أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف انه عندما أقول إننا نخوض الحرب ونتفاوض معًا، لا يعني ذلك أننا نخوض حربًا لا نهاية لها أو نتفاوض إلى الأبد، بل نعني أننا نخوض حربًا لجعل العدو يائسًا حتى يُجبر على الاستجابة للمطالب المشروعة لشعبنا. وإذا لم يستجب، فعليه أن يتقبل الهزيمة ويقدم تنازلات حتى نتمكن من تعزيز قوتنا الرادعة ونصبح أقوى.
وفي حديثه مع الشعب مساء الأربعاء ، تقدم قاليباف بـ "أحر التهاني وأطيب التمنيات بمناسبة ميلاد السيدة زينب (س)، وخاصةً للممرضات والممرضين المجتهدين والمتفانين، ولا سيما أولئك الذين تألقوا سواء خلال مرحلة الدفاع المقدس (1980-1988)، او في الحربين الأخيرتين المفروضتين، حرب الاثني عشر يومًا وحرب الأربعين يومًا، الذين خدموا بإخلاص وشجاعة وتفانٍ في الميدان".
وطرح رئيس البرلمان سؤالًا: لا شك أن هناك سؤالًا يدور في أذهان الناس: ما الذي يجب علينا فعله لكي لا يهاجمنا العدو مرة أخرى؟ إذا تفاوضنا مع الأمريكيين، بل وتوصلنا إلى اتفاق معهم، ووقعنا وثيقة، والتزمنا بتعهدات، فهل سيكفون عن مهاجمة إيران مجددًا؟ هل ستردع هذه الوثيقة العدو، وهل سيكف عن التهديدات والعمليات؟ وهل سيكف عن مهاجمتنا مجددًا؟.
وأكد: بلا شك ينبغي ان اقول كلا، فقد أظهروا في سلوكهم وأفعالهم الأخيرة أنهم يعِدون ولا يلتزمون بعهودهم وتوقيعاتهم.
وقال قاليباف: إذا ظننا أن علينا فقط القتال وتصعيد التوتر لإرهاق العدو وأمريكا، فهل سيكفون عن الهجوم والتهديد ويندمون؟ هل سيتوقفون عن مطامعهم وأهدافهم؟ كلا، فكما قال قائدنا الشهيد، جاؤوا لابتلاع إيران، لطالما زعموا أن لهم مصالح في الخليج الفارسي وسيبقون فيه لتحقيق غاياتهم ومصالحهم. حينها أجابهم إمامنا العظيم: خسئتم بقولكم ان لكم مصالح، لان مصالح منطقة الخليج الفارسي هي لدولها وشعوبها.
وأضاف: إن عداء أمريكا لإيران عميق، فهي تسعى وراء المصالح والتنمر، وطبيعتها المتعجرفة والمتنمرة تزيدها جشعاً، وهذه الطبيعة لا تسمح لها بالتراجع.
وسأل رئيس البرلمان: ما الحل؟ كما ذكرتُ في أحد خطاباتي أمام البرلمان، يجب أن نكون مستعدين للحرب، وأن نقاتل ونتفاوض معا، وأن نخلق ردعًا مستدامًا، أي أن نكون مستعدين ومؤمنين بالله بضمير حيّ لمحاربة العدو الظالم والقتال ببسالة في ساحة المعركة.
وأكد قائلاً: يجب أن نصبح أقوياء لدرجة أن تُدرك أمريكا والعالم والمنطقة أنهم لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم؛ عندها سنحقق ردعًا مستدامًا. يتحقق الردع من خلال القوة وإثباتها لجميع الأطراف الفاعلة في المنطقة والعالم حتى لا يجرؤ أحد على مهاجمتنا. وكما حاربنا نظام صدام البعثي خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني ، فقد دفعنا ثمنًا باهظًا وعانينا من مصاعب جمة، ولكن في النهاية، ولعقود عديدة، لم يجرؤ أحد على مهاجمة بلدنا الحبيب، إيران.
وقال رئيس البرلمان: لا ينبغي لأحد أن يجرؤ على مهاجمتنا، ومن يتبنى هذه الفكرة الطائشة عليه أن ينظر إلى التجربة ويعلم أن إيران قوية ولا يستطيع محاربتنا أو الوقوف في وجهنا. لقد ظن العدو خطأً أننا ضعفنا، وأدرك خطأه في الحرب المفروضة بعد أن رأى المقاومة التاريخية للشعب الإيراني، لكنه لا يزال يراوده الامل لذا علينا أن نصبح أقوى لتخييب امله وتحقيق ردع مستدام.
وأوضح أن تعزيز القوة لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل أيضاً متغيرات يجب تحديدها ودراستها لتفعيل الردع. وبطبيعة الحال، فإن الأولوية القصوى هي الجانب العسكري؛ فقد رأينا كيف ازدادت القوة النارية والهجومية والدفاع الجوي بشكل حاد بين حرب الأيام الاثني عشر والحرب الأخيرة، وأصبحت أكثر فعالية وشمولية، وحدث فرق كبير في الدفاع الجوي مقارنة بالسابق، وتكبد العدو خسائر فادحة، وقد لمسنا هذا الفرق وتأثيره في التصدي للطائرات المسيرة وطائرات إف-35.
وصرح رئيس البرلمان قائلاً: "إلى جانب جبهة المقاومة، يجب أن نولي اهتماماً لعناصر مثل السيطرة على المضيق التي نشهدها، فضلاً عن عناصر أخرى كقضايا التماسك الوطني، وهذا التماسك الوطني الذي يضم نواة صلبة قوامها 90 مليون نسمة، والمرونة الاجتماعية والاقتصادية، وامتلاك رؤية واضحة للمستقبل، كلها أمور من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على عناصر الردع ومتغيراته".
وأضاف: "يجب أن نرسخ في أذهان العدو قوة إيران. يجب أن نكون أقوياء وأن نؤمن بذلك، وفي المقابل، يجب أن يشعر العدو أيضاً بقوتنا. إننا نخوض المعارك ونتفاوض معاً لتحقيق هذا الهدف".
وأكد قاليباف: "علينا أن نقاتل بكل قوتنا في الوقت المناسب، وأن نرفع مستوى جاهزيتنا كلما سنحت لنا الفرصة، وكلما حققنا نصرًا عسكريًا في الميدان، يجب أن نوثقه ونعززه في الساحة السياسية، وأن نحوله إلى وثيقة هزيمة للعدو، وأن نكتسب النقاط اللازمة لنصبح أقوياء، فنحمي مصالح البلاد ونزيد مواردها، ونكسب الوقت الكافي لنصبح أقوى. في مواجهة دوامة الحرب والتفاوض والسلام، سنخلق معادلة جديدة، نحولها إلى دوامة من الحرب والتفاوض والردع. عندما تشتد هذه الدوامة، تنتهي الحرب. أما إذا استمرت، فستقودنا إلى نقطة الردع المستدام، وهذه ضرورة يجب أن نوليها اهتمامًا بالغًا."
وأضاف: "إن الإطار المفاهيمي الذي اتبعناه في مذكرة التفاهم يندرج ضمن هذه الاستراتيجية. قبل توقيع مذكرة التفاهم، قلت إن الأمريكيين لن يلتزموا بتعهداتهم، ولهذا السبب قمنا بتقسيم المذكرة إلى مرحلتين لأننا لم نكن نثق بهم. أولًا، استعددنا للحرب، وخضنا معارك ضارية، وحققنا تفوقًا استراتيجيًا، ثم أجبرنا أمريكا على قبول التفاهم، الذي أصبح وثيقة هزيمة فرضناها عليها. واليوم، أقرّت النخب الأمريكية بهذه الحقيقة".
*مذكرة التفاهم مكّنت حزب الله من ان يصبح اقوى في لبنان
وأضاف رئيس البرلمان: عندما وقّع الرئيس الأمريكي على التفاهم، قال العالم أجمع إن إيران انتصرت في هذه الحرب، لكن في الواقع، حققنا نصرًا ميدانيًا، وعززنا هذا النصر قانونيًا وسياسيًا. وقد عزز هذا التصور العام قدرتنا على الردع. في الحقيقة، إضافةً إلى الردع، ساعد التفاهم القوات المسلحة على أن تصبح أقوى، وزاد من مرونتها الاقتصادية، ومكّن حزب الله من أن يصبح أقوى في لبنان، وأن يجد فرصًا سانحة. وبفضل هذا التفاهم، وجدنا فرصًا وموارد كافية لتعزيز ركائز قوتنا.
وأكد قائلًا: لذلك، عندما أقول إننا نخوض حربًا ونتفاوض في آنٍ واحد، لا يعني ذلك أننا نخوض حربًا لا نهاية لها أو نتفاوض باستمرار، بل إننا نخوض حربًا لنجعل العدو يائسًا، حتى يُجبر على الاستجابة للمطالب المشروعة لشعبنا. إذا لم يستسلم، فعليه أن يتقبل الهزيمة ويقدم تنازلات حتى نتمكن من تعزيز قوتنا الرادعة ونصبح أقوى.
وصرح قائلاً: يجب أن نكون على أهبة الاستعداد دائمًا للقتال والتفاوض في الوقت المناسب. فالتفاوض والحرب كلاهما أداتان لتحقيق الردع، والسبيل الوحيد لإزالة التهديد عن البلاد هو تحقيق ردع مستدام.
وصرح قاليباف قائلاً: بخصوص المقترح المقدم، فقد قلناها سابقًا وسنكررها: لقد قطع الرئيس الأمريكي التزامات ونكث بها؛ لقد أخلف وعده. يجب معاقبة أمريكا. يجب على أمريكا أن تغير سلوكها وأن تدرك أنها يجب أن تتوصل إلى اتفاق مع الشعب الإيراني وأن تقبل مطالبه المشروعة.