إن ما تمر به المنطقة من تغييرات جذرية وأهمها انسحاب القوات الأميركية من العراق وتراجع النفوذ الأميركي في المنطقة دفع الإدارة الأميركية إلى استهداف سورية عبر ركوب موجة التحركات الشعبية وتسليح بعض القوى لتأجيج الفتنة ودفع البلاد نحو الاقتتال الأهلي، لضرب محور المقاومة الذي بات حاجزاً منيعاً في وجه الطموحات الصهيونية والأميركية، عبر التحالف الإستراتيجي بين دول وقوى المقاومة، ما آثار حالة من الرعب داخل الدوائر الصهيونية ودفع القيادات الصهيونية إلى العمل على توريط الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مشاكل مع دول الخليج " الفارسي"، بقصد إضعاف موقفها الداعم لسورية في مواجهة المؤامرة المستمرة فيها.
وفي هذا السياق تأتي تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عندما قال: «إن إيران هي من تقف وراء نظام الأسد» في إشارة واضحة إلى انخراط تركيا في المؤامرة على سورية وسعيها الحثيث لضرب محور المقاومة في الوقت الذي تسوق فيه لنفسها على أنها إحدى أهم الداعمين للمقاومة الفلسطينية، حسب زعم قياداتها.
يبدو أن الانتصارات التي حققتها المقاومة خلال السنوات الأخيرة والتي أكد السيد حسن نصر اللـه على استمرارها عندما قال: «زمن الهزائم ولى وجاء زمن الانتصارات»، كانت السبب الحقيقي لمحاولة استهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية داخلياً عبر بث الإشاعات خلال الانتخابات الرئاسية وتحريض الشارع الإيراني على قيادته، وهو السيناريو نفسه الذي تحاول دوائر المؤامرة تكراره في سورية عبر بث الفتنة بين أبناء المجتمع السوري، والتحريض على العنف والقتل، مستغلة المصداقية التي حظيت بها بعض القنوات الفضائية الناطقة بالعربية لترويج الشائعات وتزييف الحقائق وفبركة الأكاذيب، التي كان آخرها اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمحاولة اغتيال السفير السعودي في أميركا، لزيادة الضغوط على محور المقاومة.إن التنسيق بين دول المقاومة في الدرجة الأولى، ووعي الشارعين السوري والإيراني وارتباطهم بفكرة المقاومة، جعل كلاً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسورية عصيتين على أي محاولة للاستهداف، ووضعت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها في موقف المدافع، بعد أن كانوا في موقف الهجوم والتهديد المتصاعد بعد احتلال العراق في عام 2003 وهو ما عكس انحساراً على نفوذ القوى الإمبريالية في المنطقة.
ويجمع المراقبون على أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى بشتى الطرق إلى إضعاف محور المقاومة بعد أن فقد محور «الاعتدال» العربي أحد أهم رموزه بسقوط مبارك، وهو ما حدا بأميركا وحلفائها من عرب «الاعتدال» إلى شن هذه الهجمة النكراء على الدول التي تنتهج المقاومة فكراً وعملاً، وترفض أي شكل من أشكال التواصل مع الكيان الصهيوني ثكنة الإمبريالية المتقدمة في منطقتنا، وآخر قلاع العنصرية في العالم والمتمثلة باحتلال كولينيالي قائم على فكرة إبادة الشعب الفلسطيني والاستيطان في أرضه.
*حسين مرتضى