عاجل:

السعودية أمام مأزق متصاعد.."ورقة مكة" بين التعبئة الدينية والحسابات السياسية

الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٣:١٣ بتوقيت غرينتش
السعودية أمام مأزق متصاعد.. بقلم: فراس فرحات - كاتب وباحث سياسي

لم تعد المواجهة مع اليمن بالنسبة إلى السعودية مجرد ملف عسكري يمكن حسمه بتوسيع العمليات أو استقدام المزيد من الدعم الخارجي، بل تحولت إلى مأزق مركّب تتداخل فيه الحسابات الميدانية والسياسية والاقتصادية.

فبعد سنوات من الحرب، تبدو الرياض أمام واقع أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقعه، فيما لم تنجح التحالفات والتحركات التي اعتمدت عليها في إنتاج الحسم الذي سعت إليه. ومع اتساع الضغوط على المصالح والمنشآت الحيوية، تتجه السعودية إلى إعادة تحريك قنواتها الإقليمية والدولية بحثًا عن أوراق جديدة، في وقت تبدو فيه الخيارات المتاحة أمامها أكثر كلفة وأقل وضوحًا.

وتتحرك الرياض في أكثر من اتجاه، من واشنطن ولندن إلى قنوات التواصل مع كيان "إسرائيل"، بحثًا عن أشكال مختلفة من الدعم العسكري والاستخباري والسياسي، في وقت تتعامل فيه العواصم الغربية مع هذه المطالب وفق حساباتها ومصالحها الخاصة، وليس بالضرورة وفق الأولويات السعودية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع الضغوط التي تطال الاقتصاد السعودي، ولا سيما قطاع الطاقة الذي يشكل عنصرًا أساسيًا في اقتصاد المملكة، الأمر الذي يجعل أي استهداف للمنشآت النفطية أو اضطراب في حركة الإنتاج والتصدير عاملًا مؤثرًا في الحسابات السياسية والعسكرية للرياض.

على مدى السنوات الماضية، راهنت السعودية على منظومة واسعة من التحالفات لإدارة المواجهة مع اليمن، بدءًا من التحالف الذي قادته تحت عنوان «عاصفة الحزم»، وصولًا إلى محاولات بناء ترتيبات أمنية في البحر الأحمر، والاستناد إلى مجلس التعاون الخليجي كإطار إقليمي للأمن والدفاع.

غير أن مسار الحرب أظهر حدود قدرة هذه التحالفات على تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي أعلنتها الرياض.

ومع استمرار المواجهة، تحولت مسألة الحسم العسكري إلى ملف أكثر تعقيدًا، فيما بقيت الخيارات السياسية محكومة بتوازنات إقليمية ودولية متبدلة.

ولم تتوقف محاولات الرياض عند حدود المحيط العربي، بل اتجهت نحو بناء تفاهمات وشراكات مع دول مثل باكستان وتركيا، إلى جانب اتصالاتها بالقوى الغربية، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد وتأمين شبكة دعم أوسع.

أما الولايات المتحدة، فتبقى علاقتها بالسعودية محكومة بحسابات متعددة تتجاوز الملف اليمني، من أمن الطاقة والمصالح الاستراتيجية إلى الملفات الإقليمية الأخرى. وبالتالي، فإن أي طلب سعودي للدعم لا يمكن فصله عن أولويات واشنطن وحساباتها الخاصة.

وفي المقابل، تبدو العلاقة مع كيان "إسرائيل" أكثر تعقيدًا، في ظل ارتباط أي تعاون معلن بملفات سياسية حساسة، أبرزها مسار التطبيع وتداعياته الإقليمية، وهو ما يجعل الرهان على هذا الخيار محفوفًا بتكاليف سياسية كبيرة بالنسبة إلى الرياض.

وفي السياق نفسه، برز الموقف المصري كعامل آخر في الحسابات السعودية، خصوصًا مع الحديث عن خيارات عسكرية محتملة في المنطقة.

فالقاهرة، التي ترتبط حساباتها مباشرة بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية، تتعامل مع أي انخراط عسكري وفق اعتبارات أمنها القومي ومصالحها المباشرة، الأمر الذي يحدّ من إمكانية تحويلها إلى طرف بري مباشر في المواجهة.

ومن هنا، تطرح التساؤلات حول الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الرياض لاحقًا، وما إذا كانت ستتجه إلى توسيع دائرة الاتصالات مع دول مثل السودان أو الصومال، في محاولة لتعزيز حضورها في محيط البحر الأحمر وتأمين أوراق إضافية في المواجهة.

في موازاة المسار العسكري والسياسي، تبرز محاولة توظيف البعد الديني في الخطاب المتعلق بالمواجهة مع اليمن، ولا سيما من خلال الحديث عن تهديد مكة المكرمة.

ويحمل استخدام المقدسات في الصراع السياسي والعسكري حساسية استثنائية، لأن تحويلها إلى أداة في التعبئة السياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصًا إذا لم تستند الاتهامات إلى وقائع واضحة وموثقة.

وفي الخطاب اليمني، لطالما جرى التأكيد على أن مكة والمدينة والمقدسات الإسلامية ليست أهدافًا للمواجهة، وأن الصراع، بحسب هذا الخطاب، مرتبط بالسياسات العسكرية والأمنية وليس بالمقدسات.

وبالتالي، فإن محاولة تقديم المعركة باعتبارها مواجهة تستهدف مكة المكرمة قد تتحول من ورقة لاستعادة التعاطف العربي والإسلامي إلى موضوع جدل سياسي وإعلامي، إذا لم تقترن بأدلة واضحة وتُفصل عن الاستخدام الدعائي للصراع.

المعضلة أمام الرياض لم تعد في عدد الحلفاء الذين يمكن جمعهم حولها، بل في القدرة على إنتاج نتيجة ميدانية وسياسية من هذه التحالفات.. فالحرب الطويلة أثبتت أن التفوق في الموارد والتحالفات لا يضمن وحده فرض معادلة جديدة، وأن أي مسار عسكري يبقى محدود الأثر ما لم يترجم إلى تسوية سياسية قابلة للحياة.

ولهذا، فإن استمرار البحث عن جبهات جديدة وحلفاء جدد قد يمنح الرياض هامشًا إضافيًا للمناورة، لكنه لا يلغي السؤال الأساسي: إلى أين يمكن أن يقود هذا المسار؟

وفي نهاية المطاف، قد يكون التحدي الأكبر أمام الرياض ليس في العثور على حليف جديد، بل في العثور على مخرج سياسي يحفظ مصالحها ويوقف مسار الاستنزاف. فحين لا تؤدي التحالفات المتعددة إلى تغيير جوهري في موازين المواجهة، يصبح السؤال الأهم ليس من سينضم إلى المعركة، بل كيف تنتهي المعركة، وبأي ثمن، ومن يملك القدرة على صياغة نهايتها؟

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتـلال تدهم منزلا خلال اقتحام بلدة بلعا شمال طولكرم


قوات الاحتلال تقتحم بلدتي دير الغصون وبلعا في طولكرم


مصادر فلسطينية: قوات الاحتــلال تشن حملة دهم واعتقالات خلال اقتحامها مدينة قلقيلية


العميد سريع: 104 غارة للعدوان السعودي خلال 24 ساعة


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: التصعيد السعودي الأخير أسفر عن استشهاد 266 مدنياً بينهم 86 طفلًا و38 امرأة وإصابة 641 آخرين


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب