عاجل:

في ذكرى الف يوم على السابع من اكتوبر ، ايران اسقطت ورقة التوت عن نتنياهو

الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٦
١١:٤٣ بتوقيت غرينتش
في ذكرى الف يوم على السابع من اكتوبر ، ايران اسقطت ورقة التوت عن نتنياهو بعد مرور ألف يوم على السابع من أكتوبر، بدأ الإسرائيليون، سياسيين وعسكريين وإعلاميين، بإجراء جردة حساب لما جرى منذ ذلك اليوم الذي شكّل أكبر انتكاسة أمنية وعسكرية في تاريخ إسرائيل الحديث.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل المجتمع الإسرائيلي لم يعد يتعلق بحجم الضربة التي تلقتها تل ابيب في ذلك اليوم، فذلك بات محل إجماع، وإنما بما إذا كانت قد استطاعت تحويل تلك الانتكاسة إلى نصر استراتيجي، كما يكرر بنيامين نتنياهو في خطاباته، أم أن الهزيمة أصبحت أكثر تعقيدًا وتركيبًا مع مرور الوقت.

منذ السابع من أكتوبر، حاول نتنياهو أن يقدم نفسه باعتباره القائد الذي أعاد رسم موازين القوى في المنطقة. وحتى حزيران/يونيو 2025، كان يتحدث بلغة المنتصر الذي استطاع استعادة الردع، مستندًا إلى حجم الدمار الذي ألحقه بقطاع غزة، وإلى العمليات العسكرية التي خاضها على أكثر من جبهة. ومع مرور الوقت، بدا أن هذا الشعور بالثقة تحول إلى حالة من الغرور السياسي والعسكري، قادته إلى توسيع دائرة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

هناك، بدأت الرواية الإسرائيلية بالتصدع. فالهجوم على إيران لم ينته كما أراده نتنياهو، بل واجه ردًا صاروخيًا وصل إلى قلب الكيان لتتحول معادلة “النصر المؤكد” إلى سؤال مفتوح حول حقيقة ما جرى. والأهم من ذلك أن تل ابيب ، التي لطالما قدمت نفسها باعتبارها القوة العسكرية القادرة على حسم المعارك منفردة، وجدت نفسها تسارع إلى طلب الدعم والمساندة الأمريكية، الأمر الذي ترك أثرًا عميقًا في صورة الردع التي سعت إلى ترسيخها لعقود.

وخلال الفترة الممتدة بين حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026، واصل نتنياهو التأكيد أن الاحتلال خرج منتصرا من جميع الجبهات. غير أن الشارع الإسرائيلي لم يكن يتبنى الرواية ذاتها. فهناك من رأى أن الكيان الاسرائيلي حقق إنجازات أمنية في لبنان عبر سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات بارزة في المقاومة اللبنانية، وهناك من اعتبر أن حجم الدمار والقتل في قطاع غزة يمثل نجاحًا عسكريًا من منظور الحكومة الإسرائيلية، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة التي دفعتها القضية الفلسطينية. لكن الجبهة الإيرانية بقيت الاستثناء الأبرز، إذ لم يقتنع قطاع واسع من الإسرائيليين بأن حكومتهم استطاعت فرض إرادتها على طهران أو تحقيق نصر واضح عليها.

ومع الساعات الأولى للعدوان على إيران في شباط/فبراير 2026، حاول نتنياهو أن يتوج نفسه قائدًا تاريخيًا، خصوصًا بعدما نجح في إقناع الإدارة الأمريكية بالمشاركة في الهجوم. إلا أن حسابات الميدان جاءت مختلفة عن حسابات السياسة والإعلام. فمع مرور الأيام، واستمرار قدرة إيران على الصمود، ثم انتقالها إلى موقع تفاوضي أكثر قوة، واندفاع قوى دولية كبرى لإعادة فتح قنوات التواصل معها والسعي إلى استرضائها حفاظًا على مصالحها، بدأت صورة “القائد المنتصر” تتآكل تدريجيًا داخل الكيان ، وسقطت آخر أوراق القوة السياسية التي كان نتنياهو يلوح بها أمام جمهوره.

اليوم، يبدو أن جزءًا واسعًا من الطبقة السياسية الإسرائيلية بات يتعامل مع نتنياهو باعتباره زعيمًا يقترب من نهاية مسيرته السياسية. وتتزايد التقديرات داخل تل ابيب بأنه لن يستطيع البقاء على رأس الحكومة بعد شهر أكتوبر المقبل، ليس فقط بسبب تداعيات السابع من أكتوبر، وإنما أيضًا بسبب النتائج التي أفرزتها سياساته الإقليمية، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران.

ومع ذلك، يدرك خصومه قبل حلفائه أن نتنياهو لم يقل كلمته الأخيرة بعد. فالرجل الذي بنى مستقبله السياسي على إدارة الأزمات قد يلجأ إلى مغامرته الأخيرة، على أمل إعادة خلط الأوراق وإطالة عمر حكومته وائتلافه السياسي. لكن حتى داخل الكيان الاسرائيلي ، تتسع دائرة القناعة بأن الملف الإيراني تحول إلى أكثر الملفات كلفة في عهده، وأنه لم يغرق الكيان وحده في مواجهة مفتوحة، بل جرّ الولايات المتحدة نفسها إلى صراع لم تحقق من خلاله الأهداف التي أعلنتها، قبل أن يجد نفسه غارقًا في تداعياته السياسية والشعبية.

بعد ألف يوم على السابع من أكتوبر، لم يعد الجدل داخل إسرائيل يدور حول حجم القوة العسكرية التي استخدمت، بل حول الحصيلة النهائية لهذه القوة. فالدول لا تُقاس بعدد الحروب التي تخوضها، ولا بحجم الدمار الذي تلحقه بخصومها، وإنما بقدرتها على تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية. وهذا هو السؤال الذي ما زال الإسرائيليون يطرحونه على أنفسهم: إذا كان الكيان قد انتصر فعلًا، فلماذا يبدو أكثر انقسامًا، وأكثر عزلة، وأكثر قلقًا على مستقبله مما كان عليه قبل ألف يوم ؟

بقلم: فارس الصرفندي

0% ...

آخرالاخبار

صنعاء تتوعد برد أقوى وأشد مقابل اي تصعيد سعودي


المستشار الألماني فريدريش ميرتس يقرّ بـ"كارثة" لحزبه إثر تقدّم اليمين المتطرف في الانتخابات المحلية


البرلمان الإيراني يقر إلزام استخدام اسم "الخليج الفارسي" في المفاوضات والمعاهدات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان:  يجب ألا نسمح بتوقف الإنتاج بأي حال من الأحوال  


الأدميرال سيّاري: اليوم لم يتمكن عدونا من تحقيق أي من أهدافه بما في ذلك المساس بوحدة أراضي إيران الإسلامية ونظامها المقدس وهو مُجبر على مغادرة المنطقة مهزوما ومخزيا  


مقر خاتم الأنبياء تحذر أمريكا ودول المنطقة من ارتكاب أي خطأ في الحسابات


مقتل مستوطن إسرائيلي في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة حلميش +فيديو


تاس: نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الدوما بلغت 56.57% متجاوزة نسب انتخابات أعوام 1993 و2003 و2016 و2021


الرئيس الإيراني: سنرحب بأي محادثات تؤدي إلى الأمن والسلام المستدام ونحتاج في هذا المسار إلى وحدة الكلمة


الأدميرال سيّاري: اليوم لم يتمكن عدونا من تحقيق أي من أهدافه بما في ذلك المساس بوحدة أراضي إيران الإسلامية ونظامها المقدس وهو مُجبر على مغادرة المنطقة مهزوما ومخزيا


الأكثر مشاهدة

]فوكس نيوز في استطلاع رأي جديد: 71% من الأميركيين يعتقدون أن إدارة ترامب تفتقر إلى استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب مع إيران


مصادر عربية: مجددًا انفجارات جديدة تهز جازان وابها وجدة


رئيس البرلمان الإيراني للقوات الأميركية: ما كان كابوساً مرعباً لكم يوماً ما أصبح الآن واقعاً


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار شرق حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة


الخارجية الإيرانية تدين الهجوم الإرهابي في باكستان


رد قاليباف على رئيس الاركان الاميركي: كابوسكم أصبح الآن واقعًا


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي السلوقي في جنوب لبنان


البيت الأبيض: ترامب يوقع مشروع قانون العقوبات على روسيا وإيران ليصبح قانونا


إعلام سعودي: إطلاق إنذار في محافظة فرسان للتحذير من خطر


النائبة الامريكية الديمقراطية ماغي غودلاندر: نقود مبادرة تشريعية ستمنع وزير الحرب والبنتاغون من التستر على أعداد الضحايا في صفوف القوات


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تطلق الرصاص الحي تجاه مركبة بالقرب من حاجز حوارة شرق مدينة نابلس