اكد الحاكم المدني الاميركي السابق في العراق بول بريمر، ان قرار حل الجيش العراقي اتخذ بالتشاور مع كبار المسؤولين في لندن، وانه لم يكن هناك أي رفض للفكرة من الجانب البريطاني.
وفي التحقيق الذي تجريه لجنة "تشيلكوت البريطانية في قرار المشاركة في غزو العراق وملابساته، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم السبت عن بريمر قوله للجنة التحقيق ان مسؤولين بريطانيين كبارا دعموا قرار حل الجيش العراقي.
ونفى بريمر في شهادة مفصلة النظرية القائلة بان "الجيش العراقي كان قد يستخدم للابقاء على نظام صدام حسين قائما".
وأعلن الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق أن التخطيط للغزو عام 2003 لم يكن ملائماً ولم تُرسل قوات كافية لضمان الأمن بعد الحرب.
وأوضح بريمر، أن المسؤولين عن التخطيط للغزو أساؤوا التقدير في شكل خطير، وقال "إن الصعوبات التي نتجت من الضعف المزمن في موارد سلطة التحالف المؤقتة، كانت هائلة".
وأضاف: ان "حقيقة أن التحالف لم يكن قادراً على توفير الأمن المناسب للمواطنين العراقيين تغلغلت فعلياً في كل ما قمنا أو حاولنا القيام به خلال الشهور الـ14 من عمر سلطة التحالف الموقتة".
وكان بريمر حاكماً فعلياً للعراق من أيار/ مايو عام 2003 حتى حزيران /يونيو عام 2004 عندما أعادت الولايات المتحدة السيادة للسلطات العراقية.
وسبق أن اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن وزير الدفاع في ذلك الوقت دونالد رامسفيلد رفض طلباً تقدم به بريمر عام 2004 لارسال حوالي نصف مليون جندي اضافي الى العراق.
وجاء في بيان بريمر: "كان من الواضح بالنسبة إلي من البداية أن التخطيط قبل الحرب لم يكن كافياً، ويعود ذلك في شكل كبير الى أنه كان مبنياً على افتراضات غير صحيحة في شأن طبيعة الموقف بعد الحرب على الأرض في العراق".
وأوضح: "حتى قبل أن أتوجه الى بغداد كنت أشعر بالقلق من أن التحالف لا يملك القوات الكافية لأداء مهمته الأولية، وهي توفير الأمن للشعب العراقي".
وقال بريمر "إن الفشل في كبح أعمال العنف والنهب عقب سقوط صدام كلف الاقتصاد العراقي حوالى 12 مليار دولار" لكنه أضاف "أن الخسارة الأكبر كانت الرسالة التي وجهها ذلك الى الشعب العراقي بأن التحالف لا يستطيع توفير الامن الاساس".
ورأى أن "مقولة أن اجتثاث حزب البعث أدى الى انهيار الحكومة العراقية لا تدعمها الحقائق، ولا شك في أن بعض أعضاء الجيش السابق ربما انضم نتيجة ذلك الى التمرد، لكنهم اذا كانوا فعلوا ذلك، فإنه لم يكن بالنسبة للغالبية منهم لأنهم حُرموا من فرصة خدمة بلدهم مرة أخرى، وانما لأنهم كانوا يريدون اقامة ديكتاتورية بعثية".
وسبق أن أعلن التحقيق البريطاني برئاسة الموظف الحكومي السابق جون تشيلكوت حصوله على افادات عدد من المسؤولين الأميركيين هذا الشهر بينهم بريمر، لكنه نشر تفاصيل شهادات من وافقوا على اعلان أسمائهم فقط.
وكانت اللجنة المكونة من خمسة أشخاص بدأت عملها العام الماضي، واستجوبت بالفعل رئيسي الوزراء السابقين غوردون براون وتوني بلير الذي كان أقوى حلفاء الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في الحرب على العراق.