عاجل:

الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة.. أفتك أسلحة الهيمنة والاستكبار

الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦
٠٥:٤٥ بتوقيت غرينتش
الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة.. أفتك أسلحة الهيمنة والاستكبار بقلم: طوفان الجنيد كاتب سياسي يمني

من وحي المحاضرة السادسة للسيد القائد (حفظه الله) – عشر ذي الحجة 1447هـ ومن واقع معركة الوعي والسيادة، يواصل السيد القائد في محاضرته السادسة رسم معالم الوعي والبصيرة للأمة الإسلامية، مسلطاً الضوء على أعقد جبهات المواجهة المعاصرة. فلم تعد الحروب مقتصرة على فوهات البنادق ودويّ المدافع، بل أصبحت تُدار عبر استراتيجيات خبيثة تستهدف تدمير المجتمعات من الداخل.
لقد ركّز السيد القائد بشكل مكثف وعميق على أن أفتك الأسلحة التي يستخدمها المعتدون والمستكبرون اليوم ضد أمتنا هي: الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة، لما لها من أثر تخريبي يستهدف لقمة عيش المواطن، وعقيدته، وفكره في آنٍ واحد.
أولاً: السلاح الاقتصادي.. حرب التجويع لكسر الإرادة الإيمانية:
أوضح السيد القائد أن الضغوط الاقتصادية ليست نتاج أزمات طبيعية أو عفوية، بل هي سلاح عسكري ممنهج ومخطط له في غرف استخبارات قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وإسرائيل وأدواتهما).
وتتجلى خطورة هذا السلاح في عدة مسارات:
الحصار والتضييق المعيشي: عبر منع تدفق السلع الأساسية والمقومات الحيوية، ومحاولة خنق الشعوب العزيزة لتركيعها سياسياً.
استهداف العملة والقوة الشرائية: من خلال التلاعب الممنهج بأسعار الصرف لزعزعة الاستقرار المعيشي، وتحويل حياة الناس اليومية إلى معاناة مستمرة.
نهب الثروات والمقدرات: حرمان الشعوب من خيراتها الوطنية، ومنعها من الاعتماد على ما تمتلك من خبرات، لتبقى رهينة للمساعدات الخارجية المشروطة بسلب السيادة والكرامة.
الهدف الحقيقي: لا يسعى المستكبرون فقط إلى إفقار الشعوب، بل إلى إيصال المجتمع إلى حالة من اليأس والاستسلام، ليقايض حريته وعزته ومواقفه المبدئية بلقمة عيش مغموسة بالذل.
وهو ما ينبغي أن تتنبه له الأنظمة والشعوب العربية والإسلامية، وأن تتصدى لهذه المخططات عبر تفعيل المقاطعة، ودعم الإنتاج المحلي، والسعي نحو الاكتفاء الذاتي.
ثانياً: الحرب الناعمة.. الغزو الفكري وتزييف الحقائق:
بالتوازي مع الحصار الاقتصادي، تنشط الحروب الناعمة كذراع فكري ونفسي مكمل للعدوان.
وأشار السيد القائد إلى خطورة هذا الاستهداف الذي يركز على نقطتين أساسيتين:
تفكيك النسيج القيمي والاجتماعي: عبر ضرب الهوية الإيمانية، وتمييع الشباب، واستهداف تماسك الأسرة من خلال ضخ الثقافات المغلوطة والمفاهيم الهابطة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
تدجين الأمة وصناعة القبول بالتبعية: عبر إقناع الشعوب بأن مقاومة المستكبرين لا جدوى منها، وتشويه مواقف الأحرار والمدافعين عن الأمة، وفي المقابل تصوير العدو الحقيقي – الذي يحاصر الشعوب – على أنه "المنقذ" أو "صاحب الحل".
ثالثاً: التلازم الاستراتيجي بين الحصار الاقتصادي والغزو الفكري:
تعمل الماكينة الصهيو-أمريكية وفق تلازم خبيث نبه إليه السيد القائد؛ فالضغط الاقتصادي يصنع بيئة مرهقة ومحتاجة، بينما تأتي الحرب الناعمة لتستغل هذه المعاناة وتوجه سخط المجتمع نحو الداخل (نحو القيادة والقوى الوطنية الصامدة)، بدلاً من توجيهه نحو العدو الحقيقي الذي يفرض الحصار ويمارس العدوان.
إن غياب الوعي يجعل الإنسان يصدق دجل الأعداء، فيظن أن سبب معاناته هو موقفه الحر والمناهض للهيمنة، وليس الحصار الظالم الذي تفرضه أمريكا وأدواتها. وهنا تكمن أهمية البصيرة التي يركز عليها السيد القائد في مجالس الهدى.
رابعاً: معالم استراتيجية المواجهة والتحرر:
بناءً على التوجيهات السديدة للسيد القائد في المحاضرة السادسة، فإن مواجهة هذه الأسلحة الفتاكة تتطلب تحركاً جاداً ومسؤولاً في عدة مسارات عملية:
ترسيخ الوعي والبصيرة: تحصين المجتمع بالثقافة القرآنية والهوية الإيمانية، وفضح خطط العدو الإعلامية، وإدراك أن المعاناة الحالية هي ضريبة الحرية والاستقلال المقرون بالكرامة.
السعي نحو الاكتفاء الذاتي: التوجه الجاد نحو الزراعة، ودعم الإنتاج المحلي، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للبناء وكسر هيمنة الأعداء.
تعزيز التكافل الاجتماعي والإحسان: تفعيل قيم التراحم ومواساة الفقراء والمحتاجين، خصوصاً في هذه الأيام المباركة من عشر ذي الحجة، لتقوية الجبهة الداخلية.
الثبات والصمود الاستراتيجي: الإيمان بأن الصمود في وجه الضغوط المعيشية هو جهاد مقدس في سبيل الله، لا يقل أهمية عن الصمود في الجبهات العسكرية.
ختاماً:
إن استراتيجية الوعي والبصيرة هي الصخرة التي تتحطم عليها كل مؤامرات قوى الاستكبار العالمي، رغم ما تمتلكه من أدوات مالية وتكنولوجية وإعلامية، لتخوض معركة خاسرة أمام أمة واعية تتسلح بالقرآن الكريم وتسير خلف قيادة حكيمة تشخص الداء وتقدم الدواء الناجع.
إن الضغوط الاقتصادية والحروب الناعمة ستتلاشى وتتحطم أمام صخرة الثبات والوعي الإيماني للأمة. وما هذه المواسم المباركة إلا محطات للتزود بالقوة الإيمانية والعزم لمواصلة معركة التحرر الشامل، حتى كسر قيود الاستكبار واستعادة الأمة لسيادتها ومجدها.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر محلية سورية: دورية للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتوقف عددا من الأهالي وتحقق معهم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يناقش هاتفيا مع نظيره المصري آخر تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد


العميد بلالي لـ"العالم": قواعدنا الصاروخية لا يستطيع أي سلاح تقليدي تدميرها


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن تقاريره هو نفسه لم تتضمن قط أي تحويل ولو لغرام واحد من هذه المواد إلى استخدامات غير معلنة


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن كل غرام من المواد النووية الإيرانية يخضع للمحاسبة والمتابعة من قبل الوكالة


بعثة إيران في فيينا ترد على غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: قلق بشأن مخزون اليورانيوم ويصمت ازاء قصف الغير


 العميد قاآني: إذا واصلت أميركا سلوكها المقامر فإن جبهة المقاومة قادرة على توجيه ضربات جوهرية لها على مستوى السطح والعمق معاً


 العميد قاآني: كانت نتيجة مقامرة ترامب بيع رصيد أميركا الممتد على مدى 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز


 العميد قاآني: الرئيس الأميركي النرجسي بدأ مقامرة الحرب مع إيران بعد الوثوق بكلام نتنياهو المخادع


قائد فیلق القدس في حرس الثورة العميد اسماعيل قاآني: على قادة أميركا قليلي التدبير إدراك أن المقاومة تشكل جبهة واحدة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب