عاجل:

يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٣١ بتوقيت غرينتش
يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع ليست القوة دائماً في عدد الطائرات ولا في حجم الترسانات العسكرية. أحياناً تتجلى القوة الحقيقية في قدرة دولة تعرضت للضرب والتهديد والعقوبات والحصار لعقود، ثم تجد نفسها في لحظة مفصلية قادرة على فرض إيقاعها على المنطقة بأسرها.

هذا ما حدث يوم الاثنين الماضي.

في ساعات قليلة، انتقل المشهد من الحديث عن مزيد من الضربات والتصعيد إلى سباق محموم لاحتواء الموقف ومنع انفجار الحرب الكبرى. فجأة تحرك الوسطاء، وارتفعت وتيرة الاتصالات، وانشغلت العواصم المؤثرة بالبحث عن مخارج سياسية، وكأن المنطقة كلها اكتشفت دفعة واحدة أن النار التي أوشكت على الاشتعال لن تقف عند حدود دولة أو جبهة واحدة.

ولهذا السبب لم يكن المشهد الأبرز هو التهديدات المتبادلة، بل حركة الاتصالات والوساطات التي انطلقت من أكثر من عاصمة. فعندما تبدأ الهواتف بالعمل أكثر من الصواريخ، فهذا يعني أن جميع الأطراف باتت تدرك حجم المخاطر المترتبة على أي خطوة غير محسوبة.

ايران حققت في ذلك اليوم أكثر من هدف استراتيجي

الهدف الأول كان تثبيت معادلة جديدة على الساحة اللبنانية. فبدلاً من أن تبقى بيروت والضاحية هدفاً مفتوحاً للضغط والتصعيد، أصبحت أي مغامرة واسعة تحمل معها احتمالات ردود وتداعيات لا يمكن التنبؤ بنتائجها. وهكذا انتقل النقاش من كيفية توسيع الهجوم إلى كيفية منع توسعه.

أما الهدف الثاني فكان كشف الأوراق التي يخشاها الخصم أكثر من غيرها. فالقضية لم تكن مجرد تصريحات سياسية أو مواقف إعلامية، بل التلويح بأدوات ضغط تمس حسابات الخصوم مباشرة: وقف مسارات التفاوض، احتمال توسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل، وطرح سيناريوهات يمكن أن تدفع المنطقة بأكملها إلى مرحلة مختلفة تماماً.

لقد أدركت إيران منذ سنوات أن مواجهة القوى الكبرى لا تكون بمحاولة التفوق عليها في كل شيء، فهذا أمر غير واقعي. لذلك اختارت طريقاً آخر: بناء قدرة ردع تجعل كلفة الحرب أعلى من مكاسبها. وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة، يصبح الطرف الأقوى عسكرياً مضطراً إلى إعادة الحسابات، ليس خوفاً من الهزيمة، بل خوفاً من الثمن.

وهنا تكمن المفارقة

فالدولة التي قيل مراراً إنها معزولة ومحاصرة ومُنهكة، استطاعت أن تجعل خصومها وحلفاءهم ينشغلون بمنع التصعيد بدلاً من السعي إليه. والدولة التي تعرضت لعقوبات غير مسبوقة نجحت في الاحتفاظ بأوراق كافية تجعل أي قرار بمواجهتها قراراً بالغ الكلفة.

قد يختلف الناس في تأييد إيران أو معارضتها، وقد تختلف القراءات حول ما جرى، لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن يوم الاثنين كشف حقيقة استراتيجية مهمة: ليس ضرورياً أن تكون الأقوى في العالم لكي تفرض معادلتك. يكفي أن تمتلك من عناصر الردع ما يجعل خصمك، مهما بلغت قوته، يفكر ملياً قبل أن يخطو الخطوة التالية.

وفي عالم السياسة، عندما يتحول التهديد بالحرب إلى موجة اتصالات ووساطات وتحركات دبلوماسية عاجلة، فذلك يعني أن الرسالة قد وصلت، وأن ميزان الردع نجح في أداء مهمته، ولو مؤقتاً.

لقد كان يوم الاثنين يوماً قالت فيه إيران شيئاً واحداً للجميع: ما زالت لدي أوراق قادرة على تغيير الحسابات

بقلم: د. جواد عبد الوهاب

0% ...

آخرالاخبار

مصادر اعلامية: جماهیر النجف الأشرف ينظّمون غدا تجمعا احتجاجيا قرب جسور ثورة 1920، رفضًا لمشاركة الحكومة العراقية في الحصار الجوي المفروض على إيران


عراقجي: استشهاد السيد نصر الله أثبت أن اغتيال الأشخاص لا يعني إزالة الأفكار والمُثل


حشود شعبية في لبنان تحيي الذكرى الثانية لاستشهاد قادة المقاومة


قاليباف: إما أن سوق النفط أحمق أو أن أمريكا تكذب


عراقجي: في الذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله أحيي ذكراه وذكرى جميع شهداء المقاومة


حرب غزّة تدفع أطفالها لحمل الماء بدل الأحلام


نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ردًا على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي: عهد فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته


باحث سياسي: السيطرة على الغواصة الأمريكية تكشف تفوقاً تقنياً إيرانياً


فايننشال تايمز: بيع بعض ناقلات النفط المصنّعة قبل عام 2016 بأكثر من 150 مليون دولار الأسبوع الماضي، في حين يبلغ متوسط سعر الناقلة الجديدة نحو 135 مليون دولار


فايننشال تايمز: اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز ترفع كلفة شحن النفط إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 مليون دولار يوميًا، لتصبح الناقلات المستعملة أغلى من الجديدة لأول مرة


الأكثر مشاهدة

الشيخ جابر: حكمة الشهيد السيد حسن نصر الله واجهت تداعيات إنتصار التحرير


من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


حرس الثورة: السيطرة على غواصة أميركية مسيّرة هي الثانية خلال شهر


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها