فهل مجرد وجود شخص من أصل إيراني يكفي لربط كافة تحركاته وتصرفاته بالحكومة الإيرانية، وأن مجرد إدعائه يكفي لتثبيت التهمة ضد طهران؟ وهل من داعي الصدف أن يترك هذا الإيراني الذي يحمل الجنسية الأميركية الملايين من المجرمين والمهربين ليتصل بمهرب مرتبط بالمخابرات الأميركية؟
يا ترى ماالذي ستستفيد منه طهران من عملية إغتيال في أقصى الأرض ولشخص لا ينتمي حتى للأسرة السعودية الحاكمة؟ فإذا كانت طهران تريد توجيه ضربة للأمن السعودي وإثارة الفوضى الأمنية في السعودية نتائج تحقيق ذلك في السعودية أكثر وأكبر من أن يتم تحقيقها في نيويورك.
بل أن الحدود السعودية المترامية الأطراف ليست عصية على أية أجهزة مخابرات بدائية في إختراقها فما بالك بأن تكون المخابرات الإيرانية، ولكن هل ايران بحاجة الى تنفيذ عمليات عسكرية هنا وهناك لتفرض ما تريد؟
تتمتع الجمهورية الإسلامية بشعبية واسعة وسط شعوب دول المنطقة والعالم الإسلامي وكافة حكومات المنطقة والعالم تعلم بمدى شعبيتها ولذلك فإنها تتعامل بحذر شديد مع إيران وبذلك فإن طهران ليست بحاجة للقيام بأعمال عسكرية ليمتثل الآخرون لمطالبها.
وما تلفيق تهمة إغتيال السفير السعودي إلا محاولة من أميركا والسعودية لإستخدام شعبيتها من أجل إخماد الإنتفاضات والثوارات القائمة في المنطقة وخاصة ثورة البحرين وكذلك الإحتجاجات التي تقع بين فترة وأخرى في المملكة السعودية وخاصة المناطق الشرقية منها.
من هنا فليس من دواعي الصدفة أن تتهم واشنطن طهران بمحاولة إغتيال السفير السعودي بالذات بعد عدة أيام من تصريحات النائب الثاني لملك السعودية وزير الخارجية نايف عبد العزيز على خلفية إحتجاجات العوامية والتي أكد خلالها بوجود أطراف خارجية تقف وارء هذه الأحداث، وقد تبرعت بعض وسائل الإعلام العالمية بتفسير تصريحاته والقول أنه يقصد إيران من الأطراف الخارجية.
من الواضح أن التهمة الأميركية محاولة إبتزاز قذرة لا لكي تساهم إيران في قمع الثورات في المنطقة كما تفعل العديد من الدول وإنما من أجل أن تلتزم طهران الصمت تجاه هذه الثورات وبالذات ثورة البحرين وإحتجاجات السعودية وبالتالي ليسهل قمعها وإخمادها.
لا شك أن هناك بعض وسائل الإعلام بما فيها بعض الفضائيات تنشر أخبار وأحداث البحرين والسعودية ولكن لا توجد اية دولة تتبنى بشكل رسمي ولو حتى على صعيد الاعلام الدفاع عن المظلومين في البحرين والسعودية مما يفتح الباب على مصراعيه أمام بطش النظامين وقمعهما اللامحدود للمحتجين السعوديين والبحرينيين.
ربما يفسر البعض تبني الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياسة الدفاع عن المظلومين ورفع صوتهم عاليا انما لخدمة مصالحها السياسية والاقتصادية، غير أن الدفاع عن المظلومين والمحرومين والمستضعفين ليس في البحرين والسعودية وحسب وإنما في كافة دول العالم أحد بنود الدستور الإيراني بل وفقا للحسابات المادية البحتة فإن تبني صوت المستضعفين أحيانا يكبد إيران خسائر مادية جسيمة.
ولا نكشف سرا إذا قلنا أن الضغوط والعقوبات الإقتصادية التي تفرضها بعض القوى الدولية كأميركا وكذلك العقوبات الأممية الأربعة التي صدرت بتحريض من أميركا جاءت نتيجة دفاع إيران عن المظلومين وفي مقدمتهم الفلسطينيين.
ويكفي أن تنفض طهران يدها من القضية الفلسطينية لأصبحت الأبن المدلل كما هو حال بعض دول المنطقة، وشرطي المنطقة كما كان الشاه في عهده، وبكلمة فان الاتهام الأميركي الذي انساقت وراءه بعض الدول شأنه شأن سائر القرارات والعقوبات التي ترمي إلى إبتزاز طهران وإرغامها عن مواقفها وسياساتها.
*صالح القزويني