عاجل:

لماذا خليل الحية لا غيره

الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
٠٩:٠٤ بتوقيت غرينتش
لماذا خليل الحية لا غيره بقلم: فارس الصرفندي

لم يكن انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس خلفاً ليحيى السنوار مجرد استحقاق تنظيمي داخلي، بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً عن الوجهة التي اختارتها الحركة بعد واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخها. فالقرار لا يتعلق بشخص، بقدر ما يتعلق بالبرنامج الذي سيمثله، وبالرسائل التي أرادت حماس توجيهها إلى الداخل الفلسطيني، وإلى الإقليم، وإلى خصومها على حد سواء.

اختيار الحية يعني أولاً أن الحركة لم تتراجع عن خيار المقاومة، بل ذهبت إلى أحد أكثر قادتها التصاقاً بهذا النهج. فالرجل ابن قطاع غزة، وأحد أبرز الوجوه التي حاول الاحتلال اغتيالها أكثر من مرة، وهو أب وجد للشهداء، ما يجعله في نظر قواعد الحركة امتداداً طبيعياً لجيل القادة الذين دفعوا أثماناً شخصية وعائلية في سبيل المشروع الذي يتبنونه. ولهذا فإن انتخابه يحمل دلالة رمزية وسياسية بأن قيادة الحركة ما زالت ترى أن من يدفع الثمن هو الأقدر على قيادة المرحلة.

كما أن الحية يُعرف داخل الحركة بأنه من أكثر المدافعين عن استمرار العلاقة مع محور المقاومة، باعتبارها ركيزة استراتيجية لا يمكن التفريط بها. فمن وجهة نظر هذا التيار، فإن الابتعاد عن هذا المحور لن يقود إلى الاعتدال كما يروّج البعض، وإنما إلى نزع سلاح الحركة وتجريدها من عناصر قوتها، وتحويلها إلى تنظيم سياسي فاقد لأوراق الضغط التي راكمها طوال أربعة عقود من العمل العسكري والسياسي. لذلك فإن انتخابه يحمل رسالة واضحة بأن هذا الخيار ما زال يحظى بالأغلبية داخل مؤسسات الحركة.

أما الرسالة الثالثة، فهي داخلية بامتياز. فقد حاولت أطراف عديدة خلال الأشهر الماضية الترويج لوجود انقسامات عميقة داخل حماس بين قيادة الداخل وقيادة الخارج، وبين غزة والضفة الغربية، وحتى بين الأجنحة السياسية المختلفة. غير أن انتخاب الحية بأصوات المكاتب التنظيمية المختلفة، وعلى رأسها مكتب الضفة الغربية، يقدم صورة مغايرة تماماً، ويؤكد أن الحركة ما زالت قادرة على إنتاج قرار موحد وبرنامج سياسي واحد، رغم حجم الضربات التي تعرضت لها.

ويحمل هذا الاختيار أيضاً موقفاً واضحاً من محاولات دفع الحركة نحو تسويات تعتبرها قيادتها تنازلاً عن جوهر المشروع الذي قامت عليه. فانتخاب الحية يعني، وفق القراءة السياسية، رفض الانتقال من حركة مقاومة إلى تنظيم سياسي منزوع الأدوات، أو إلى إطار يكتفي بإدارة الواقع القائم. وهو بذلك يعكس قناعة داخلية بأن المساومة في هذه المرحلة قد تقود إلى المصير الذي وصلت إليه قوى فلسطينية قومية ويسارية فقدت تأثيرها الشعبي والسياسي، وأصبحت جزءاً من ذاكرة التاريخ أكثر من كونها لاعباً في الحاضر.

وربما تكمن الرسالة الأهم في أن حماس، رغم خسارتها عدداً كبيراً من قيادات الصفين الأول والثاني، بل وحتى الثالث منذ السابع من أكتوبر، ما زالت تمتلك القدرة على إعادة إنتاج قيادتها عبر آليات تنظيمية داخلية. فالحركة لم تدخل في فراغ قيادي، ولم تتوقف مؤسساتها عن العمل، بل أعادت ترتيب صفوفها وأجرت استحقاقاتها التنظيمية، في مؤشر على وجود بنية تنظيمية قادرة على الصمود والتجدد، وهو ما تفتقده كثير من الحركات والتنظيمات التي انهارت بمجرد غياب قادتها التاريخيين.

في المحصلة، فإن انتخاب خليل الحية لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تغيير في الوجوه، بل هو تصويت على برنامج سياسي كامل. إنه إعلان بأن حماس، بعد سنوات الحرب والاغتيالات والخسائر، اختارت الاستمرار في النهج ذاته، وأرادت أن تقول إن الدم الذي دفعته لن يتحول إلى مدخل لتغيير هويتها أو خياراتها الاستراتيجية. سواء اتفق المراقب مع هذا الخيار أو اختلف معه، فإن الرسالة التي خرجت من انتخابات الحركة تبدو واضحة: حماس أرادت أن تؤكد أنها أعادت ترتيب قيادتها، لكنها لم تغيّر بوصلتها.

0% ...

آخرالاخبار

بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب