التشييع المليوني يعيد رسم توازنات العراق..واشنطن تنزعج من حشود النجف وكربلاء

السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦
٠٥:١٧ بتوقيت غرينتش
التشييع المليوني يعيد رسم توازنات العراق..واشنطن تنزعج من حشود النجف وكربلاء أعاد التشييع المليوني في العراق رسم توازنات القوة، بعدما اعتبرته أوساط سياسية استعراضاً منظماً لنفوذ الفصائل، ورسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة بأن أي مسار لحصر السلاح سيصطدم بواقع ميداني يصعب تجاوزه.

لم يكن التشييع المليوني في النجف وكربلاء حدثاً عابراً، بل لحظة مفصلية أعادت رسم التوازنات في العراق، وكشفت تعقيدات ملف السلاح، ووضعت الحكومة أمام اختبار حساس بين ضغوط واشنطن وواقع النفوذ الداخلي.

تحوّلت المراسم المليونية لتشييع القائد الشهيد، آية الله السيد علي خامنئي، في مدينتَي النجف وكربلاء قبل أيام، إلى تظاهرة جيوسياسية ذات أبعاد متعدّدة ودلالات بالغة الأهمية. فالحدث الذي ينظر إليه مسؤولون عراقيون باعتباره منعطفاً مفصلياً قد يقسم المشهد السياسي في البلاد إلى ما قبل التشييع وما بعده، جاء في توقيت إقليمي مهمّ، ليعيد رسم توازنات القوة، ويضع حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أمام اختبار داخلي وخارجي معقّد، لا سيما في ملفّ ضبط السلاح، والعلاقة الاستراتيجية الحذرة مع كلّ من الولايات المتحدة وإيران.

وفي هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية مطلعة، لـ«الأخبار»، أن «واشنطن أعربت عن انزعاجها الشديد من آليات وأبعاد إحياء هذه المناسبة في العراق بهذا الزخم غير المسبوق». وتضيف المصادر أن «التشييع والتحشيد المدروس شكّلا اختباراً صعباً ومحرجاً للغاية للزيدي قبيل سفره إلى واشنطن، حيث تلقّت الإدارة الأميركية رسالة سياسية واضحة وميدانية مفادها أن العراق لا يزال يمثّل مركزاً وثقلاً لنفوذ المحور، وهو أمر يتناقض تماماً مع ما تسعى إليه الإدارة الأميركية وتضغط لأجله».

وفي قراءته لهذا المشهد ومآلاته، يرى الباحث السياسي العراقي، جودت كاظم، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الكثافة العددية والظهور العلني المكثّف لقادة الفصائل العراقية وجمهورها خلال التشييع، حملا رسالة قصدية سياسية وميدانية واضحة لإثبات النفوذ على أرض الواقع». ويشير كاظم إلى أن «هذا الاستعراض يمثّل ظهوراً علنياً منظّماً بعد أشهر من الصمت التكتيكي، وهو يتزامن مع تحركات حكومة الزيدي المعلنة الرامية إلى نزع السلاح، وحصره في يد الدولة». ويعتبر أن «الفصائل أرادت إيصال رسالة بليغة ومفصّلة مفادها أنها رقم صعب لا يمكن تجاوزه في أيّ معادلة أمنية أو سياسية، وأن عمقها الجماهيري والعقائدي يمنحها شرعية البقاء في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعل خطط نزع السلاح تواجه جداراً ميدانياً صلباً».

ومن جانبه، يشير الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم السراج، إلى البعد الدولي والإقليمي لهذا الحشد، معتبراً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «التشييع المليوني اختصر فكرة جوهرية، وهي أن العراق لم يتأثّر بالخطاب والتهديدات الأميركية، بدليل نزول قادة وجمهور المحور بثقلهم الكامل». ويضيف أن «التحشيد من قبل الحشد والفصائل كان مدروساً لغرض إثبات عديدها في الميدان، كما أن حضورها اللافت بالتزامن مع تهديدات دونالد ترامب للمنطقة قد يبرّر لها استمرار جاهزيتها كقوة ردع أمنية أمام جمهورها». ويعتقد أن «هذا الواقع الميداني يفرض تحدّياً حقيقياً على التفاهمات الأخيرة، لا سيما أن الزيدي صرّح مؤخراً بأنه اتفق مع الفصائل على أن تسلّم سلاحها، وقال أيضاً: سنعدّ برنامجاً لتسليم السلاح، وسينتقل عمل الفصائل إلى الميدانَين السياسي والاجتماعي. لكن زخم هذا الحضور اللافت والمؤثّر في التشييع قد يفرض إيقاعاً مغايراً تماماً، ويعيد صياغة أو إبطاء تنفيذ هذه المسارات السياسية».

وفي مقابل القراءات التي تربط الحدث بمحاور التصعيد؛ ينقل النائب في البرلمان العراقي، صكر الحميداوي، زاوية القراءة الرسمية للمناسبة، مؤكداً، لـ«الأخبار»، أن «التشييع لا يخلو من رسالة واضحة موجّهة للجميع بأن العراق يمتلك أصول الضيافة العربية والإسلامية، وقد تجلّى ذلك في استقبال قادة الأمة والوفود الرسمية في مدنه المقدسة». وبشأن مستقبل الفصائل والضغط الدولي المستمر عليها، يشير الحميداوي إلى أن «مسألة وجود الفصائل تستند بالأساس إلى دورها الفاعل ومبدئها الثابت والراسخ الذي يرفض الوجود الأجنبي الأميركي وغيره على الأراضي العراقية، وهو أمر سيادي وعقائدي، وبالتالي ليس هناك مانع وطني من تموضعها، بل إن الضغط عليها قد يأتي بنتائج عكسية، فالشارع يرى فيها ضمانة لحفظ السيادة والاستقرار الإقليمي».

وبالفعل، أجمعت شهادات المشيعين الذين تحدّثت إليهم «الأخبار» في النجف وكربلاء، على أن وجودهم المليوني في الشوارع يمثّل «رسالة ثبات وإغاظة واضحة للرافضين للمقاومة، وخاصة الأطراف المقرّبة من أميركا والكيان الإسرائيلي». ومن شأن هذه الرسالة أن تفرض نفسها على المشهد السياسي، وتتسبّب ربما بتغيير أو عرقلة برنامج الزيدي الخاص بحصر السلاح وجدولته، خصوصاً أنه ثبُت وجود أمر واقع لا يمكن الحكومة أو القوى الخارجية تخطّيه بسهولة.

*صحيفة الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة طمون جنوب طوباس.


الدفاع الجوي للجيش الإيراني يُسقط طائرة مسيّرة اميركية من طراز MQ-9


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مخيم بلاطة شرق نابلس


مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل مواطنا خلال اقتحامها مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الحوثي: استهداف العدو السعودي للأسواق والأعيان المدنية جرائم حرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم الأمعري في مدينة رام الله


آليات الاحتلال تطلق النار صوب خيام النازحين في مواصي رفح


الباراغواي: بيدرو أليانا يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لباراغواي خلفاً لسانتياغو بينيا عقب عزله من منصبه


وزارة الصحة الإيرانية‌ تنفي ادعاءات صحيفة التايمز


النيابة العامة في باراغواي تُصدر مذكرتي توقيف بحق الرئيس سانتياغو بينيا وبحق الرئيس السابق للبنك المركزي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري