عاجل:

من حصان طروادة إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف أصبحت الرواية سلاحا في الحروب الحديثة؟

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٢٦
١٠:٢٨ بتوقيت غرينتش
من حصان طروادة إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف أصبحت الرواية سلاحا في الحروب الحديثة؟ بقلم: معصومة عبدالرحيم

من الحرب النفسية القديمة إلى معركة المنصات الرقمية، لم تعد السيطرة على الأرض وحدها تحدد مسار الصراعات، بل أصبحت القدرة على التأثير في الوعي وصناعة الرواية جزءا أساسيا من القوة.

لم تعد الحروب الحديثة تقاس فقط بحجم الترسانة العسكرية أو مساحة الأراضي التي يسيطر عليها طرف من أطراف الصراع، بل باتت مرتبطة أيضا بقدرته على تقديم روايته وإقناع الجمهور بها.

فبالتوازي مع العمليات العسكرية، تدور معركة أخرى في فضاء الإعلام والمنصات الرقمية؛ معركة تستهدف تشكيل صورة الأحداث والتأثير في المشاعر وتوجيه النقاش العام. وإذا كان الذكاء الاصطناعي يمثل أحدث أدوات هذه المواجهة، فإن جذور الحرب النفسية تعود إلى بدايات التاريخ العسكري.

الحرب النفسية.. سلاح قديم بوسائل متغيرة

منذ آلاف السنين أدرك القادة العسكريون أن إضعاف معنويات الخصم والتأثير في قراراته قد يكون عاملا حاسما في الصراع.

وتشير روايات تاريخية إلى أن قادة عسكريين، من بينهم الإسكندر المقدوني، استخدموا وسائل رمزية وصوتية وبصرية لبث الرهبة في صفوف الخصوم وإظهار القوة قبل المواجهة. كما أصبحت قصة حصان طروادة، المرتبطة بالأساطير الإغريقية، نموذجا شهيرا لفكرة الخداع الاستراتيجي والتضليل لتحقيق هدف عسكري.

ولم تقتصر الحرب النفسية على التخويف، بل شملت أيضا استخدام الشائعات والمعلومات المضللة للتأثير في حسابات الخصم.

ومع ظهور الطباعة في القرن السابع عشر، انتقلت هذه الأساليب إلى مرحلة أكثر تنظيما، إذ أصبحت المنشورات والرسوم السياسية أدوات للتأثير في الرأي العام وتشويه صورة الخصوم.

من الحرب النفسية إلى الحرب الإعلامية

في القرن العشرين، غيرت الإذاعة والسينما والتلفزيون طبيعة الصراع الإعلامي، وأصبحت وسائل الاتصال جزءا أساسيا من إدارة الحروب والمنافسة السياسية.

وخلال الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الإعلام والدعاية السياسية لتعزيز النفوذ وتوسيع التأثير خارج الحدود، عبر الإذاعات الدولية والأفلام والمنشورات.

وفي حرب فيتنام، لعبت الصور والتقارير التلفزيونية القادمة من ساحات القتال دورا مهما في تشكيل موقف الرأي العام الأمريكي تجاه الحرب.

أما غزو العراق عام 2003، فأظهر قدرة الرواية الإعلامية على تهيئة المناخ السياسي للحرب، بعدما استندت الولايات المتحدة إلى معلومات مفبركة حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل.

ويرى الباحث الأمريكي جوزيف ناي، صاحب مفهوم "القوة الناعمة"، أن التأثير في الآخرين لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يشمل القدرة على الجذب والإقناع وصناعة الصورة الذهنية.

كما لخص الباحث الكندي مارشال ماكلوهان العلاقة بين الوسيلة والمضمون بعبارته الشهيرة: "الوسيلة هي الرسالة"، في إشارة إلى أن طريقة نقل المعلومة قد تؤثر في استقبالها بقدر تأثير مضمونها.

الذكاء الاصطناعي.. مرحلة جديدة في صناعة الرواية

أدخل الذكاء الاصطناعي الحرب الإعلامية إلى مرحلة مختلفة، بعدما أصبح إنتاج المحتوى أسرع وأقل تكلفة.

فالأدوات الحديثة تتيح إنتاج النصوص والصور والفيديوهات والأصوات والترجمات خلال وقت قصير، كما تسمح بتحليل سلوك الجمهور وتخصيص الرسائل وفق اهتماماته.

ويرى باحثون في مجال المعلومات والذكاء الاصطناعي أن هذه التقنيات تمنح الأطراف المتنافسة قدرة أكبر على فهم البيئة الإعلامية والتأثير فيها.وهنا لم تعد المعركة تستهدف المواقع العسكرية فقط، بل أصبحت تستهدف أيضا طريقة فهم الجمهور للأحداث، وهو ما يعرف بالحرب الإدراكية.

