اعتبر مندوب ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية البيان الختامي لمؤتمر نيويورك لمراجعة معاهدة منع الانتشار النووي انتصارا لمجموعة الدول العربية والاسلامية وعدم الانحياز من خلال ادراج اسم الكيان الاسرائيلي في البيان ومطالبته بالانضمام لمعاهدة "ان بي تي" واخضاع جميع نشاطاته النووية للاشراف الدولي، داعيا الغرب الى الاستفادة من فرصة اعلان طهران للتوصل الى اتفاق بينه وبين ايران.
وقال سلطانية في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية مساء الاحد: ان الوثيقة التي صدرت عن مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي هي في غاية الاهمية لانها تعبر عن قلق غالبية دول العالم خاصة تلك التي لا تملك سلاحا النوويا، حيال عدم التزام الدول المسلحة نوويا بمعاهدة منع الانتشار.
واضاف: ان الرئيس احمدي نجاد كان الرئيس الوحيد الذي حضر مؤتمر مراجعة الـ "ان بي تي"، وقد حدد اطرا تمكن في ظلها الوفد الايراني من اتخاذ مواقف متطابقة مع رغبة دول عدم الانحياز، فيما يتعلق بتحديد جدول زمني لنزع السلاح النووي.
واشار سلطانية الى ان الدول التي تملك الاسلحة النووية اضطرت للقبول باستخدام عبارة الالتزام باتخاذ بعض الخطوات على طريق نزع السلاح النووي في الوثيقة الختامية لمؤتمر نيويورك، مؤكدا ان دول عدم الانحياز ستتابع هذه الالتزامات بكل جدية.
واضاف: ان ايران اقترحت تأسيس هيئة لنزع السلاح النووي والذي تمت المصادقة عليها بالاضافة الى تقديم الدول التي تملك السلاح النووي ضمانات بان لا تهدد ولا تشن هجوما نوويا على الدول التي لا تملك السلاح النووي، وكذلك عدم مهاجمة المنشآت النووية للدول الاخرى.
واعتبر سلطانية ان مؤتمر نيويورك كشف عن اوجه النفاق للكثير من الدول خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي لم تكن صادقة في مزاعمها حول خفض السلاح النووي، الامر الذي يجب ان توضع آليات لتنفيذه من خلال اعطاء دور اكبر للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ونوه الى محاولات الولايات المتحدة تسليط الضوء طوال مؤتمر نيويورك على البرنامج النووي الايراني، وعدم ذكر الكيان الاسرائيلي، معتبرا ان المساعي الاميريكية فشلت بفعل ضغوط دول عدم الانحياز حيث تم ادراج اسم هذا الكيان في الوثيقة الختامية وكذلك مطالبته بصراحة الالتحاق بمعاهدة الـ "ان بي تي" واخضاع انشطته النووية لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ودعا سلطانية الدول العربية والاسلامية وغيرها الى متابعة جدية للموعد الذي حددته في عام 2012 لجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من الاسلحة النووية، مؤكدا ان ايران والدول العربية والاسلامية ومجموعة عدم الانحياز ستتابع ذلك خلال الاجتماعات القادمة في هذا السياق.
واشار الى فشل مساعي الولايات المتحدة لجعل البروتوكول الاضافي لمعاهدة منع الانتشار ملزما، حيث عانت الولايات المتحدة من عزلة حتى من جانب الدول الاوروبية اثناء مؤتمر نيويورك.
وحول اعلان طهران الثلاثي لتبادل الوقود النووي اعتبر سلطانية انه يمثل فرصة جيدة للغرب لاعادة النظر فيما يتعلق بتعامله مع برنامج طهران النووي الذي يجب ان يكون من اختصاص الوكالة الدولية للاطاقة الذرية، معتبرا ان نقله الى اروقة السياسة بين دول 5+1 كان غلطة كبيرة جعلت الغرب في مأزق يبحث اليوم عن مخرج مشرف له منه.
ودعا دول مجموعة فيينا الى الرد بسرعة على رسالة ايران بشأن اعلان طهران، والعودة الى طاولة المفاوضات كي لا تتعرض للعزلة، مشيرا الى ان الوكالة الدولية رحبت بالمبادرة التركية البرازيلية الايرانية في التوصل الى اعلان طهران.
واعتبر سلطانية ان عدم رد الغرب على اعلان طهران يثبت انه ليس لديهم نوايا حسنة للتجاوب مع هذه المبادرة، مشيرا الى ان ايران تتوقع من روسيا ان ترد ايجابا على اعلان طهران، معتبرا ان عدم رد روسيا بايجاب سيضر بمصداقيتها.
وشدد على ان الفرصة ما زالت متاحة لانجاح اعلان طهران من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منوها الى انه في حال صدور رد ايجابي من مجموعة فيينا فان المفاوضات ستبدأ بين ممثلي ايران وروسيا وفرنسا واميركا بحضور مثل الوكالة الدولية، ليصار الى توقيع اتفاقية تتيح ابرام عقد تجاري مع روسيا التي هي طرف ايران في هذه الصفقة.
ورفض سلطانية مزاعم الغرب في قلقه حيال استمرار ايران في تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، فيما تجري كل الانشطة النووية في ايران تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي لم تسجل اي انحراف فيها باتجاه اهداف محظورة حيث وافقت طهران على زيادة عدد المفتشين، معتبرا ان حجج الغرب وذرائعه في هذا المجال واهية وغير حقيقية.
واكد ان ايران لا تثق بالغرب في تأمين الوقود لمفاعل طهران، حيث كانت الولايات المتحدة قد استلمت من قبل مليوني دولار (في عهد نظام الشاه) لكنها لم تقم بذلك ولم ترد الاموال الى ايران، فما لا يزال 50 طنا من اليورانيوم الايراني محتجزا في فرنسا على الرغم من قرار محكمة لوزان لصالح ايران، مشيرا الى ان ايران ورغم ذلك اتخذت خطوات اضافية لاثبات حسن نواياها.
وشدد سلطانية على ان التخصيب لن يتوقف في ايران لحظة واحدة لتأمين الوقود لمفاعل طهران للابحاث وكذلك للمفاعلات الاخرى حتى مفاعل بوشهر، داعيا الغرب الى انهاء مساعيه في التوجه الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار ضد ايران بصورة غير قانونية، واغتنام فرصة اعلان طهران واحترام المبادرة التركية البرازيلية.