وتمر معظم المدن الاميركية بحالة متصاعدة من الغليان والنقمة بسبب معاناة الشعب من الوضع الاقتصادي فهم يحملون المؤسسات المالية العملاقة وفي مقدمتها (وول ستريت) مسؤولية التدهور المعيشي الراهن ، في مؤشر ينم عن احتمال اصابة الولايات المتحدة بانكماش اقتصادي قد يفضي الى شلل الخدمات الادارية في البلاد، ما يعني حرمان المواطنين من امكانات رفاهية وامتيازات حياتية بدأت تتناقص يوما بعد آخر نظرا للخروج التدريجي للاستثمارات الاوروبية من البلاد وسط اجواء عدم الثقة التي بدأت تسيطر على اسواق المال والبورصات الاميركية.
لقد بلغت حالة الاستياء والادانة حدا ادت بالجماهير الاميركية الغاضبة الى المطالبة باحتلال المقر العام لبورصة وول ستريت، واطلاق شعار (الشعب يريد احتلال وول ستريت)، في موقف مشابه لشعارات ثورات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن والبحرين وهو ما يعبر عن تماثل في المشاكل والهموم والاحباطات في صفوف الشعوب المضطهدة هنا وهناك.
والاميركيون اليوم عاقدون العزم على مواصلة احتجاجاتهم حتى ولو استمرت الى الشتاء، فهم يدركون اكثر من سواهم الاطماع اللامحدودة لاقطاب النظام الرأسمالي ودورهم في اشعال الحروب والازمات والتوترات في الشرق الاوسط تحت ذريعة نشر الديمقراطية والحريات وحماية حقوق الانسان، و ما ينطوي ذلك من ارتدادات اقتصادية عنيفة على حياتهم في مختلف تفاصيلها .
والاميركيون يراقبون ايضا اعمال التحريض التي ينفذها تجار الحروب والممولون الاصليون لعمليات حلف الناتو باعتباره الذراع العسكرية ل"وول ستريت" والكارتلات البترولية العالمية، في مضمار اطباق سيطرتهم على مصادر الطاقة في العالم العربي والاسلامي، وهم واعون بان ما تقوم به هذه الشركات العملاقة، يعود بالبؤس والشقاء على الفقراء والمعدمين في الولايات المتحدة واوروبا، فضلا عن ما تسببه السياسات الهمجية الغربية من مصائب وويلات لشعوب الشرق الاوسط وابناء العالم الاسلامي بشكل خاص.
بدأت الصحوة الانسانية مرحلة الانتشار والتمدد في الولايات المتحدة واوروبا والعالم الغربي اسوة بالصحوة الاسلامية في منطقتنا، وهي تبشر بتحولات كبرى ربما لم ترد في حسابات زعماء الاستكبار الاميركي والصهيونية البغيضة،و إن من اهم هذه التحولات بدء العد التنازلي لانهيار النظام الرأسمالي الاحتكاري، الذي تعود الاعتياش على سرقاته وامتصاصه لثروات الدول المستضعفة ، وهو لو يوفر وسيلة اجرامية في سبيل توزيع الموت و الارهاب والدمار والمجاعة و الفوضى في انحاء الارض، ويبدو ان عليه ان يذوق وبال امره وفي عقر داره ليعلم ان التلاعب بحياة الشعوب وخيراتها ليس نزهة او مباراة مسلية في ملعب غولف، لان الارادة الالهية تمهل ولاتهمل (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
* حميد حلمي زادة