وبارك الشيخ كاظم الفرطوسي في حوار لقناة العالم عبر برنامج ضيف وحوار، انسحاب قوات ما يسمى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق، مشيرا الى انها أولى خطوات تحقيق السيادة العراقية.
واعتبر ان هذا إنجازٌ لكل العراقيين والشعب العراقي؛ لأن كل ما يتم انجازه من أي طرف كان، سواء من الفصائل المقاومة أو الحكومة أو ما شابه ذلك، يُسجَّل باسم الشعب، فالشعب هو الأصل، وهو التاريخ الحقيقي للبلدان.
وبين الشيخ الفرطوسي ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب سعى لتبرير الانسحاب للداخل الأمريكي، ليحوّله إلى إنجاز أمريكي وشخصي، مشيرا الى ان ما خسرته الولايات المتحدة في العراق، سواء خلال الدخول الأول من عام 2003 إلى عام 2011 أو بعده، كان كبيرًا بحساباتها. فدولة مثل أمريكا، التي تعتقد أنها دولة عظمى وتمتلك كل التقنيات، حين تتعرض لهذه الخسائر الكبيرة، تُعدّ خاسرةً على المستويين العسكري والسياسي.
واكد انه على المستوى الشعبي، هناك رفض كامل للوجود الأمريكي بأي شكل. أما على المستوى السياسي، فهناك ثلاثة تصنيفات: التصنيف الرافض، لكنه لا يستطيع تغيير المشهد السياسي؛ وقسم آخر يرفض الوجود الأمريكي، لكنه يتعامل مع الواقع القائم، ومع التأثير الأمريكي في القرارين السياسي الدولي والداخلي؛ والقسم الثالث هم الذين أنتجتهم السياسة الأمريكية في المشهد العراقي.
وتابع ان على المستوى الأمني، فهناك، مثلًا، في كردستان، من يحاول إيصال رسالة مفادها أن الانسحاب الأمريكي سبّب القلق، وأنهم قلقون على الأمن في كردستان. وعلى مستوى المنطقة الغربية أيضًا، هناك بعض الأصوات، وإن لم تكن كثيرة، تحاول إعطاء صورة مفادها أن الأمن قد يصبح مصدر قلق في المستقبل.
وشدد على ان المنظومة الأمنية العراقية قوية، خصوصًا على مستوى الجهد الاستخباري إذ تتوفر إمكانيات كبيرة جدًا. وعلى مستوى الانتشار الميداني توجد قوات متمرّسة تمتلك إمكانيات بشرية ومادية قوية.
واوضح ان قرار الانسحاب الأمريكي يعود الى أمرين: الأمر الأول، فهو انتفاء الفائدة. فقد أثبتت الحرب الأخيرة أن القرب من الحدود الإيرانية عامل سلبي لا إيجابي، خلافًا لما كان يُعتقد.
ثانيًا، هم يواجهون، مثلًا، في سياق حرب مع الجمهورية الإسلامية، قواعد اشتباك دولية معينة، لكن وجودهم في العراق يعني أنهم قوة احتلال، وبالتالي يظل المجال مفتوحًا أمام فصائل المقاومة لاستهدافهم في أي وقت؛ فلا حاجة إلى حرب، إذ يمكن استهدافهم في أي لحظة.
واشار الشيخ الفرطوسي الى ان الأمريكي لا يستطيع أن يواجه في العراق كما يواجه في مناطق أخرى. فهو لا يستطيع أن يفتح حربًا مع العراق، بل يحاول كسبه ليكون دولة صديقة، ويضمن لنفسه موطئ قدم فيه، ويحقق، مثلًا، مكاسب استخبارية أو إنجازات على الأرض. لذلك، ليس من مصلحته أن يحرّك المنطقة في العراق.
واضاف ان هنا تكمن إحدى نقاط قوة فصائل المقاومة: فعندما تنفذ عمليات، يتحاشى العدو الرد العنيف أو المفتوح، يكون ذلك عنصر قوة لها. وهذا ما كان يؤلم الأمريكي أكثر.فرغم انه قادر على فتح حرب مع العراق، وقد يستهدف، إذا فعل ذلك، أماكن معينة تمس مصالح الناس، لكنه لا يستطيع فعل ذلك، لأن لديه مصالح في العراق لا يريد خسارتها. وأهم هذه المصالح أن يُبقي العراق ضمن الصف الموالي أو الصديق، أو، في الحد الأدنى، محايدًا.
المزيد بالفيديو المرفق..