كما أن 37 صفقة سابقة لم تخرج أسيراً واحداً من فلسطينيي القدس المحتلة أو من الأراضي المحتلة عام ،48 وهذه الصفقة كسرت معايير الاحتلال وجعلته يرضخ ويذعن لمطالب المقاومة، وظهر صاغراً بعد
أن تعودنا عنجهيته وغطرسته، فذلك وحده يكفي لمنحنا الشعور بالنشوة والنصر . وليس بالإمكان تحقيق أكثر من ذلك، لأن المفاوضات تعني إحراز تقدم على صعيد وتراجع على آخر، وكل طرف يحاول فرض شروطه أو مطالبه، إلى أن يصل الطرفان إلى نقطة يمكن الالتقاء فيها مع بعض التنازلات، وهذا ما كان، وليس هناك عملية تبادل واحدة بين المقاومة الفلسطينية و”إسرائيل” حققت كل مطالبها .
الغريب هو محاولة البعض تقزيم الإنجازات الوطنية دائماً مع العلم أن الصفقة هي عرس لكل الفلسطينيين بلا استثناء، وإنجاز وطني يستحق الثناء، والوطن أكبر من الفصائل والأحزاب، والأسرى هم جرح نازف في خاصرة الوطن، وكل انفراج في قضيتهم، هو نصر للفلسطينيين جميعاً، وليس لأحد أن يحتكر الفرحة لنفسه أو يحرم الآخرين منها، فالعدو واحد والهدف واحد وفلسطين للفلسطينيين جميعاً، وعزتها عزة لأبنائها، وهوانها ذل لهم .
أما ما يسوّقه البعض من أن غزة تعرضت للتدمير ودفعت آلاف الشهداء والجرحى مقابل أسر جندي “إسرائيلي” واحد، فهو ذر للرماد في العيون وحرف للحقائق، لأن الاحتلال لم يتوقف يوماً عن استهداف غزة، والجندي شاليت هو ذريعة للإجهاز على المقاومة في غزة وفي أي مكان يقول لا للاحتلال، تماماً كما تم تدمير لبنان بذريعة أسر جنديين “إسرائيليين”، فهل يعقل هذا في أي من المعادلات السياسية الدولية؟
غباء “إسرائيل” كان واضحاً في قضية إبعاد بعض الأسرى، لأن المبعدين لو تمت إعادتهم إلى بيوتهم سوف يكونون بين الأهل والأحبة، وبالتالي قد يمارسون حياتهم الطبيعية ويسلمون الراية إلى من خلفهم، لكن بإبعادهم فرضت “إسرائيل” عليهم أن يظلوا مناضلين حتى الرمق الأخير .
من بقي خلف القضبان يجب إعادة الأمل إليهم بأن يكون أحد أهم أهداف المقاومة في المرحلة المقبلة هو إطلاق سراح الأسرى كافة من سجون الاحتلال، مع ضرورة أن تتكاتف كل الجهود السياسية منها والشعبية، حتى تبييض السجون كافة .
**بركات شلاتوة