وأفادت وكالة مهر للأنباء في تقرير، إن التطورات العسكرية خلال الأشهر الثمانية الماضية أثارت تساؤلات بشأن قدرة الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا على ضمان أمن القوات والمنشآت التابعة لواشنطن، مشيرة إلى أن الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة قد تؤثر في حسابات الردع وكلفة الانتشار العسكري.
وذكر التقرير أن الأضرار التي طالت منشآت أمريكية في البحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية والأردن، وفق ما أورده، تكشف عن تحديات تواجه شبكة القواعد العسكرية ومراكز القيادة والدعم اللوجستي التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في إدارة عملياتها الإقليمية.
وأضاف أن استهداف أجزاء من هذه البنية التحتية قد ينعكس على منظومات الاتصالات والإمداد والجاهزية العملياتية، فضلًا عن زيادة النفقات المرتبطة بحماية المنشآت وإصلاح الأضرار وإعادة تأهيلها.
تساؤلات بشأن الردع الأمريكي
وأشار التقرير إلى أن الضربات المنسوبة إلى إيران قد تفرض، مراجعة بعض الحسابات العسكرية الأمريكية، في ظل ارتفاع متطلبات حماية القوات والقواعد المنتشرة في المنطقة.
وأوضح أن امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية وتقنية متقدمة لا يعني بالضرورة تحصين جميع منشآتها من الاستهداف، معتبرًا أن زيادة كلفة الانتشار العسكري قد تحد من هامش الحركة العملياتية وتفرض تخصيص موارد إضافية للدفاع عن القواعد.
ولفت إلى أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل قد تمتد إلى تقييم الدول الحليفة لواشنطن لفاعلية الترتيبات الأمنية القائمة، ولا سيما في حال استمرار التهديدات التي تواجه المنشآت العسكرية.
انعكاسات محتملة على العلاقات الأمنية الإقليمية
وبحسب التقرير، قد تدفع المخاوف المتعلقة بأمن القواعد الأجنبية وكلفة استضافتها بعض دول المنطقة إلى إعادة تقييم جوانب من تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة.
لكنه أشار إلى أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة تراجع ثقة جميع حلفاء واشنطن بها، أو اتجاههم إلى تغيير تحالفاتهم الأمنية، موضحًا أن أي تحول في هذا المجال يرتبط بحسابات سياسية وعسكرية واقتصادية متعددة.
كما تناول التقرير الأعباء المالية واللوجستية المترتبة على استمرار الانتشار العسكري الأمريكي، بما يشمل حماية القوات والمنشآت، وتعويض الأضرار، وتأمين خطوط الإمداد، والحفاظ على الجاهزية العملياتية.
واعتبر أن ارتفاع هذه الأعباء قد يدفع واشنطن إلى دراسة خيارات تتعلق بتوزيع قواتها وتعزيز الإجراءات الدفاعية، من دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار بالانسحاب من المنطقة.
وربط التقرير هذه التطورات بهدف إيران المتمثل في الحد من الوجود والنفوذ العسكري الأمريكي في غرب آسيا، معتبرًا أن زيادة الضغوط على المنشآت الأمريكية قد تؤثر في الترتيبات الأمنية الإقليمية إذا انعكست على القرارات السياسية للدول المعنية.
وأشار إلى أن تحويل الضغوط العسكرية إلى تغييرات مستدامة في موازين القوى يتوقف على عوامل عدة، من بينها استمرار القدرات العسكرية الإيرانية، ومواقف حكومات المنطقة، ومدى استعدادها لتطوير آليات تعاون أمني أكثر استقلالًا.