ان الوحشية التي تعامل بها القذافي ومرتزقته مع الاحتجاجات السلمية التي بدأت قبل ثمانية ا شهر والتي نادت بالتغيير دفعت ابناء الشعب الليبي الى حمل السلاح للدفاع عن النفس ، الامر الذي جعل نظام القذافي يكشر اكثر عن انيابه ويرتكب المزيد من الفظاعات بحجة التصدي للمسلحين.
الغريب ان هذه الجرائم كانت ترتكب امام انظار العالم اجمع دون ان تحرك الحكومات الغربية وفي مقدمتها الادارة الامريكية ساكنا ، خوفا من ان تتعرض مصالحها الاقتصادية مع القذافي ، الذي فتح لها ابواب ليبيا على مصرعيها عبر عقد العديد من الصفقات النفطية والمشبوهة معها والتي بلغت مليارات الدولارات.
الصمت الامريكي الغربي المريب لم يستمر طويلا بعد ان ايقنت الحكومات الغربية ان كفت الميزان اخذت تميل الى جانب الثوار الذين سيطروا على مناطق عديدة من ليبيا ، لذا وفي محاولة منها على عدم مغادرة المشهد الليبي والعمل على الابقاء على موضع قدم فيه للحصول على أمكانية للتأثير قدر الامكان على مجريات الامور حتى لاتخرج الامور مستقبلا عن سيطرتها بالكامل ، قررت هذه الحكومات وعبر قرار استصدار قرار اممي للتدخل في الشأن الليبي من خلال ذراعها العسكرية المتمثلة بحلف الناتو وتوجية ضربات عسكرية استهدفت كتائب القذافي ، وهي ضربات وان كانت ساهمت في الاسراع في القضاء على القذافي الا انها لم تكن العامل الاساسي في المعركة التي حسمتها ارادة الشعب الليبي فقط.
وتحت غطاء تدخل الناتو تسللت جهات اقليمية معروفة في الشأن الليبي ، لم يكن هدفها بالمرة اسقاط نظام القذافي اومد يد العون للشعب الليبي في محنته التي كان يعيشها خلال الاشهر الثماني الماضية . هذه الجهات بدأت منذ ذلك الحين العمل في الظلام ، للتأثير على الخارطة السياسية التي يسعى الليبيون لرسمها بعد رحيل القذافي . هذه الخريطة تكفل للمواطن الليبي حرية التعبير والمشاركة السياسية في ظل دستور يسهر على الحقوق العامة وفي مقدمتها حق الانتخاب.
للاسف ان طبيعة الجهات التي تسللت كما الناتو ، تتعارض بالكامل مع طموحات الشعب الليبي والاهداف التي يسعها الى تحقيقها ، فأذا كان الناتو لايضع مصلحة فوق مصلحته في الهيمنة على نفط ليبيا وتسجيل نقطة امام الصين وروسيا في صراع النفود في افريقيا ، وهي مصلحة تتناقض مع السيادة الكاملة التي يصبو اليها الثوار ، فأن الجهات التي تسللت الى ليبيا ، موبوأة بالافكار المتطرفة والمتخلفة ، سلاحها التكفير وبث الفرقة بين المسلمين وضرب النسيج الاجتماعي للمجتمعات العربية والاسلامية ، كما فعلت وتفعل في العديد من الدول التي تسللت اليها فأنهكتها وأشغلتها بتوافه الامور عن المضي قدما الى الامام واللحاق بركب الحضارة والرقي.
ان الشعب الليبي الذي قضى على اقدم دكتاتورية شهدتها المنطقة العربية والاسلامية بتضحياته واتحاده و وحدة ابنائه ، مدعو اليوم الى رص صفوفه بقوة اكبر امام عدو لايقل خطرا وفتكا من القذافي ومرتزقته وكتائبه ، اذا ما أراد ان يقطف ثمار ثورته، وهو ماحدث قديما لسيف الدولة الحمداني عندما خاطبه المتنبي بقوله :
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى اي جانبيك تميل
*ماجد حاتمي