الخيار الأول لتجاوز الفيتو هو التوجه إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة من أجل اتخاذ القرار وسريانه مشابه لقرار مجلس الأمن. والاحتمال الثاني هو معاودة تقديم الطلب كدولة مراقبة على شاكلة الفاتيكان. الخيار الثاني هو حل السلطة الفلسطينية وانتقال صلاحياتها إلى إسرائيل.
على المدى المباشر، نجح رئيس السلطة في حشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في وضعٍ قبِل فيه مبدئياً بحل الدولتين واضطر لخوض مواجهة مع الرئيس الأميركي أوباما. كما نجح في وضع القضية الفلسطينية على رأس جدول الأعمال العالمي.
في ظل كل هذه التهديدات المذكورة أعلاه الماثلة امام دولة إسرائيل على الساحة السياسية، والاستعدادات المستجدة على الساحة العسكرية المشحونة في الشرق الأوسط الجديد، وفي ظل سقوط الأنظمة وسيطرة الإسلام الراديكالي على دول الجوار، يبدو أن تقديم "جباية الثمن" على انها التهديد المركزي لنا هو خطأ استراتيجي خطير لا نظير له كونه صرفٌ لأنظار الجمهور عن العدو والتهديد الحقيقيين: العقيدة العربية والإسلام الراديكالي.
إن أنشطة "جباية الثمن" ليست سوى رد متصاعد على التهديد العربي الإسلامي. في مراتٍ كثير دُعي رجال الشاباك والأذرع الأمنية لمحاورة الزعماء الروحيين للمستوطنين الطلائعيين في يهودا والسامرة (الضفة)، وقُدّمت لهم مقترحات ناجعة ومتزنة للحفاظ على المصالح الحيوية لدولة إسرائيل، لكنها رُفضَت جميعاً في تعبيرٍ عن غطرسة وتعجرف النخبة السلطوية التي لا تعنيها عِبَر أوسلو والثورات الإسلامية في الشرق الأوسط.
أريد ان أرفع لافتة تحذير شديد تجاه السلطات وأذرع الأمن، خصوصاً الشاباك وقسم اليهود فيه. إنه تحذير خطير من حربٍ أهلية على الأبواب. لا يفكّرن أحد بأن الرد المعتدل سيكون ممكناً، بعد الطرد من غوش قطيف ومن بوغروم عمونة ومن ميغرون ووقف البناء وسياسة فرض القانون المتحيزة تجاه يهود ومطاردة جمهور المستوطنين. إن استفزاز شبل أسد جريح أو دب مفجوع نتيجته معروفة سلفاً.
اتركوا شبابنا وشبيبة التلال، واجلسوا مع قيادة المستوطنين في حوارٍ حقيقي والاتفاق على وثيقة تفاهم. إنهم نخبة شباب الشعب اليهودي هنا وفي الشتات، ويجب أن تسهموا في تكتله الوطني الوثيق والمصمم ضد العدو الحقيقي: الفلسطينيون رُسل القومية العربية والإسلام الراديكالي.
*موشِيه حسداي