عاجل:

 مونديال 2026: هل انتصرت السوق على الجماهير؟

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٦
١١:٢٢ بتوقيت غرينتش
 مونديال 2026: هل انتصرت السوق على الجماهير؟
كان كأس العالم، على امتداد تاريخه، أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم وكان مناسبةً إنسانية تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية والاقتصادية، وتمنح الملايين فرصة الشعور بأنهم جزء من حدث عالمي واحد.

في المدرجات كان يجلس العامل بجوار رجل الأعمال، والطالب بجوار السائح، والمهاجر بجوار ابن البلد، وكأن كرة القدم نجحت في تحقيق ما عجزت عنه السياسة أحيانا: جمع البشر حول شغف مشترك.

لكن كأس العالم 2026 يطرح سؤالا مقلقا: هل ما زال هذا الحلم قائما، أم أن السوق انتصرت أخيرا على الجماهير؟

تبدو المؤشرات الأولى مثيرة للقلق. فأسعار التذاكر بلغت مستويات غير مسبوقة في تاريخ البطولة، حتى أصبح حضور بعض المباريات، ناهيك عن المباراة النهائية، امتيازا لا يملكه إلا أصحاب الدخول المرتفعة.

ولم يعد الأمر متعلقا بارتفاع طبيعي في الأسعار نتيجة التضخم أو زيادة الطلب، بل أصبح انعكاسا لفلسفة جديدة ترى في المشجع "مستهلكا" قبل أن تراه جزءا من روح اللعبة.

لقد دخلت كرة القدم عصرا أصبحت فيه قيمة المقعد تُقاس بما يمكن أن يدره من أرباح، لا بما يمثله من فرصة لجماهير اللعبة.

وهكذا، تحولت المدرجات شيئا فشيئا من فضاء شعبي إلى مساحة أكثر انتقائية، تحكمها القدرة الشرائية أكثر مما يحكمها الشغف الكروي.

وإذا كانت الأسعار قد أثارت غضب الجماهير، فإن ملف التأشيرات كشف وجها آخر للمشكلة.

-فكيف يمكن لبطولة تدّعي العالمية أن تُقام في دولة يواجه كثير من مشجعي العالم صعوبات حقيقية في دخولها؟

-وكيف يمكن الحديث عن انفتاح رياضي عالمي في وقت تتحول فيه الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام آلاف الراغبين في حضور الحدث؟

المفارقة أن كندا والمكسيك، الشريكتين في التنظيم، استفادتا من هذه التعقيدات أكثر مما استفادت الولايات المتحدة نفسها. فقد اتجهت أعداد كبيرة من المشجعين إلى المدن الكندية والمكسيكية، ليس فقط بسبب انخفاض التكاليف، بل لأن الوصول إليها بدا أكثر سهولة وأقل تعقيدا.

وهنا يظهر التناقض بين الخطاب العالمي الذي ترفعه البطولة والواقع العملي الذي يواجهه الجمهور.

لكن النقد لا يتوقف عند حدود المشجعين. فثمة سؤال اقتصادي لا يقل أهمية: من يربح فعلا من كأس العالم؟

في كل دورة، تُقدَّم وعود كبيرة للمدن المستضيفة حول المكاسب الاقتصادية والسياحية والتنموية؛ غير أن التجارب السابقة أظهرت أن الصورة أكثر تعقيدا مما تبدو عليه.

فبينما تتدفق الإيرادات التجارية وحقوق البث والرعاية إلى المؤسسات الكبرى، تتحمل المدن والحكومات تكاليف الأمن والنقل والخدمات العامة وتطوير البنية التحتية.

وفي حالات عديدة، اكتشفت بعض المدن بعد انتهاء الاحتفالات أن الأرباح الموعودة كانت أقل بكثير من التوقعات، بينما بقيت الأعباء المالية قائمة لسنوات.

وهذا ما يدفع عددا متزايدا من الاقتصاديين إلى التشكيك في الرواية التقليدية التي تقدم استضافة البطولات الكبرى بوصفها مشروعا رابحا في جميع الأحوال.

والحقيقة أن المشكلة الأعمق ليست اقتصادية فحسب، بل ثقافية أيضا. فكلما ازداد حضور الشركات الكبرى ورؤوس الأموال العملاقة، تراجع حضور الإنسان العادي الذي صنع شعبية اللعبة عبر الأجيال.

كرة القدم لم تصبح اللعبة الأولى في العالم بفضل المستثمرين أو المعلنين، بل بفضل ملايين الأطفال الذين لعبوها في الشوارع والساحات الترابية، وبفضل جماهير ظلت تسافر خلف فرقها رغم ضيق الحال وقسوة الظروف.

اليوم، يبدو أن هذه الجماهير تواجه خطر التهميش التدريجي.

فالرسالة الضمنية التي تصل إليها تقول: يمكنك مشاهدة البطولة على الشاشة، أما المدرجات فقد أصبحت لمن يستطيع دفع الثمن.

لا أحد يعترض على حق المؤسسات الرياضية في تحقيق الأرباح، ولا على أهمية الاستثمار في تطوير اللعبة، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الأرباح غاية في ذاتها، وعندما تتحول الجماهير من شريك أساسي في صناعة الحدث إلى مجرد رقم في معادلة مالية.

إن الخطر الحقيقي الذي يواجه كأس العالم 2026 لا يكمن في الملاعب أو التنظيم أو الأمن، بل في فقدان العلاقة العاطفية التي ربطت الجماهير بهذه البطولة لعقود طويلة.

فحين يشعر المشجع البسيط أن البطولة لم تعد تمثله، فإن كرة القدم تخسر جزءا من روحها، مهما بلغت إيراداتها ومهما ازدادت قيمتها التجارية.

لقد نجحت كرة القدم تاريخيا لأنها كانت لعبة الشعوب. أما إذا أصبحت بطولة العالم حكرا على القادرين ماليا، فإن السؤال الذي سيبقى معلقا بعد إسدال الستار على مونديال 2026 هو: هل ما زلنا نشاهد كأس العالم، أم أننا نشاهد أكبر مشروع تجاري في تاريخ الرياضة؟

ذلك السؤال قد يكون أكثر أهمية من هوية المنتخب الذي سيرفع الكأس في النهاية.

بقلم: حيدر زيبرم

0% ...

آخرالاخبار

الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام الاحتلال: آيزنكوت يضمن التكليف الأول بتشكيل "الحكومة" بدعم 56 عضوا مقابل 46 عضوا لنتنياهو


مصادر يمنية: 7 شهداء بينهم طفلان و6 جرحى بينهم 4 أطفال في قصف الطيران السعودي منزل الشيخ منصور هايل سنان في منطقة البرح بمديرية مقبنة في تعز


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب