عاجل:

تشييعٌ تاريخيٌّ للإمام الشهيد السيد علي خامنئي... سي إن إن: الوداع رسالةُ تحدٍّ للعالم وشهادةٌ على صمود الجمهورية ورسـوخ المشروع النهضوي

الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦
٠١:٢٥ بتوقيت غرينتش
تشييعٌ تاريخيٌّ للإمام الشهيد السيد علي خامنئي... سي إن إن: الوداع رسالةُ تحدٍّ للعالم وشهادةٌ على صمود الجمهورية ورسـوخ المشروع النهضوي لم يكن المشهد الذي شهدته العاصمة الإيرانية طهران مع وصول الجثمان الطاهر للإمام الشهيد السيد علي خامنئي إلى مصلّى الإمام الخميني الكبير مجرد مراسم تشييع لقائد دولة، بل بدا أقرب إلى حدثٍ تاريخي تتجاوز دلالاته حدود إيران ليحمل أبعادًا سياسية وحضارية وإنسانية واسعة. فالحشود المليونية التي تدفقت من مختلف المحافظات، والوفود الرسمية والشعبية القادمة من عشرات الدول، ومشاركة شخصيات سياسية ودينية وثقافية من مختلف القارات، جميعها عكست حجم المكانة التي احتلها الإمام الشهيد في الوجدان الإيراني والإسلامي، وفي الوعي السياسي العالمي.

ولم يقتصر توصيف هذا الحدث على وسائل الإعلام الإيرانية، بل امتد إلى وسائل إعلام دولية، إذ رأت شبكة سي إن إن الأمريكية أن هذا التشييع الحاشد يحمل رسالة تحدٍ واضحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإلى خصوم الجمهورية الإسلامية، مفادها أن إيران لم تخرج فقط متماسكة من حرب وجودية، بل استطاعت أن تحوّل استشهاد قائدها إلى رمزٍ لاستمرار المشروع الذي مثّله طوال عقود. كما نقلت الشبكة عن الباحث سينا طوسي أن اغتيال الإمام الشهيد منحه، على المستوى الرمزي، حضورًا أكبر بعد استشهاده، بعدما أصبح يُقدَّم بوصفه قائدًا ومرجعًا دينيًا استشهد دفاعًا عن المبادئ التي آمن بها.

وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة إذا ما اقترنت بما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي وصف مراسم الوداع والتشييع بأنها "حدث تاريخي للشعب الإيراني وللمسلمين ولأحرار العالم"، مشيرًا إلى مشاركة وفود تمثل نحو مئة دولة، تضم رؤساء حكومات، ورؤساء برلمانات، ووزراء خارجية، ومبعوثين رسميين، وهو ما يمنح هذه المراسم بعدًا دوليًا يتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد لمراسم التشييع الرسمية.

وفي السياق ذاته، وجّه سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، السيد ناصر كنعاني، رسالة مؤثرة بمناسبة مراسم التشييع، وصف فيها الوداع بأنه وداع تاريخي وغير مسبوق يليق بقائد استثنائي كرّس حياته لتعزيز قوة شعبه، ودعم الأمة الإسلامية، والدفاع عن الشعوب المظلومة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الحضور الدولي الواسع لأداء واجب الاحترام للجثمان الطاهر لا يمثل تكريمًا لشخصية سياسية فحسب، بل يجسد احترامًا لمنظومة من القيم الأخلاقية والإنسانية، ورفضًا للإرهاب المنظم، وللاعتداءات التي استهدفت قائدًا استشهد أثناء أدائه مسؤولياته.

وإذا كانت الجنازات الكبرى في التاريخ تُقاس عادةً بعدد المشاركين فيها، فإن جنازة الإمام الشهيد السيد علي خامنئي تكتسب دلالتها الحقيقية من طبيعة الشخصية التي يودعها الملايين. فالرجل لم يكن مجرد قائد سياسي قاد دولة إقليمية، بل شكّل، على مدى أكثر من أربعة عقود، أحد أبرز صناع التحولات في الشرق الأوسط، وأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في معادلات الصراع الإقليمي والدولي. فقد جمع بين المرجعية الدينية والقيادة السياسية والرؤية الاستراتيجية، واستطاع أن يؤسس مشروعًا فكريًا وحضاريًا جعل من الاستقلال والسيادة والاعتماد على الذات مرتكزات ثابتة في الخطاب السياسي الإيراني.

ولعل أكثر ما يميز هذه الشخصية أن تأثيرها لم يقتصر على أنصارها، بل امتد إلى خصومها. فقد تحوّل الإمام الشهيد إلى محور دائم في الدراسات الغربية والصهيونية، التي سعت لعقود إلى فهم شخصيته وآليات اتخاذه القرار، إدراكًا منها أن فهم سياسات الجمهورية الإسلامية لا ينفصل عن فهم الرجل الذي رسم توجهاتها الكبرى، وأدار أصعب مراحلها في ظل الحروب والعقوبات والضغوط الدولية.

كما لم يتوقف مشروعه عند حدود السياسة وإدارة الدولة، بل امتد إلى بناء رؤية حضارية شاملة، تقوم على مركزية الثقافة، وأهمية الهوية، ودور المعرفة في صناعة القوة، والإيمان بأن نهضة الأمم تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء المؤسسات. ومن هنا جاء اهتمامه بالأدب، والشعر، واللغة العربية، ووحدة الأمة الإسلامية، والحوار الحضاري، بوصفها جميعًا مكونات متكاملة لمشروع يربط بين الفكر والسياسة، وبين الثقافة والاستقلال الوطني.

ومن هذا المنظور، لا تبدو مراسم التشييع مجرد خاتمة لمسيرة قائد، بقدر ما تمثل افتتاحًا لمرحلة جديدة في حضور إرثه الفكري والسياسي. فبعض الشخصيات يغيب أصحابها وتبقى آثارهم، وبعضها يتحول بعد الرحيل إلى مرجع تاريخي تتجدد قراءته مع كل منعطف تشهده المنطقة. والإمام الشهيد السيد علي خامنئي، بما تركه من مشروع سياسي وفكري وحضاري، يبدو اليوم واحدًا من تلك الشخصيات التي تجاوزت حدود الزمن، لتدخل فضاء التاريخ بوصفها رمزًا ستظل تجربته موضع دراسة، ونقاش، واستلهام لأجيال قادمة.

بقلم: د. هناء سعادة

0% ...

آخرالاخبار

هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: شهد اللقاء نقاشات مستفيضة بشأن الاتفاقية الغازية الكبرى بين طهران وموسكو


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: كان تحويل إيران إلى مركز إقليمي للغاز أحد أبرز محاور المباحثات بين اللواء رضائي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين


"تسنيم": الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا إلى مواصلة المشاورات بين المسؤولين الأمنيين والسياسيين في البلدين


"تسنيم": الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رحّب برسالة قائد الثورة الإسلامية وأكد الدور البنّاء والمحوري لإيران في المنطقة


"تسنيم": اللواء رضائي شدد على أن التعاون الاستراتيجي بين إيران وروسيا يؤدي دوراً حاسماً في ترسيخ الاستقرار الإقليمي ومواجهة الأحادية في الساحة الدولية


"تسنيم": اللواء رضائي أكد خلال لقائه ببوتين على ضرورة تعميق الاتفاقات الكبرى المبرمة بين طهران وموسكو وتسريع تنفيذها


وكالة "تسنيم": أمين المجلس الأعلى للأمن القومي اللواء رضائي أجرى مع بوتين مباحثات بشأن تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتطورات الإقليمية والدولية


السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس فان هولن: بدأ ترامب ونتنياهو هذه الحرب العبثية ودعمها الجمهوريون لكننا وبكل تأكيد سنضع حداً لها


إعلام يمني: ارتفاع عدد شهداء القصف السعودي على الطلح بمديرية سحار إلى 9


الرئيس الايراني: سننتصر في مواجهة جميع التهديدات والعقوبات


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب