عاجل:

خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي

السبت ٢٣ مايو ٢٠٢٦
٠٣:١٨ بتوقيت غرينتش
خيوط المؤامرة وضمانة السيادة: المقاومة العراقية في مواجهة التغلغل الصهيوني وتحديات حكومة الزيدي يخوض العراق اليوم واحدة من أعقد معاركه الجيوسياسية في تاريخه الحديث، حيث لم يعد ساحة لتصفية الحسابات السياسية الفوقية فحسب، بل تحول إلى جبهة مواجهة مباشرة ومتقدمة ضمن محور المقاومة ضد الغطرسة الصهيونية والمشروع الأمريكي الداعم لها.

وفيما تصعّد المقاومة الإسلامية في العراق من ضرباتها النوعية في عمق الكيان الغاصب نصرةً لغزة ولبنان والدفاع عن حرمة الأراضي العراقية، تتكشف خيوط مؤامرات استخباراتية وعسكرية تهدف إلى طعن هذا البلد في ظهره عبر بوابته الصحراوية. ويأتي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي في منتصف مايو 2026 ليضع الدولة ومؤسساتها أمام اختبار حقيقي: إما الانحياز المطلق لخيارات الشعب والمقاومة في تثبيت السيادة، أو السقوط في فخ التوازنات الرمادية.

ولم تكن التقارير التي تداولتها الصحف العالمية الكبرى كـ "وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" بشأن الوجود العسكري الصهيوني في الصحراء العراقية مفاجِئة لقيادة المقاومة الإسلامية، التي طالما حذّرت من خطورة ترك الأجواء والمناطق النائية تحت رحمة الاحتلال الأمريكي وغطائه الجوي. والمعطيات الميدانية تؤكد أن العدو الصهيوني شيد بالفعل موقعين سريين للدعم اللوجستي والاستخباري المتقدم في عمق الجغرافيا العراقية؛ الأول في منطقة النخيب الاستراتيجية التي تربط الأنبار بالنجف وتطل على الحدود السعودية، والثاني في أطراف صحراء النجف بالقرب من مهابط عسكرية قديمة.

وقد تجلت خيوط هذه الجريمة السيادية بعد رصد عمليات إنزال ومروحيات غامضة من قبل المواطن العراقي "عواد الشمري"، الذي تمت تصفية جسده وحرق آلياته على الفور برصاص غادر من مروحية مجهولة لطمس معالم الموقع. إلا أن العيون الساهرة للمقاومة والأجهزة الوطنية تتبعت الخيط لينكشف المستور، حيث استُخدمت هذه القواعد كـ "محطات طوارئ وإسناد لوجستي" متقدمة للطائرات والمروحيات الصهيونية، ومنصات للتشويش الإلكتروني وإدارة الرادارات خلال الهجمات الجوية الصهيونية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد مقار فصائل المقاومة. واستغل الكيان الصهيوني مساحات الفراغ الأمني الشاسعة، ومظلة قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فتحرك الصهاينة تحت الغطاء الأمريكي، حيث كانت القوات الأمريكية في "عين الأسد" وغيرها على علم تام بهذه التحركات، وحجبت المعلومات عمداً عن القائد العام للقوات المسلحة العراقية، مما جعل القوات النظامية تعتقد أن التحركات تابعة للتحالف، لولا يقظة الخطوط الاستخباراتية للمقاومة التي فضحت هذا الخرق.

وبكل تأكيد، يواجه العراق خطراً وجودياً محدقاً، لكن هذا الخطر يُجابه اليوم بوجود عقيدة عسكرية صلبة تمثلها المقاومة الحرة والحشد الشعبي المقاوم. يتجلى التهديد الأول في العدوان الصهيوني المباشر؛ فبعد أن أثبتت المقاومة الإسلامية في العراق كفاءتها العالية في دك المغتصبات الصهيونية والموانئ الحيوية في "إيلات" وحيفا وعمق الأراضي المحتلة بالطائرات المسيرة والصواريخ المطوّرة، جن جنون الاحتلال، وإن انكشاف قواعده السرية جعله يشعر بالعجز، ولذلك فإن احتمالية قيام العدو الصهيوني بشن غارات جوية غادرة أو اغتيالات ضد قادة المقاومة ومستودعاتها في جرف النصر أو الأنبار أو بغداد تظل قائمة، وهي محاولة يائسة لردع العراق عن القيام بدوره القومي والديني في نصرة قضايا الأمة.

أما المسار الثاني للتهديد فيتمثل في إعادة إحياء المجموعات الإرهابية كأداة بديلة؛ فكلما ضاق الخناق الجيوسياسي على الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، يرتدان فوراً إلى سلاحهما القديم بتحريك بقايا خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي، وتشير التقارير الميدانية إلى تحركات مريبة ومحاولات لإعادة تنشيط الإرهاب في مناطق "الفراغات الأمنية" بين كركوك وصلاح الدين وديالى، وفي جحور الصحراء الغربية. والغاية من بعث "داعش" من جديد في هذا التوقيت بالذات هي محاولة مكشوفة لإشغال المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي بمعارك استنزافية داخلية عميقة، وتشتيت جهدهم العسكري لثنيهم عن دك العمق الصهيوني، فضلاً عن إيجاد ذريعة واهية للمطالبة ببقاء القوات الأمريكية بذريعة مكافحة الإرهاب.

وسط هذه الأجواء العاصفة، وُلدت حكومة رئيس الوزراء الجديد، الاقتصادي والقانوني علي الزيدي، في منتصف مايو 2026 بعد مخاض سياسي عاصير، لتجد نفسها أمام تركة مثقلة بالملفات السيادية والسياسية والأمنية. إن نجاح حكومة الزيدي في ترتيب البيت العراقي لا يكمن في إرضاء القوى السياسية عبر المحاصصة، بل في مدى شجاعتها في تبني خيار السيادة الكاملة، إذ لا يمكن ترتيب البيت الداخلي دون الاعتماد على قوة المقاومة والحشد كذراع حامية للدولة، ودون اتخاذ قرار جريء بإنهاء أي تواجد عسكري أجنبي على أرض الرافدين، ومواجهة التحديات الجسيمة المحدقة بالبلاد.

ويبرز التحدي الأول في معضلة الأمن والسيادة، حيث يكمن التحدي الأكبر في قدرة الحكومة على بسط السيطرة العسكرية التامة على الصحراء والحدود، وإنهاء الاختراقات الصهيونية والأمريكية والتركية، وتوفير الغطاء السياسي والشرعي لعمليات المقاومة كحق مشروع في الدفاع عن الوطن. ويتمثل التحدي الثاني في حسم الخلافات والمناصب المؤجلة، وإدارة الانقسامات السياسية العميقة وإكمال التشكيلة الوزارية وحسم مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، والتي تم ترحيل ملفاتها الشائكة إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى المبارك لمنع انفجار التوافق الحكومي مبكراً. وينعكس التحدي الثالث في التوازن الإقليمي وضغط واشنطن، حيث ستتعرض حكومة الزيدي لضغوط أمريكية هائلة لتقييد حركة المقاومة الإسلامية ومحاصرتها مالياً وسياسياً، والثبات هنا يتطلب عدم الرضوخ للإملاءات، والحفاظ على عمق العلاقات الاستراتيجية مع جبهات المحور. ويأتي التحدي الرابع في الملف الاقتصادي والفساد، عبر استغلال خلفية الزيدي المالية لقطع دابر الفساد وتأمين لقمة عيش المواطن، لكون الاستقرار المعيشي هو الحاضنة الأساسية التي تحمي الجبهة الداخلية لرجال المقاومة في معاركهم الخارجية.

إن المقاومة الإسلامية في العراق أثبتت، وتثبت كل يوم، أنها ليست مجرد رقم عابر في المعادلة الإقليمية، بل هي الصخرة التي تتحطم عليها أحلام التمدد الصهيوني والثغرات الاستخباراتية في الصحراء. وحكومة علي الزيدي أمام فرصة تاريخية لتسجيل موقف وطني مشرف؛ فالأمن لا يُشترى بالمهادنة مع المحتل الذي ينتهك الأجواء والأرض، بل يُصان بالالتحام مع بنادق المقاومين الأبطال. إن حماية الصحراء الغربية وتطهير الفراغات الأمنية من رجس الإرهاب الصهيوني-الداعشي يتطلب تكاملاً تاماً بين الجهد الحكومي والدبلوماسي وبين القوة الضاربة للمقاومة، ليبقى العراق عصياً على الانكسار، ورقماً صعباً في جبهة الحق ضد الباطل.

بقلم: العميد نبيل الجمل - كاتب ومحلل سياسي يمني

0% ...

آخرالاخبار

الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام الاحتلال: آيزنكوت يضمن التكليف الأول بتشكيل "الحكومة" بدعم 56 عضوا مقابل 46 عضوا لنتنياهو


مصادر يمنية: 7 شهداء بينهم طفلان و6 جرحى بينهم 4 أطفال في قصف الطيران السعودي منزل الشيخ منصور هايل سنان في منطقة البرح بمديرية مقبنة في تعز


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب