عاجل:

معادلة الحصار بالحصار:

كيف أصبح البحر الأحمر ساحة الردع الاقتصادي في ’الصراع اليمني–السعودي’؟

الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
١٢:٤٤ بتوقيت غرينتش
كيف أصبح البحر الأحمر ساحة الردع الاقتصادي في ’الصراع اليمني–السعودي’؟ لم يعد "الصراع اليمني–السعودي" يُقاس فقط بعدد الغارات أو الصواريخ أو المواجهات العسكرية، بل بات يمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث أصبحت الموانئ وخطوط الملاحة وسلاسل الإمداد عناصر مؤثرة في معادلات القوة والضغط.

وفي هذا السياق، شكّل إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو/تموز 2026 فرض حظر ملاحي على السفن المرتبطة بالسعودية تحولًا لافتًا في طبيعة "الصراع"، إذ نقل مفهوم "الحصار بالحصار" من نطاقه السياسي والعسكري إلى المجال البحري والاقتصادي.

هذا التطور يعكس، من منظور تحليلي، انتقالًا من سياسة الردع القائمة على استهداف القدرات العسكرية إلى محاولة التأثير في المصالح الاقتصادية والتجارية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إدارة "الصراع" تعتمد على أدوات الضغط غير التقليدية.

البحر الأحمر... من ممر تجاري إلى ورقة ضغط استراتيجية

يمثل البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويرتبط بأمن الطاقة والتجارة الدولية عبر مضيق باب المندب وقناة السويس. ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة لا يقتصر أثره على أطراف النزاع، بل يمتد إلى الأسواق العالمية وشركات الشحن وأسعار التأمين والنقل.

ومن هذا المنطلق، فإن إدخال البحر الأحمر في معادلات الردع يوسع نطاق التأثير المحتمل للصراع، ويمنحه أبعادًا إقليمية ودولية تتجاوز ساحته المباشرة.

الموانئ السعودية... مركز الثقل الاقتصادي

تستند أهمية القرار إلى المكانة الاقتصادية للموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.

فميناء جدة الإسلامي يُعد البوابة التجارية الرئيسية للمملكة، بينما يمثل ميناء الملك "عبدالله" في رابغ أحد أكبر مشاريع النقل والخدمات اللوجستية الحديثة. أما ميناء

الملك فهد الصناعي في ينبع فيؤدي دورًا محوريًا في تصدير النفط والمنتجات البترولية، ويمنح السعودية منفذًا استراتيجيًا إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

كما تكتسب موانئ جازان وضباء ونيوم أهمية إضافية لارتباطها بالمشروعات الاقتصادية والتنموية الكبرى، ما يجعل أي اضطراب في عملها ذا انعكاسات تتجاوز الجانب اللوجستي إلى خطط الاستثمار والتنمية.

من الردع العسكري إلى الردع الاقتصادي

خلال السنوات الماضية، ارتبط مفهوم الردع في الصراع اليمني باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف عسكرية أو بنى تحتية.

أما التطور الأخير فيشير إلى انتقال التركيز نحو أدوات الضغط الاقتصادي، عبر التأثير في الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد والتجارة. ويعكس ذلك توسع مفهوم الردع ليشمل المصالح الاقتصادية باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في حسابات الصراع.

وتقوم هذه المقاربة على أن الاقتصاد أصبح جزءًا أساسيًا من ميزان القوة، وأن التأثير في حركة التجارة قد يكون، في بعض الحالات، ذا أثر استراتيجي لا يقل أهمية عن العمليات العسكرية التقليدية.

تداعيات محتملة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي

إذا اتسع نطاق التوتر في البحر الأحمر، فقد تظهر مجموعة من التداعيات المحتملة، من أبرزها:

ارتفاع تكاليف التأمين على السفن.

زيادة كلفة الشحن البحري نتيجة تغيير مسارات الملاحة.

اضطراب نسبي في أسواق الطاقة إذا تأثرت حركة صادرات النفط.

ارتفاع تكاليف الواردات بالنسبة للدول المعتمدة على هذا الممر البحري.

زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين في المنطقة.

ومع ذلك، فإن حجم هذه الآثار سيظل مرتبطًا بدرجة التصعيد الفعلي، ومدته، وطبيعة الإجراءات التي تُتخذ على الأرض، ولا يمكن الجزم بحدوث سيناريوهات اقتصادية بعينها مسبقًا.

هل تتغير قواعد الاشتباك؟

أحد أهم أبعاد هذا التطور أنه يعكس تحولًا في طبيعة إدارة الصراع، بحيث لم تعد أدوات القوة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد والملاحة البحرية.

ويشير ذلك إلى أن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح عنصرًا حاضرًا في حسابات الردع الإقليمي، بما يفرض على مختلف الأطراف مراعاة الأبعاد الاقتصادية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.

خاتمة:

تكشف التطورات الأخيرة عن مرحلة جديدة في "الصراع اليمني–السعودي"، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع المصالح الاقتصادية وحركة التجارة الدولية. وإذا كان مفهوم الحصار بالحصار يعبر عن رؤية أحد أطراف النزاع لكيفية ممارسة الضغط، فإن تأثيره الفعلي سيظل رهينًا بتطورات الميدان وردود الفعل الإقليمية والدولية.

وفي جميع الأحوال، فإن إدخال البحر الأحمر في معادلات الصراع يؤكد أن أمن الملاحة أصبح جزءًا من التوازنات الاستراتيجية في المنطقة، وأن أي تصعيد مستقبلي ستكون له آثار تتجاوز حدود أطراف النزاع، لتطال الاقتصاد الإقليمي وحركة التجارة العالمية.

بقلم الإعلامية والكاتبة والباحثة السياسية: جمانة كرم عياد.

0% ...

آخرالاخبار

وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام الاحتلال: آيزنكوت يضمن التكليف الأول بتشكيل "الحكومة" بدعم 56 عضوا مقابل 46 عضوا لنتنياهو


مصادر يمنية: 7 شهداء بينهم طفلان و6 جرحى بينهم 4 أطفال في قصف الطيران السعودي منزل الشيخ منصور هايل سنان في منطقة البرح بمديرية مقبنة في تعز


مصادر محلية سورية: دورية للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتوقف عددا من الأهالي وتحقق معهم


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب