يا سلام ..على أفلام الخيال العلمي التي تنتجها أميركا كالعادة ولا تستمتع إلا هي بمتابعة أحداثها.
في الواقع عندما يتفكر المرء في خبر من هذا النوع إستعانة بالمنطق والتاريخ ولغة السياسة والمصالح فإنّه لا يستوعب إلا بلغة المسرح الهزلي أو الدراما التلفزيونية، وذلك وفقا للنقاط التّالية :
- لو إفترضنا جدلا أن الخبر صحيح، فما الذي ستربحه إيران من إغتيال ديبلوماسي سعودي في واشنطن؟ لا شيء إطلاقا.
- لا يمكن أن تكون إيران في ظل الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والخليج " الفارسي" أن تسعى إلى عملية من هذا النّوع وهي تعرف مسبقا أن التّهمة ستطالها بالرجوع إلى العلاقة المتأزمة مع السعودية ومن هذا المنطلق لا يمكن، بمنطق السياسة، أن تسعى إلى توسيع هوة الإختلاف مع العالم العربي .
- تاريخ إيران ليس حافلا بالإغتيالات السياسية وحتى إن وجدت فهي في العادة توكلها إلى حلفائها وتبقى هي بعيدة عن الأضواء.
- لا يستبعد المرء أن يكون هذا السيناريو تدبيرا أميركيا- سعوديا مشتركا وذلك للغايات التالي:
1- النّظام السعودي بهذا السيناريو، يستطيع أن يؤثر معنويا على شعبه وبطريقة غير مباشرة يحشد التأييد والتّعاطف وبذلك يُصدّر مشاكل الداخل إلى ما وراء الحدود وأيضا يكتسب شرعية في القضاء على المطالب الداخلية المتنامية بحجة الحفاظ على أمن المملكة وإخماد الفتنة وترسيخ واجب الولاء.
2- أميركا ،عادة، إذا أحست بأخطار تهدد حلفائها سواءا داخليا أو خارجيا فإنها لا تعجز عن خلق أكاذيب تقحم فيها أكثر من طرف وبذلك تنتزع منصب الراعي الحكيم وتُظهر حلفائها في صورة الضحية وأعدائها في صورة الجلاد المشوه تساعدها في ذلك ماكينة الإعلام ،و هو ما تفعله الآن نظرا للدور السعودي الذي يتراجع في المنطقة وأيضا لتفعيل آليات العقاب ضد إيران.
3 - إنّ سيناريو من هذا النّوع سيصرف أنظار المجتمع السعودي عن مطالب داخلية إلى ائتلاف ضد الخطر الإيراني.
4- هذا الخبر في نظر متابع محايد لا يعدو كونه فرقعة إعلامية الغاية منها إستعادة الدور الأميركي في المنطقة وحماية النظام السعودي وأيضا تكريس الهوة الطائفية وصرف الأنظار عن أخطار إسرائيل إلى إيران.
لا أعرف لماذا تذكرت عندما شاهدت الخبر قصيدة لأحمد فؤاد نجم يقول في مطلعها
ناح النواح والنواحة على بقرة حاحا النطاحة .. والبقرة حلوب تحلب قنطار لكن مسلوب من أهل الدار.
فرحات الطويل- تونس – القدس العربي