ما الذي أجبر "الأنصار" على اتخاذ قرار الحظر الملاحي على السعودية؟

الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦
٠١:٤٨ بتوقيت غرينتش
ما الذي أجبر ​بقلم: طوفان الجنيد .. كاتب وناشط سياسي يمني

لم يكن قرار استهداف الحركة الملاحية وإعلان "الحظر الملاحي" أو فرض معادلة الردع البحرية في مواجهة التحالف خطوةً عابرة، ولا تكتيكاً إعلامياً يُراد منه تحسين أوراق التفاوض فحسب؛ بل جاء كضرورة استراتيجية وموقف متقدم فرضته معطيات الميدان، واستمرار المماطلة في حسم الملفات الإنسانية والاستحقاقات السياسية الوطنية، إلى جانب التصعيد الميداني والانتهاكات المستمرة.

ولفهم الأسباب والظروف التي دفعت قيادة "أنصار الله" لاتخاذ هذا القرار الاستراتيجي الحاسم، لا بد من تفكيك البيئة المعقدة التي أحاطت بالمشهد التفاوضي والميداني خلال الفترة الماضية:

​ .1الانسداد التفاوضي وسلاح "المماطلة والتسويف"

​على مدى أشهر طويلة من الهدوء الميداني والوساطات العُمانية والأممية، تعاملت صنعاء بنَفَس استراتيجي طويل، مفسحةً المجال أمام الخيارات الدبلوماسية لعلّها تُثمر حلاً للبنود الإنسانية الملحّة. غير أن السلوك التفاوضي للطرف السعودي اتسم بتكتيك "كسب الوقت" ورهن الاستحقاقات الحياتية الشعبية—وفي مقدمتها صرف مرتبات الموظفين المدنيين وفتح مطار صنعاء وموانئ الحديدة بشكل كامل—بإملاءات وشروط سياسية وأمنية تُفرغ الاتفاقات من مضمونها. أمام هذا الانسداد الممنهج، كان لا بد من تحريك المياه الراكدة بقرار يعيد ترتيب الأولويات على الطاولة.

​ .2الأعمال العدائية السعودية الأخيرة والغرض منها

​لم تكتَفِ الرياض بالتسويف السياسي، بل رافقت فترة الهدوء والمفاوضات بتصعيد ميداني واقتصادي خفي ومعلن، تمثّل في الأنشطة والاعتداءات التالية:

​التصعيد الحدودي واستمرار القصف: تواصل القصف المدفعي والصاروخي والاستهداف المباشر للقرى والمناطق الحدودية في صعدة وغيرها، مما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين والمهاجرين بشكل شبه يومي.

​تشديد الحصار واستخدام الورقة الاقتصادية: استمرار العرقلة في دخول المشتقات النفطية والسفن التجارية بشكل منتظم، وفرض قيود مشددة على تحركات البضائع والرحلات الجوية.

​دعم التشكيلات العسكرية وتحشيد الجبهات: إرسال تعزيزات وإعادة تمويل بعض الفصائل المسلحة على طول خطوط التماس لاستنزاف قوات صنعاء ميدانياً.

​الغرض من هذه الأعمال العدائية:

​إضعاف الموقف التفاوضي لصنعاء: محاولة فرض شروط الاستسلام السياسي تحت وطأة الضغط الاقتصادي والإنساني.

​إبقاء اليمن في حالة "لا حرب ولا سلم": استمرار شلل الدولة اليمنية ومنعها من التعافي الاقتصادي، مع تجنيب الداخل السعودي تبعات الحرب

​إعادة ترتيب الأوراق الميدانية: كسب الوقت لإعادة هيكلة القوات الموالية للتحالف وتثبيت واقع تقاسُم النفوذ في المحافظات الجنوبية والشرقية.

​ .3 نقل المعركة إلى "عصب الاقتصاد" وخطوط الملاحة

​أدركت القيادة في صنعاء أن الاكتفاء ببدائل التهدئة المحلية يعطي الجوار الإقليمي راحةً مجانية لاستكمال مشاريعه التنموية والاقتصادية دون دفع كلفة حقيقية لاستمرار حصار اليمن والاعتداء عليه. ومن هنا، جاء الانتقال نحو فرض "الحظر الملاحي" ليمس بشكل مباشر عصب الاقتصاد الإقليمي وخطوط إمدادات الطاقة وتدفق الشحنات التجارية. هذا التحول من حالة الدفاع والتصدي الموضعي إلى امتلاك "مفاتيح الملاحة" نقل كلفة الحرب والمماطلة من الداخل اليمني إلى الممرات الدولية والإقليمية التي يعتمد عليها التحالف.

​.4 فصل الملف اليمني عن الضغوط والتوازنات الدولية

​حاولت الرياض وأطراف دولية إبقاء ملف اليمن رهينة للتوازنات الشاملة في الشرق الأوسط، والاستفادة من حالة التهدئة الفاقدة للمحتوى لتكريس واقع مواتٍ للتحالف على الأرض. قرار الحظر الملاحي كسر هذه اللعبة، وأرسل رسالة واضحة مفادها: إن الاستقرار في الممرات المائية الحيوية بالبحر الأحمر ومحيطها لا يمكن تجزئته، ولن يتمتع الإقليم بأمن ملاحي واقتصادي بينما يعاني الشعب اليمني من الحصار والاستهداف الاقتصادي والعسكري.

​.5 انتزاع الندية وفرض معادلة الردع البحرية

​إن بناء وتطوير القدرات العسكرية البحرية والصاروخية لم يكن يوماً بهدف الاعتداء أو تهديد الجوار لمجرد التهديد، بل كان خياراً اضطرارياً لبناء "توازن رعب" حقيقي يمنع الاستفراد باليمن ويوقف الاعتداءات الحدودية والاقتصادية. قرار الحظر أثبت أن صنعاء أضحت تمتلك قرارها السيادي كاملاً، وأن أي علاقة مستقبلية مع السعودية والجوار يجب أن تُبنى على أسس الندّية، واحترام السيادة، ووقف أشكال الاعتداء كافة، بعيداً عن أوهام الوصاية أو منطق الفرص الأحادية.

​الخلاصة

​إن قرار "الحظر الملاحي" لم يكن خياراً هوائياً، بل كان الرد الاستراتيجي الوحيد المتبقي لكسر حالة الشلل السياسي والاقتصادي، وللرد على الاعتداءات السعودية المستمرة.

لقد أوضح هذا القرار للرياض والراعي الدولي حقيقة واحدة: لا أمن ولا استقرار ملاحي أو اقتصادي في المنطقة، إلا بإنهاء الحرب، ورفع الحصار، ووقف الاعتداءات، والوفاء بكافة الحقوق والمطالب المشروعة لليمنيين.

0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب