وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، في تقرير أن العلاقات بين كيان الاحتلال وهولندا شهدت تدهوراً ملحوظاً خلال العام الماضي، مع انتقال تداعيات الحرب في غزة إلى المجالين السياسي والمؤسسي، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات الكيان وممارساته.
وفي أحدث مظاهر هذا التوتر، منعت السلطات المحلية في مدينة ألكمار الهولندية جماهير فريق هبوعيل بئر السبع من حضور مباراة فريقها أمام ألكمار، التي أُقيمت الخميس ضمن منافسات الدوري الأوروبي، بسبب المخاوف الأمنية. وأثار القرار غضب سفير كيان الاحتلال لدى هولندا، تسفي أفينر، الذي اتهم رئيسة بلدية المدينة بالانحياز إلى المحتجين المناهضين للكيان، ووصف سلوكها بأنه «مخزٍ».
ونقلت الصحيفة عن السفير قوله إنه حاول التوصل إلى تسوية تسمح بحضور عدد محدود من المشجعين، مع تنظيم وصولهم ومغادرتهم، لكن رئيسة البلدية رفضت المقترح، مؤكدة عدم قدرتها والشرطة المحلية على ضمان سلامة المشجعين.
ولا تقتصر مظاهر المقاطعة على الملاعب؛ إذ أشار التقرير إلى تزايد المقاطعة الأكاديمية للمؤسسات التابعة لكيان الاحتلال، إلى جانب إجراءات تستهدف الشركات العاملة في الضفة الغربية والقدس المحتلة والجولان السوري المحتل، والمنتجات القادمة من هذه المناطق، في إطار ضغوط متنامية على الأنشطة المرتبطة بالاحتلال والاستيطان.
وفي السياق نفسه، شهدت دول أوروبية أخرى خطوات مماثلة؛ إذ نقل فريق بلجيكي مباراة كان من المقرر أن يخوضها على أرضه أمام فريق تابع للكيان إلى خارج بلجيكا عام 2024، كما اتخذت أيرلندا خطوة مماثلة في تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وفي مدينة برمنغهام البريطانية، مُنعت جماهير فريق مكابي تل أبيب من حضور مباراة أمام أستون فيلا العام الماضي، استناداً إلى تقييم أمني أثار جدلاً بشأن مدى موثوقيته.
وربط التقرير هذه التحولات بتداعيات الحرب على غزة، وبالتوترات التي صاحبت زيارة جماهير مكابي تل أبيب إلى أمستردام في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وما أعقبها من مواجهات واعتقالات، فضلاً عن التغيرات في المناخ السياسي والاجتماعي الأوروبي تجاه كيان الاحتلال.
وتعكس هذه التطورات اتساع الضغوط الشعبية والمؤسسية على كيان الاحتلال، وتجاوزها المظاهرات إلى الرياضة والجامعات والتجارة، فيما تثير القرارات الأوروبية المتعاقبة قلق مسؤولي الكيان من اتساع نطاق العزلة وتراجع العلاقات مع عدد من الدول الأوروبية.