عاجل:

تردي الحالة الاقتصادية بمصر في ظل الحكومة الحالية

الإثنين ١٠ أكتوبر ٢٠١١
٠٢:١١ بتوقيت غرينتش
تردي الحالة الاقتصادية بمصر في ظل الحكومة الحالية مثل غيره من المصريين كان مجدي العليمي العامل بمصنع للغزل والنسيج يتوقع ان تغير الانتفاضة التي أطاحت بحكم الرئيس حسني مبارك حياته. وقد غيرتها بالفعل ولكن ليس للافضل.

فقد تضررت الشركة التي يعمل بها منذ عشر سنوات مثل غيرها من الشركات المصرية عندما تراجع الاقتصاد مع هروب المستثمرين وانخفاض الطلبيات. وفقد العليمي وظيفته.

 وقال العليمي وهو يقف مع عشرات غيره يحتجون خارج بوابات المصنع في المحلة الكبرى شمالي القاهرة "الثورة لم تحقق شيئا لنا". واضاف "سنبقى هنا حتى تتحقق مطالبنا".

 وارتفعت التوقعات الى عنان السماء عندما اطيح بمبارك في فبراير شباط الماضي. وبالنسبة للكثيرين مثل هذا نهاية لسياسات قالوا انها ملات جيوب الصفوة الغنية على حساب المواطن المصري العادي. وتوقع العمال مكاسب اقتصادية سريعة.

 وبعد ثمانية أشهر يثير الاحباط من عدم تحقق هذه المكاسب موجة من الاضطرابات العمالية التي لا تحاول الحكومة المدعومة من الجيش قمعها بالقوة لخشيتها من أن ذلك قد يثير اضطرابات سياسية جديدة.

 وتعطل الاضرابات الانتاج والاستثمار وتحد من الموارد المتاحة لارضاء العمال. ولم يتسن الحصول على بيانات شاملة عن معدلات الاضرابات لكن نبيل عبد الفتاح المحلل في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة قدر ان تكون قد تضاعفت الى المثلين تقريبا منذ الاطاحة بمبارك.

 ويقول المحللون انه اذا لم يهدأ الغضب في المدن الصناعية مثل المحلة الكبرى فان الطموحات المكبوتة للعمال قد تتطور الى موجة جديدة من الاضطرابات السياسية.

 وقال عبد الفتاح "على المدى الطويل مع الحالة الاقتصادية المتردية وفشل ادارة الحكومة الحالية في حل مشاكل العمال .. الاضرابات العمالية سوف تكبر وقد تؤدي الى ثورة أخرى".

 وليس هناك حل سهل. فالعديد من المحتجين يعملون في مصانع مملوكة للدولة لكن الحكومة حدت من سبل رفع الاجور عندما توقعت عجزا في الميزانية بنسبة 8.6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية التي تنتهي في يونيو حزيران 2012. ويقول اقتصاديون ان العجز الفعلي من المرجح أن يكون أكبر من ذلك.

 وقال حازم الببلاوي وزير المالية للصحفيين بعد فتح جلسة البورصة المصرية التي تشهد تراجعا ان مطالب المحتجين مشروعة فأجورهم لا تلبي احتياجاتهم لكن ليس هناك موارد لزيادة أجورهم.

 وتشعر الشركات الخاصة كذلك بوطأة الازمة. وقال جمال الديب الذي يملك مصنعا للطوب المستخدم في البناء في بلدة المنوفية بالدلتا ان التراجع الاقتصادي حد من الطلب على منتجاته ما اضطره لوقف الانتاج.

 وقال الديب لرويترز "ليس لدينا اي عمل. الحالة سيئة. منذ ثمانية أو تسعة اشهر لا يدخل لنا أي دخل ونحن مطالبون بدفع مرتبات والابقاء على المصنع مفتوحا".

 ويحصل عمال المصنع البالغ عددهم 35 عاملا على ما بين 30 و40 جنيها (من خمسة الى سبعة دولارات) يوميا مقابل دورة عمل مدتها ست ساعات. وقال الديب "العامل يريد أجره ويجب أن ندفعه لاننا اذا لم ندفع يغضب علينا أيا كانت الظروف فهو لا تعنيه الظروف".

 وعلى مستوى البلاد تمثل تجارب مثل التي يتعرض لها الديب ضغطا كبيرا على النمو الاقتصادي. فقد توقع استطلاع لاراء المحللين نشرته رويترز الاسبوع الماضي نمو الناتج المحلي الاجمالي بمعدل 1.3 بالمئة فقط في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو 2012 وبمعدل 3.6 بالمئة في العام التالي بعد نموه 1.8 بالمئة في السنة المالية الماضية.

 وحذرت شركة ليسيكو المصرية للسيراميك في أغسطس اب الماضي من أن عام 2011 قد يكون عامها الاسوأ منذ 2004 بعد هبوط ارباحها الصافية في الربع الثاني بنسبة 80 بالمئة وهو ما يرجع جزئيا الى اضراب استمر تسعة أيام اوقف العمل في مصانعها بالاسكندرية التي تنتج الادوات الصحية والسيراميك.

 وفي هذا الاسبوع تراجعت البورصة المصرية الى أدنى مستوياتها في 30 شهرا متأثرة بتهديدات باضراب محتمل للعاملين في شركات السمسرة. واصدرت البورصة بيانا يفيد أن رئيسها محمد عمران اجتمع مع متعاملين وبحث مشاكلهم.

 وقبل اندلاع الانتفاضة المناهضة لمبارك كان الاقتصاد يتجه الى تحقيق معدل نمو يبلغ نحو ستة بالمئة وهو المعدل الذي يقدر المحللون ان مصر تحتاجه لخلق فرص عمل كافية لسكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

 وتبعد الاضطرابات العمالية المستثمرين المحليين والاجانب على حد سواء الذين يخشون أصلا من حالة الضبابية السياسية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

 وحتى الاطاحة بمبارك كان الاستثمار الاجنبي المباشر عمادا رئيسيا للاقتصاد. وفي السنة المالية 2007-2008 تجاوز الاستثمار الاجنبي المباشر 13 مليار دولار. لكنه انخفض الى نصف هذا المبلغ مع الازمة المالية العالمية وان بقي أعلى منه في اقتصادات ناشئة اخرى ذات حجم مماثل. والان هناك تدفقات خارجية فقد انخفضت احتياطيات البنك المركزي بنحو 12 مليار دولار منذ أوائل هذا العام الى 24.1 مليار دولار في سبتمبر.

 وقال سايمون وليامز الاقتصادي المختص بالشرق الاوسط في اتش.اس.بي.سي ان بعض المستثمرين يتطلعون لضخ استثمارات طويلة الاجل في مصر.

 لكنه أضاف "مع استمرار ضعف الاداء الاقتصادي وتصاعد الاضطرابات العمالية وعدم التيقن بشأن التوقعات السياسية لا يقتنع سوى القلة بأنه يتعين عليهم الاستثمار الان." وأردف أن التوقعات الاقتصادية العالمية الضعيفة تضاف الى التحديات التي تواجهها مصر.

 وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات العمالية والاستجابة لمطالبات الرأي العام بالعدالة الاجتماعية رفعت الحكومة الحد الادنى للاجور الى 708 جنيهات شهريا من 422.20 جنيه في يوليو تموز.

 وقال علاء عوض المستشار الاعلامي لوزارة القوى العاملة ان الحد الادنى للاجور تم تطبيقه في شركات القطاع العام لكنه قال أيضا ان الوزارة لن تتفاوض مع المضربين الذين يعطلون الانتاج.

 وقال "الوزير قرر انه لن يكون هناك مفاوضات مع عامل مضرب. لا بد من تشغيل عجلة الانتاج قبل اجراء اي مفاوضات".

 وتقول النقابات العمالية ان الحد الادنى الجديد منخفض أيضا.

 وقال أحمد عبد الظاهر رئيس اللجنة المؤقتة لادارة اتحاد عمال مصر انه عمليا مازال العديد من عمال المصانع يتقاضون أقل حتى من الحد الادنى السابق للاجور.

 واضاف "العمال يطالبون بدخل أحسن وأعدل وظروف عمل أفضل والحكومة بطيئة جدا في الاستجابة للمطالب وهو ما يؤدي الى مزيد من الاضرابات وعدم الاستقرار".

 وكان ينظر لاتحاد العمال على مدى حكم مبارك الذي استمر 30 عاما مثل اغلب الكيانات العامة كحليف للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. لكن ذلك تغير. وتولى عبد الظاهر منصبه بعد مثول سلفه للمحاكمة في اتهامات بالفساد.

 ويقول نشطاء وأعضاء في اتحاد العمال ان هناك ثلاثة ملايين شخص على الاقل مسجلين كعمال في مصر منهم نحو 360 ألفا في القطاع العام.

 وقال نبيل عبد الفتاح من الاهرام "العمال لديهم قدرة على جذب فئات من الشرائح الدنيا والطبقة المتوسطة لعمل انتفاضة أكبر من التي فاتت وستكون زلزالية لا تهدأ الا بالتدخل العسكري".

 وحتى في عهد مبارك أبدى العمال استعدادهم لتحدي اصحاب العمل فنظموا اضرابات في المحلة الكبرى في عامي 2006 و2008. لكن في ذلك الوقت كانت خزائن الدولة أكثر امتلاء وكان بامكانها ان تعرض زيادة الاجور وكان لديها شرطة قوية شنت حملة قوية على المحتجين.

 والان ربما ليس لدى الحكومة خيارات تذكر خلال العام المقبل او ربما لفترة أطول من ذلك. وقال ناجي رشاد وهو عضو اتحاد العمال وعامل في شركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة ان العمال يحتاجون لقوانين جديدة تمنع أصحاب الشركات من سوء معاملتهم وانتهاك حقوقهم.

 وقال انهم سيستمرون في الاحتجاج حتى يتحقق ذلك.

* ياسمين صالح وتميم عليان

0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار