فالسعودية التي تخشى ان ينتقل الربيع العربي اليها ومن خلال تصرفاتها وسياستها خلال الشهور الماضيه سواء في عرقلة اتمام الثورة الشعبية في اليمن عبر الابقاء على علي عبد الله صالح وافشال كل مشاريع قوى الثورة هناك في تاسيس مجلس وطني او انتقالي ...الخ وايضا عبر دعم السلطات في البحرين بادخال قوتها لقمع حركة الاحتجاج الاكثرسلمية حتى الان بين كل الثورات التي اندلعت في العالم العربي ودعم سلطات الاردن بالمال والاعلام وغير ذلك ايضا.
نعم ليس صدفة توقيت الاعلان الاميركي وما سوف يترتب على هذا الاعلان من مشاريع قرارات في مجلس الامن وخارجه ضد ايران اذا ما لاحظنا ان السعودية وجهت الاتهام لايران بتحريك الشيعة في المنطقة الشرقية متناسية الوضع المزري لسكان هذه المناطق وعملية التمييز التي يعاني منها السكان هناك، ومتناسية ايضا ان حالة التململ داخل المجتمع السعودي من فساد امراء المناطق وانعدام الحريات والحياة السياسية واي شكل من اشكال الديمقراطية لا تقتصر على "الشيعة" او سكان منطقة معينه.
بتقديرنا ان الولايات المتحدة تنشد اكثر من فائدة لهذا الاعلان فهي تراهن على حالة ارباك سوف تصيب الايرانيين وتضعهم في موقع المدافع تستطيع واشنطن من خلالها ان تنقذ السعودية من شبح ثورة متصاعدة اذا ما اصر اهل الاحساء على مطالبهم وابدوا استعدادا لتقديم تضحيات ستضع واشنطن والسعودية بل وكل دول الخليج "الفارسي" بحالة حرج طالما ان هذه الدول هي من يضغط الان على القيادة في سوريا ويطالب بتحرك في الجامعة العربية لوقف القتل هناك كما ان هذه الدول هي راس الحربة في تشريع دخول الناتو الى ليبيا تحت ذريعة حماية المدنيين.
واذا ما تصدت قوات الامن السعودية بوحشية للمتظاهرين السعوديين وهذا متوقع بنسبة كبيرة اعتمادا على فتاوى التحريض التي تهدر دمهم وتصفهم بالرافضة والارهابيين وعملاء الخارج فان خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز الموجه الى سوريا سيكون كمثل من ينهى عن خلق وياتي بمثله .
لفت انظار السعوديين الى خطر خارجي ايراني وتحميله مسؤولية مؤامرة استهداف المملكة من الداخل والخارج سيغطي أي عمليات للمملكة داخلية ضد أي حركة احتجاج وظهور السلطات السعودية كضحية تواجه مؤامرة على امنها القومي وهذا ينطبق على البحرين ايضا.
من ناحية اخرى الاميركيون يريدون التقاط اللحظة التاريخية للانقضاض على الدول والقوى التي تعيق سياساتها في المنطقة وممارسة سياسة الضغط المتوازي على كافة الاطراف المناهضة ..فهناك حالة من الغضب الاميركي حاليا من تعثر بقائها في العراق حسب الوضع التي تراه مريحا لقواتها، فحتى هذه اللحظة لا احد في العراق يوافق على حصانة الجنود الاميركيين الذين سيبقون في العراق بعنوان مدربين وخبراء واقصى ما توصل اليه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع القوى السياسية هو وجود مدربين من الناتو وفق اتفاقية التعاون العراقية مع الحلف دون حصانة للجنود الاميركيين وهو ما ترفضة الكتلة الصدرية حتى اللحظة وتهدد باستهداف الجنود الاميركيين واعتبارهم قوات احتلال. وهذا بالضبط ما دفع المسؤولين الايرانيين للقول ان الاتهامات الموجهة اليهم سببها المأزق الاميركي في المنطقة وبالطبع ايران ليست بعيدة عن ما يجري هناك وهو ما تعتبره واشنطن خروجا على قواعد اللعب السياسي في العراق وترد بالتلويح بتغيير قواعد اللعب في المنطقة كلها عبر الكشف عن معلومات مزعومة بشان عمليات ايرانية خارجية منها استهداف السفير عادل الجبير ومحاولة تفجير السفارتين الاسرائيلية والسعودية في الارجنتين وما سيترتب على ذلك من مواجهة .
ولا تقف الفوائد الاميركية عند هذا الحد فالالتفات السريع الى تحويل الاتهامات الى مجلس الامن هو ايضا عملية التقاط لحظة هامه تعوض من خلالها واشنطن عدم قدرة سابقة لها على حشد دولي لقرار جديد في مجلس الامن يخص البرنامج النووي الايراني واحراج روسيا والصين الخارجتين للتو من فيتو ضد مشروع قرار ضد سوريا .
ولا يمكن بالطبع نسيان الهدف الدائم للولايات المتحدة وهو شيطنة النظام الايراني كما تفعل مع كل الانظمة التي تستهدفها وتعميق الشرخ الايراني العربي الذي تستفيد واستفادت منه اسرائيل بشكل كبير من خلال تحويل انظار العرب الى عدو غير اسرائيل واشغالهم باسطورة الخطر الايراني القادم اليهم.
الملاحظ والملفت هو تصديق الانظمة العربية لكل ما تقوله اميركا وهذه الثقة الكبيرة باي معلومة تصدر عن البيت الابيض وهذه المصادقة الفورية من قبل السعودية مع ان التجربة العملية للعرب تثبت ان لا مصداقية للولايات المتحدة وان المعلومات التي بنت عليها اميركا مثلا لا حصرا غزوها للعراق وتدميره كانت معلومات خاطئة باعتراف مسؤوليها الذين كانوا يؤكدون هذه المعلومات في حينها. اجد انه بات من الصعب على الطرفين ضبط ايقاع اللعب مرة اخرى في منطقة كلها تتحرك دون ان يعرف احد شكل الخارطة السياسية القادمة والتي سيحاول كل طرف التاثير في حالتها النهائية لصالحه.
* كمال خلف .... كاتب فلسطيني