تجربة الليغو.. عندما دخلت الرسوم المتحركة إلى حرب الروايات

خلال العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، برز نموذج مختلف لاستخدام المحتوى الرقمي في الصراع الإعلامي، تمثل في إنتاج رسوم متحركة باستخدام شخصيات الليغو، قبل الانتقال لاحقا إلى شخصيات المينيون.

وفي مقابلة خاصة مع قناة العالم، قال مسؤول المشروع إن الفكرة بدأت في اليوم الثالث من الحرب، عندما طرح أحد المشاركين سؤالا حول ما يمكن تقديمه لدعم بلاده خلال المواجهة.وأوضح أن فريق العمل ضم ناشطين ومتخصصين في التقنيات الحديثة، وأن الهدف كان إنتاج محتوى يخاطب الجمهور العالمي بأسلوب مختلف عن الخطاب السياسي التقليدي.

وبحسب القائمين على المشروع، اختيرت شخصيات الليغو بسبب انتشارها العالمي وبساطة لغتها البصرية، إضافة إلى الاعتماد على الموسيقى والسخرية والإيقاع السريع لجذب المتابعين.

وقال المسؤول عن المشروع إن هذه الأعمال حظيت بانتشار سريع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإن الفريق أطلق لاحقا صفحات خاصة على منصات مثل إكس وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب.كما أشار إلى أن هذه الأعمال حظيت باهتمام مستخدمين ووسائل إعلام وشخصيات عامة، وأن بعض المسؤولين الأمريكيين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، علقوا عليها.

من الليغو إلى المينيون.. سرعة إنتاج الرواية الرقمية

بعد تجربة الليغو، استخدم فريق شباب إيراني آخر شخصيات المينيون، مستفيدا من شهرتها العالمية.وقال مسؤول المشروع لقناة العالم إن بعض المقاطع كانت تنتج خلال ساعات قليلة من صدور تصريحات أو منشورات لمسؤولين أمريكيين، بهدف تقديم رد بصري سريع ومنافسة سرعة دورة الأخبار على المنصات الرقمية.

وتكشف هذه التجربة عن تحول مهم في طبيعة المنافسة الإعلامية؛ إذ لم تعد صناعة الرسائل السياسية حكرا على المؤسسات الإعلامية الكبرى، بل أصبحت متاحة أيضا لفرق صغيرة تمتلك الأدوات التقنية والقدرة على إنتاج محتوى قابل للانتشار.

حرب الروايات.. الجبهة الجديدة للصراعات

تكشف هذه التجارب أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل أصبح جزءا من الحدث نفسه.

فالطرف الذي ينجح في بناء رواية مؤثرة قد يمتلك قدرة أكبر على التأثير في الرأي العام. وقد أثبتت التجارب الحديثة أن انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي قد يتجاوز في تأثيره حدود الفعل العسكري المباشر؛ إذ يمكن أن يصل إلى ملايين المتابعين ويؤثر في رؤيتهم بدرجة تفوق أحيانا الأثر النفسي لوقوع ضربة عسكرية.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول أن تجربة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى إعلامي خلال العدوان نموذجا على انتقال الصراع من ساحات القتال وشاشات التلفاز إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر محلية سورية: دورية للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتوقف عددا من الأهالي وتحقق معهم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يناقش هاتفيا مع نظيره المصري آخر تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد


العميد بلالي لـ"العالم": قواعدنا الصاروخية لا يستطيع أي سلاح تقليدي تدميرها


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن تقاريره هو نفسه لم تتضمن قط أي تحويل ولو لغرام واحد من هذه المواد إلى استخدامات غير معلنة


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن كل غرام من المواد النووية الإيرانية يخضع للمحاسبة والمتابعة من قبل الوكالة


بعثة إيران في فيينا ترد على غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: قلق بشأن مخزون اليورانيوم ويصمت ازاء قصف الغير


 العميد قاآني: إذا واصلت أميركا سلوكها المقامر فإن جبهة المقاومة قادرة على توجيه ضربات جوهرية لها على مستوى السطح والعمق معاً


 العميد قاآني: كانت نتيجة مقامرة ترامب بيع رصيد أميركا الممتد على مدى 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز


 العميد قاآني: الرئيس الأميركي النرجسي بدأ مقامرة الحرب مع إيران بعد الوثوق بكلام نتنياهو المخادع


قائد فیلق القدس في حرس الثورة العميد اسماعيل قاآني: على قادة أميركا قليلي التدبير إدراك أن المقاومة تشكل جبهة واحدة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب