لم يكن مقنعا ولا ناجحا

السبت ١٥ أكتوبر ٢٠١١
١٢:٠٢ بتوقيت غرينتش
لم يكن مقنعا ولا ناجحا 15/10/2011 فهمي هويدي fahmyhoweidy.blogspot.com

المؤتمر الصحفي الذى عقده أعضاء المجلس العسكري لشرح ما جرى يوم الأحد الدامي لم يكن مقنعا أو ناجحا، بل أزعم أنه أضر أكثر مما نفع أو أفاد.

ذلك أنه أحدث نتيجتين سلبيتين، هما:

أن المتحدثين فيه أعطوا انطباعا بأنهم سكتوا عن أشياء وركزوا على أشياء أخرى، حتى إن صحيفة التحرير وصفته يوم الخميس الماضى (13/10) بأنه مؤتمر نصف الحقيقة.
الأمر الآخر أن خطاب المتحدثين فيه كان دفاعيا ومعنيا بتبرئة ساحة الجيش والمجلس العسكرى، وغير معنى بقتلى المتظاهرين وجرحاهم.

وإذ يفترض أن المؤتمر عقد لكى يجيب عن التساؤلات المثارة ويطمئن القلقين والحيارى، فإن العرض الذى قدم فيه أثار من الأسئلة أكثر مما قدم من أجوبة.

آية ذلك مثلا أنه جرى التركيز فى الكلام على نفي مسؤولية الجيش عن إطلاق الرصاص على المتظاهرين، وهو ما صدقناه حين علمنا أن الجنود لم يزودوا بأي ذخيرة حية، لكن هذا الإيضاح أثار أسئلة أخرى عن الجهة أو الأطراف الأخرى التي أطلقت الرصاص. كما أن الحديث كرر الإشارة إلى أن المتظاهرين هم الذين اعتدوا على جنود القوات المسلحة، وهي إشارة غير مفهومة لأن المظاهرة كانت سلمية وقطعت نحو عشرة كيلومترات، مشيا على الأقدام وهي على ذلك النحو، الأمر الذى يرجح أن ثمة طرفا ثالثا هو الذى أطلق شرارة العنف، لكن أحدا لم يتوقف عند هوية ذلك الطرف وحقيقة دوره ومقصده.

 أما أكثر ما أثار الدهشة والاستنكار فى المؤتمر فهو امتداح أحد المتحدثين للتليفزيون المصرى، الذى لا يختلف أحد على أنه كان تحريضيا وكارثة.

هذا القصور في المعلومات التى تم الإفصاح عنها ترتب عليه ضرران كبيران، هما:

هز ثقة كثيرين فى البيانات، التى أدلى بها أعضاء المجلس العسكرى، ما أعطى انطباعا بأنهم تعاملوا بانتقائية مع وقائعه.
الضرر الثاني ترتب على الأول، ويتمثل فى أن اهتزاز الثقة دفع البعض إلى اتهام المجلس العسكري والتطاول عليه على نحو تجاوز حدود اللياقة فى بعض الأحيان، إذ ما تمنيت أن يتحدث بعض التعليقات عن «مذبحة الجيش» أو أن نقرأ عنوانا على ثمانية أعمدة فى إحدى الصحف الأسبوعية يقول عن شخص إنه نجا من الموت برصاص مبارك ومات برصاص طنطاوى، هكذا مرة واحدة، إلى غير ذلك من العبارات والأوصاف المسيئة التى تنم عن الافتقاد إلى المسؤولية، حين ذهبت إلى حد تجريح الجيش وتشويه صورة قيادته، بحيث سوت بين قيادة الرئيس السابق التى أذلت الشعب وأهانته وبين رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يعتز الشعب بانحيازه وصحبه إلى جانب كرامة الشعب وكبريائه وعزته.

لا يحسبن أحد أننى أنزه المشير أو أيا من القادة العسكريين عن النقد، وأذكر بما سبق أن قلته من أن وجود المجلس العسكرى ضرورة ونقده ضرورة أيضا، لكن استخدام مثل هذه الأوصاف لا يدخل فى باب النقد يقينا، وإنما هو أقرب إلى الطعن والتجريح العلنيين.

أزعم أن المجلس العسكرى كان يمكن أن يتجنب اهتزاز الثقة أو جرأة البعض وتطاولهم لو أن المؤتمر الصحفى ركز على ثلاث نقاط أساسية، هي:

الاعتذار لشعب مصر وللأقباط بوجه أخص عما جرى للمتظاهرين الذين قتل منهم 24 شخصا، وجرح أكثر من مئتين

-والاعتراف بأن ثمة أخطاء حدثت من الطرفين أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه

- وإجراء تحقيق مستقل لتحديد الأخطاء التى وقعت ومحاسبة المسؤولين عنها.

لقد استشعرت غصة حين سمعت أحد القسس الذين قادوا المظاهرة يقول على شاشة التليفزيون إن المجلس العسكرى صار خصما فى القضية، لذلك لا يمكن أن يكون حكما، من ثم فينبغى أن تشترك الجماعات الحقوقية فى التحقيق وأن ترفع يد النيابة العسكرية عنه. وتحولت الغصة إلى لدغة حين سمعت البعض يتحدثون عن أن ما جرى يعد نوعا من «الإبادة» التى يجب أن تخضع لتحقيق دولي.

أدري أن تلك أصوات استثنائية، وأن المجلس العسكرى لا زال يحظى بثقة واحترام الأغلبية، إلا أننا ينبغى ألا ننكر أن وسائل الاتصال الحديثة أتاحت للجميع فرص التعبير عن آرائهم والترويج لها، بصرف النظر عن استواء تلك الآراء أو شذوذها.

 وإذا أحسنا الظن وقلنا إن أصوات التجريح الداعية إلى النيل من المجلس العسكرى ودوره لم تغير من احترام الأغلبية وثقتها فى القوات المسلحة والمجلس العسكرى، فإننا لا نستطيع أن ننكر أن تلك الأصوات استطاعت أن تفسد جو الالتفاف حول المجلس وأن تحوله إلى مادة للتندر والاستهجان، ولا مفر من الاعتراف فى هذا الصدد بأن الأخطاء التى شابت إدارة الأزمة، هي التي وفرت الفرصة لوقوع ذلك المحظور.

إن قليلا من شجاعة المكاشفة ونقد الذات كان يمكن أن يمنع عنا «بلاوي» كثيرة.

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب