تبادل الأسرى إنجاز بارز للمقاومة

السبت ١٥ أكتوبر ٢٠١١
١٠:٥٦ بتوقيت غرينتش
تبادل الأسرى إنجاز بارز للمقاومة المعنى أهم من الحجم . المعنى المستفاد من تبادل الأسرى بين الفلسطينيين و”إسرائيل” ليس عدد الأسرى المفرج عنهم، بل تعزيز صدقية خيار المقاومة وفعاليته . لولا الإصرار على نهج المقاومة وأسر غلعاد شاليت في مسار الكفاح، لما أمكن النجاح في إطلاق الأسرى .

ثم إن عدد المفرج عنهم ليس كبيراً فحسب، بل ينطوي على جانب نوعي أيضاً . هل الإفراج عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل أسير “إسرائيلي” واحد إنجاز بسيط؟ ألا ينطوي الإفراج عن جميع الفتيات والنساء والأطفال الأسرى على مزية نوعية؟ أليس الإفراج عن 315 أسيراً محكومين بالسجن المؤبد وعن عدد من ذوي الأحكام المديدة (عشرات السنوات) إنجازاً نوعياً؟

 في سياق الأهمية النوعية والعددية لمزايا صفقة الإفراج، تبرز أهمية موازية تتمثل في أنها تشمل معتقلين من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وأراضي 1948 المحتلة والجولان والشتات . لذلك أصاب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل بإعلانه أن إنجاز الصفقة “تعبير عن وحدة الوطن ووحدة الشعب الفلسطيني من خلال شمولها جميع الفصائل ( . . .) فمن أفرج عن 1027 أسيراً سيفرج عن ال 7000 أسير الباقين” .

 إلى ذلك، أكبرت فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية تمسّك حركة “حماس”، أثناء المفاوضات بأن يكون القائد الفتحاوي مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، بين المفرج عنهم . ألا يدل هذا الموقف، بصرف النظر عن نتيجته، على وحدة الهدف والنهج لدى الفصائل الملتزمة خيار المقاومة؟

 ثمة معنى آخر بالغ الأهمية، فقد تجمّع آلاف الفلسطينيين قرب مسجد الخلفاء في شمالي قطاع غزة فور “الإفراج” عن خبر الصفقة، وهم يرددون تأييدهم لكتائب القسام والفصائل التي شاركت في أسر شاليت، ويدعون إلى أسر المزيد من الجنود الصهاينة لضمان إطلاق كل الأسرى من سجون “إسرائيل” . ألا تؤكد شعارات هذه التظاهرة تجديد التزام الشعب الفلسطيني نهج المقاومة والإيمان بفعاليته؟

 وبعد . . ينهض سؤال: ما انعكاسات الحدث على قضية فلسطين في وضعها الحالي على الصعيدين الإقليمي والدولي؟

 ضخ الإفراج عن الأسرى جرعة معنويات عالية في عروق الشعب الفلسطيني، ما سيؤدي إلى تأجيج مشاعر التأييد الجارف للمقاومة وإرادة الاستمرار فيها على صعيدي الوطن المحتل والشتات . وذلك سينعكس إيجاباً على قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في الأمم المتحدة . غير أن دول الغرب الأطلسي وأوساط اللجنة الرباعية الدولية ستفسّر الصفقة بأنها دليل على مرونة “إسرائيل”، وأنها ستحاول توظيفها في المساعي الرامية إلى استئناف المفاوضات بين “إسرائيل” والفلسطينيين .

 بنيامين نتنياهو سيحاول الإفادة من الحدث لتغطية مشروعه الجديد الرامي إلى “تشريع” البؤر الاستيطانية العشوائية المبنية على أراضٍ فلسطينية خاصة . ولا يُستبعد أن يطلب لاحقاً إلى الولايات المتحدة التلويح للسلطة الفلسطينية بأنه على استعداد لوقف هذا المشروع لقاء استئناف المفاوضات بين الطرفين من دون شروط . الشعب الفلسطيني لن يقبل بالتأكيد هذه المقايضة الرخيصة .

 على صعيد الرأي العام العالمي، ستتفاوت المشاعر إزاء صفقة الإفراج . البعض سيعدّها نقطة إيجابية لمصلحة “إسرائيل”، بينما سيعدّها البعض الآخر دليلاً قاطعاً على وجود الآلاف من الفلسطينيين معتقلين ظلماً وعسفاً واستبداداً، وأنه آن الأوان كي تنهي “إسرائيل” احتلالها للضفة الغربية .

 غير أن ثمة حقيقة ساطعة إضافية لا سبيل إلى تجاوزها . إنها إعادة تركيز فلسطين، قضيةً وشعباً، على خريطة العالم السياسية، وهو إنجاز سيترك انعكاسات سياسية إيجابية في مختلف الميادين . كما أن من شأن الحدث أن يعيد تلميع دور مصر الإقليمي، ولا سيما في الصراع الفلسطيني-”الإسرائيلي”، فقد حرص مشعل على التنويه بدور مصر في المفاوضات الطويلة التي جرت لإنجاز الصفقة .

 يبقى سؤال مطروح بقوة في الأوساط الفلسطينية والعربية: هل يساعد حدث الإفراج عن الأسرى في توحيد الفصائل الفلسطينية واستكمال ترميم الوحدة الفلسطينية؟

 الحقيقة أن نزعة الوحدة والتضامن كانت تجلّت بقوة في الإضراب العام عن الطعام المعروف باسم “الأمعاء الخاوية” الذي شمل الأسرى الفلسطينيين من جميع الفصائل والتيارات السياسية . ويعتقد مراقبون أن شمولية الإضراب والتأييد الواسع الذي حظي به في الأراضي المحتلة والشتات، كان عاملاً رئيساً في حمل نتنياهو على إنهاء مماطلته الفاضحة لمسألة تبادل الأسرى وبالتالي التراجع عن بعض شروطه في هذا المجال .

 غير أن مرتجيات الشعب الفلسطيني تتجاوز النتائج الإيجابية لحدث الإفراج السابقة الذكر . ذلك أن المطلب الأهم والأجدى هو تنفيذ المصالحة الوطنية بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، ولا سيما بين “فتح” و”حماس” . أكثر من ذلك، تتوقع أغلبية الفلسطينيين أن يؤجج حدث الإفراج مشفوعاً بتنفيذ المصالحة الوطنية، إلى إطلاق انتفاضة فلسطينية ثالثة تنقل قضية فلسطين إلى مرحلة متقدمة على طريق التغيير والتحرير .

* عصام نعمان

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب