ما لا تعلن عنه أميركا ويخفيه الغرب

الجمعة ٢١ أكتوبر ٢٠١١
٠٢:٤١ بتوقيت غرينتش
ما لا تعلن عنه أميركا ويخفيه الغرب بعد أن انتهت الحرب الكونية الثانية ورغم ما خلفت من نتائج كارثية ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء انقسم العالم القوي إلى معسكرين سمي وقتها احدهما بالمعسكر الشرقي وأطلق على الآخر المعسكر الغربي بناءا على تحالفات جرت بين أقطاب كل معسكر وفقا لما تقتضيه ظروف تطابقت من خلالها المصالح للدول المعنية وبدلا من اللجوء إلى جعل العالم قرية حقيقية تعيش بسلام تجنبا لكوارث حربية جديدة ولكي لا تتكرر المأساة وكما تشير التسمية لتلك الأحلاف كمعسكرين انتقل العالم لمرحلة جديدة من الصراع.

 أحدثت تسابق خطيرا في تطوير أنواع جديدة من الأسلحة التي تفتك بحياة الإنسان بشكل جماعي بعد أن كان أسلوب القتل فردي أو بحجم اصغر وانتقل إلى مرحلة التسابق في التسلح وحتى بعد أن انهار احد أهم أعمدة قطبي هذا الصراع الذي عرف حينها بالاتحاد السوفيتي فان الصراع الذي أطلقوا عليه الحرب الباردة لم ينتهي بشكل كامل بل تحول إلى بركان ضعيف نائم فوق نار هادئة قد يستيقظ ويعود إلى الانطلاق بنشاط كبير مرة أخرى بعد أن تعددت زعاماته الجديدة ورافقه ارتفاع بريق عملاق آخر في سماء القوة العسكرية الدولية له ما يمتلكه منفردا من عناصر لفرض إرادته وان نتج عن ذلك الانهيار ما أصبح العالم يعاني منه مؤقتا من انفراد قطب المعسكر الغربي الذي مثلته الولايات المتحدة الأميركية واصطف معها المعسكر الأوربي بشكل خاص مع مجموعة من الحلفاء الذين يمثلون قواعد أو اذرع له بينما بقيت الدول التي تحاول الحفاظ على استقلالها ومنها أقطار امتنا العربية عرضة للنهش والانتهاك الصارخ وتكون فريسة لأطماع الولايات المتحدة الأميركية ومن اصطف معها في معسكرها الذي اخذ يتغطرس بما امتلك من أسباب القوة وبمختلف الأساليب لم يحصد منها الغرب إلا مزيدا من العداء والكراهية .

وقد يتقاطع معنا الكثير من يحسبون أنفسهم على الصف الوطني وعلى شريحة المثقفين والكتاب فيما نذهب إليه حين نعادي الإدارات الحاكمة للولايات المتحدة الأميركية ومعسكرها الغربي في وجهات النظر فيرفض نهجنا هذا ويعتبره حربا وقتالا معلنا بل ويدعوا إلى الاستفادة من الإمكانيات التي يتيحها الموقف المبني على أسس قوية في صداقة هذه الدولة العظمى التي تمتلك إمكانيات كبيرة من القوة والعلم والتطور ويتجاهل متعمدا أنها تقود العالم وفق ما خططت له هي ووفق ما اجتهدت فيه بالتحكم بمصائر ومقدرات شعوب الأرض ويبني هذا الفصيل رؤاه من خلال محاولاته في خلط الأوراق وتبريز التطور العلمي الذي بلغته أميركا والشعارات التي تطرحها ويتوهم بإمكانية نقله إلى أقطارنا فيما يتجاوز الثمن القاسي الذي تفرضه هكذا علاقات غير متوازنة ونحن كأمة وبناءا على تجاربنا مع هذا المعسكر الذي خلف فينا الكثير من المآسي وملايين الضحايا ابتداءا من فترة الاستعمار الأوربي لامتنا مرورا بإنشاء الكيان الصهيوني المسخ والتمسك باحتلال فلسطين وليس انتهاءا بالحروب التي شنت علينا مع مطلع الألفية الثالثة لم نجد ولا موقفا واحدا ممكن أن نعتبره داعما لنا كأمة في حقنا باختيار حياة حرة كريمة تتناسب مع موروثنا التاريخي والديني والعقائدي بل أننا نتلمس أن هذا المعسكر يعمل على تغير جغرافية امتنا البشرية بالتعاون مع دول المنطقة فكل الدلائل تشير إلى أن محاولات جادة يتم العمل عليها الآن للعودة إلى عصور الهجرات البشرية العملاقة لا تهدف إلا لإنهاء وجودنا كأمة وتحويل تراثنا العقائدي والديني إلى مجرد سطور في تاريخ الحياة البشرية التي يريدونها وهذا ليس تخويفا أو تهويلا لحالة غير موجودة وليس قراءة سطحية لما بين السطور وبنظرة قائمة على كره المعسكر الغربي وإنما هو استنتاج لطبيعة الإستراتيجية الغربية ومن تحالف معها والتي بدأت في فلسطين وتجري الآن اخطر فصولها في العراق والخليج "الفارسي" من خلال الهجرة باتجاهين فتح الأول أبواب كل العالم لاستقبال إي عراقي أو عربي مهاجر ومنحه الجنسية تحت عنوان اللجوء السياسي والهروب من العنف ومساعدته على الاستقرار من خلال ما يقدم له من مغريات كبيرة وتمييع علاقته بجذوره العربية والثاني ينظم هجرات معاكسة للأجانب وخصوصا الفرس ودول المحيط المجاورة للأمة العربية ولا يكتفي بمنحهم الجنسية العراقية ومساعدتهم على الاستقرار بمختلف الأساليب وإنما بتشجيع علاقات المصاهرة والاندماج في المجتمع لإنتاج جيل جديد لا يعترف بالولاء للأمة العربية ولا يحترم القيم والمفاهيم الإسلامية بقدر تمسكه بما أضيف على الدين من مظاهر طائفية.

هنا لا نستثني أحدا من دول محور الشر الغربي ولا زلنا نعاني من ويلات الأمس غير البعيد ومحاولات تتريك العرب وما رافقها وبعدها فرنسة قطر الجزائر وما خلفت من متاعب ليس للشعب العربي الجزائري بل في كل امتنا العربية وهل يستطيع إي عربي ومسلم أن يتجاهل القضية الفلسطينية ومعاناة امتنا من أقصاها إلى أقصاها واليوم أعيدت محاولات أكثر خطورة في العراق والبحرين وغيرها من دول الخليج "الفارسي" لتفريس المنطقة من خلال ضخ موجات بشرية تستقر ثم تثير الفتن العرقية ومستعينة بالطائفية ومستغلة كل الوسائل المتاحة ومستعينة بجيوش من العملاء تم إعدادهم خارج الحدود لهذا الغرض.

إنها أطماعهم في امتنا العربية لا تتوقف ولا يغير مريدوها استراتيجياتهم فهدفهم في تذويب هويتنا القومية والإسلامية قائم أبدا يسخرون له كل إمكانياتهم ويختلفون في التحكم بتكتيكاتهم وطرق تنفيذها بدلالة ما يجري الآن من محاولات خطيرة لسرقة مد الثورات الجماهيرية العربية والانحراف بها عن أهدافها الحقيقية بعد هدر دماء الأبرياء كوسيلة إضافية لإيقاف نمو امتنا البشري واحد طرق الترعيب ناهيك عن هدر ثرواتنا وإتلاف وتدمير انجازاتنا وبنائنا والعودة بنا قسرا وبفارق كبير إلى ما قبل التطور الحضاري الإنساني .

إذا تحدثنا عن إقامة مشروع غربي في الوطن العربي يهدف إلى إعادة تقسيمه وفق خارطة سايكس – بيكو جديدة فإننا نظلم أنفسنا ونخفف من هول الهجوم التكتيكي المعادي الذي رسمه الغرب لمنطقتنا في سياق صراع الحضارات وصراع الأديان الذي تجري صفحاته في كل أرضنا ونردد ما يقوله أعدائنا .

لقد بدأ المشروع الغربي يتقهقر بعد أن انهارت الولايات المتحدة الأميركية التي تتزعمه في العراق بفعل المقاومة العراقية وإذا كانت بوادر نصرنا قد لاحت في الأفق فإننا نؤكد الدعوة إلى المحافظة على هذا النصر ونحن اليوم أحوج ما نكون للحفاظ على هويتنا القومية والدينية وفضح مخططات أعدائنا والتمسك بثوابتنا مهما بلغت التضحيات .

*عراق المطيري

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب