عاجل:

ميسي لم يعتزل فقط… بل أخذ معه اقتصاداً كاملاً

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٣:٣١ بتوقيت غرينتش
ميسي لم يعتزل فقط… بل أخذ معه اقتصاداً كاملاً بقلم: حيدر زيبرم

عندما أعلن ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي، بدأ الحديث فوراً عن المستقبل. من سيحمل شارة القيادة؟ من سيقود الأرجنتين؟ ومن يستطيع أن يعوّض أعظم لاعب في تاريخ المنتخب؟

لكن ربما كان السؤال الحقيقي مختلفاً تماماً: من سيعوّض ميسي اقتصادياً؟ لأن الأرجنتين لم تخسر مجرد لاعب يسجل الأهداف. هذه هي كرة القدم التي خسرت نموذجاً نادراً للاعب كان قادراً، بمجرد وصوله إلى نادٍ أو بطولة، على تغيير الحسابات المالية كلها. ميسي لم يكن مجرد نجم، بل كان اقتصاداً كاملاً يتحرك معه من مدينة إلى أخرى.

برشلونة… يوم اكتشفوا أن رحيل لاعب قد يكلّف الملايين

عندما غادر ميسي برشلونة عام 2021، لم تكن الصدمة رياضية فقط. كان برشلونة يفقد وجهه الأكثر شهرة في العالم، الاسم الذي جعل ملايين الأشخاص يشترون قميص النادي، ويتابعون مبارياته، ويرتبطون بعلامته التجارية.

رحيل ميسي لم يكن خروج لاعب من غرفة الملابس، بل كان خروج أكبر محرّك تسويقي في تاريخ النادي. ولهذا ظهرت تقديرات اقتصادية آنذاك تشير إلى خسائر كبيرة في القيمة التجارية والإيرادات المرتبطة باسم ميسي، مع تقدير Brand Finance للأثر على العلامة التجارية بنحو 137 مليون يورو.

وهنا بدأت كرة القدم تدرك حقيقة قاسية: بعض اللاعبين يمكن تعويض أهدافهم، لكن لا يمكن تعويض جمهورهم.

باريس سان جيرمان… عندما وصل اللاعب ووصل العالم معه

ثم جاء باريس. وصول ميسي إلى العاصمة الفرنسية لم يكن صفقة انتقال عادية، بل كان حدثاً عالمياً. ففي ساعات قليلة، تحول اسم النادي إلى حديث الصحافة العالمية. نفدت القمصان، وتزايد عدد المتابعين، وأصبحت الشركات أكثر اهتماماً، وحصل النادي على ما كانت الأموال وحدها تحاول شراءه لسنوات: الاهتمام العالمي.

يمكنك أن تنفق مئات الملايين على الإعلانات، لكن لا يمكنك بسهولة شراء مئات الملايين من المشجعين الذين يريدون متابعة لاعب واحد. هذا ما فعله ميسي. لقد جلب معه جمهوراً لا ينتمي بالضرورة إلى باريس سان جيرمان، جمهوراً كان يتابع اللاعب نفسه.

وهنا تكمن القوة الاقتصادية الخارقة للنجوم الكبار. فهم لا ينتقلون وحدهم، بل ينتقل معهم السوق.

ثم حدث ما لم يكن أحد يتوقعه في ميامي. لكن باريس كان مجرد مقدمة.

القصة الحقيقية بدأت في الولايات المتحدة

عندما اختار ميسي إنتر ميامي، كان السؤال: لماذا يذهب أحد أعظم لاعبي التاريخ إلى دوري لا يستطيع منافسة أوروبا؟

بعد سنوات، أصبح السؤال مختلفاً: هل كانت الولايات المتحدة تعرف حجم ما ستحصل عليه؟

قبل ميسي، كان إنتر ميامي نادياً طموحاً. بعد ميسي، أصبح اسماً عالمياً. تضاعفت الإيرادات، وارتفعت قيمة النادي، إلى جانب قفز عدد المتابعين وارتفاع الطلب على التذاكر. وأصبح كل ملعب يذهب إليه ميسي حدثاً استثنائياً.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن قيمة إنتر ميامي وصلت إلى نحو 1.45 مليار دولار، بينما تشير تقديرات أخرى إلى ارتفاع إيرادات النادي إلى مئات الملايين، مقارنة بنحو 56 مليون دولار قبل عصر ميسي. كما أصبح النادي أحد أبرز قصص النمو الاقتصادي في الدوري الأمريكي.

لكن التأثير لم يتوقف عند بوابات ملعب إنتر ميامي. لقد ساعد ميسي في تسويق الدوري الأمريكي كله. فالمشجع الذي تابع ميسي تعرّف إلى أندية أخرى، والشركة التي أرادت الوصول إلى جمهور ميسي أصبحت تنظر إلى الدوري، والمدينة التي استضافته استفادت من الطلب الاستثنائي على المباريات.

ميسي لم يكن لاعب إنتر ميامي فقط، بل كان، بطريقة غير مباشرة، إعلاناً متحركاً لكرة القدم الأمريكية.

هذا هو «اقتصاد ميسي»

هناك لاعب يكلّف النادي 50 مليون دولار، وهناك لاعب يجعل النادي يسأل: كم مليار دولار يمكن أن نصنع بوجوده؟ الفرق هائل.

ميسي يبيع القمصان، ويجذب الرعاة، ويرفع أسعار التذاكر، ويزيد عدد المتابعين، ويجلب الجمهور إلى المنصات، ويجعل نادياً محلياً موضوعاً للنقاش العالمي.

بل إن عقده مع إنتر ميامي نفسه أصبح نموذجاً مختلفاً، يجمع بين الراتب وحوافز مرتبطة بشركاء تجاريين للدوري، وهو ما يعكس إدراكاً واضحاً لحقيقة بسيطة: ميسي ليس مجرد لاعب يتقاضى راتباً، بل هو شريك في صناعة القيمة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن مالك إنتر ميامي نفسه وصف تكلفة الاحتفاظ بميسي بأنها مرتفعة، لكنه اعتبره «مستحقاً لكل ذلك»، في إشارة إلى حجم العائد التجاري الذي خلقه اللاعب للنادي.

الأرجنتين… المنتخب الذي تحوّل إلى علامة عالمية

ثم هناك الأرجنتين. ميسي لم يمنح بلاده كأس العالم فقط، بل منحها قصة، والقصص الكبيرة تساوي أموالاً كبيرة.

بعد مونديال 2022، تحولت صورة ميسي وهو يحمل الكأس إلى رمز عالمي، وازداد الطلب على القميص الأرجنتيني، وارتفعت قيمة الرعاية، فيما توسعت قاعدة المشجعين في مختلف أنحاء العالم.

فالعالم لا يشتري القميص لأنه قطعة قماش، بل يشتري اللحظة التي يمثلها القميص. والأرجنتين امتلكت واحدة من أعظم لحظات كرة القدم الحديثة. اسمها: ليونيل ميسي.

اعتزاله الدولي لا يعني نهاية العلامة التجارية. هنا تأتي المفارقة: ميسي اعتزل المنتخب، لكن «اقتصاد ميسي» لن يعتزل معه.

فالنجوم من هذا الحجم لا تنتهي قيمتهم التسويقية عندما تتوقف صافرة الحكم، بل تتحول صورتهم من لاعب حاضر إلى أسطورة دائمة. هذا ما حدث مع مايكل جوردان، وما يحدث مع نجوم عالميين آخرين.

والتقديرات الحديثة تشير إلى أن القيمة التجارية لميسي مرشحة للاستمرار بقوة حتى بعد الاعتزال الدولي، لأن العلامات التجارية لا ترتبط فقط بعدد المباريات التي يلعبها، بل بقوة الاسم والرمزية والانتشار العالمي.

السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه

يمكن للأرجنتين أن تجد لاعباً جديداً، ويمكن لبرشلونة أن يشتري نجماً جديداً، ويمكن لباريس أن يتعاقد مع لاعب آخر، ويمكن لإنتر ميامي أن يبحث عن أسطورة جديدة.

لكن… هل يمكنهم العثور على شخص واحد يجمع كل هذا؟

لاعب من أعظم لاعبي التاريخ، بطل للعالم، صاحب ثماني كرات ذهبية، ومئات الملايين من المتابعين، وقصة إنسانية ورياضية يعرفها العالم، واسم قادر على نقل الجمهور من قارة إلى أخرى.

هذه ليست مجرد موهبة، بل قوة اقتصادية نادرة.

ميسي لم يغيّر كرة القدم فقط. ربما سجل آلاف اللحظات التي ستبقى في ذاكرة الجماهير، لكن تأثيره الحقيقي لا يظهر فقط في الأهداف، بل يظهر في الميزانيات، وفي عقود الرعاية، وفي أسعار الأندية، وفي عدد المتابعين، وفي الملاعب الممتلئة، وفي الدوريات التي أصبحت أكثر شهرة بسببه.

لهذا، عندما يسأل أحدهم: من سيعوّض ميسي؟ ربما تكون الإجابة: لن يستطيع أحد تعويضه بالكامل.

لأن الأهداف يمكن أن يسجلها لاعب آخر، والبطولات يمكن أن يحققها فريق آخر. لكن أن يأتي لاعب واحد… فيغيّر قيمة نادٍ، ويعيد رسم خريطة دوري، ويجذب العالم إلى مدينة، ويحوّل منتخباً إلى علامة تجارية كونية، فهذه ليست قصة لاعب، بل قصة اقتصاد كامل.

كان يرتدي القميص رقم 10، واسمه ليونيل ميسي.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتــلال تشن حملة دهم واعتقالات خلال اقتحامها مدينة قلقيلية


العميد سريع: 104 غارة للعدوان السعودي خلال 24 ساعة


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: التصعيد السعودي الأخير أسفر عن استشهاد 266 مدنياً بينهم 86 طفلًا و38 امرأة وإصابة 641 آخرين


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب