عاجل:

شهيد القضية والثبات: حين يصير القائد فكرة… ويغدو الثبات سياسة

الإثنين ١٨ مايو ٢٠٢٦
٠٤:٠١ بتوقيت غرينتش
شهيد القضية والثبات: حين يصير القائد فكرة… ويغدو الثبات سياسة بقلم: عدنان عبدالله الجنيد.. الامين العام لملتقى كتاب المقاومة والاحرار

القائد الكبير المجاهد المقاوم الشهيد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام: من “شبح القسام” إلى الفوز الأبدي… والعهد الذي لا يموت.
غزة: حين يصير المكان عقيدة:
غزة ليست مكانًا عابرًا في الجغرافيا، بل معنىً متجددًا في التاريخ؛ مدينةٌ حوّلت الحصار إلى مدرسة، والفقد إلى دلالة، والثبات من خُلُقٍ فردي إلى خيارٍ استراتيجي.
في هذه البيئة المتفردة، التي يُعاد فيها تعريف الصبر والعزة، وُلد القائد الشهيد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، فكان ابن المكان ومرآته، وتجسيدًا حيًا لفلسفة المقاومة حين تتحول من فعلٍ عسكري إلى وعيٍ ممتد.
من المسجد إلى الميدان:
نشأ الحداد في حيّ التفاح بغزة، في بيئة محافظة جعلت من المسجد والإصلاح الاجتماعي أساسًا لبناء الإنسان قبل السلاح.
عُرف خطيبًا، وقارئ قرآن، ومصلحًا عشائريًا، قبل أن يكون قائدًا ميدانيًا.
انخرط مبكرًا في العمل المقاوم مع حركة حماس منذ انطلاقتها عام 1987، وتدرّج في مواقع العمل العسكري حتى أصبح أحد أبرز العقول الميدانية التي أربكت حسابات الاحتلال.
قيادة بلا منصب:
لم تكن قيادته وليدة منصب، بل ثمرة مسارٍ طويل من الالتزام والتضحية. تولّى منصب القائد العام لـ كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قادتها، فكان حضوره استجابةً لفراغٍ خطير، لا تتويجًا سياسيًا.
هندسة المعركة لا اندفاعها:
في معركة “طوفان الأقصى” عام 2023، برز دوره في التخطيط والإدارة الميدانية، مؤكدًا أن المعركة ليست اندفاعًا، بل هندسة زمنٍ ونَفَسٍ طويل.
في زمن الاستهداف، تتعرّى القيادة من مظاهرها، ولا يبقى إلا جوهرها. وقد مثّل الحداد نموذج القائد الذي يدير القناعات قبل المواقع، ويحوّل الضغط إلى تنظيم، والخسارة إلى خبرة.
تعرّض لمحاولات اغتيال متكررة منذ عام 2009، وقُصفت منازله، واستُهدفت عائلته، لكنه بقي ثابت الاتجاه، معتبرًا أن القائد الحقيقي هو من يواصل المسار، لا من ينجو بنفسه.
شبح القسام: القائد كفكرة:
لقّبه الإعلام العسكري الإسرائيلي بـ “شبح القسام”، لا لأنه غائب، بل لأنه حاضر دون صورة ثابتة.
فالتخفي عنده لم يكن انسحابًا، بل تكتيكًا ذهنيًا يُربك الخصم، ويحوّل القائد من هدفٍ قابل للرصد إلى فكرةٍ متحركة.
ندر ظهوره الإعلامي، لكنه كان حاضرًا في الأنفاق والكمائن، وفي الصواريخ التي كسرت معادلات الردع.
ورصد الاحتلال مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إليه، لكن الشبح ظل طليقًا، يحمل في جعبته مقولته الخالدة التي دوّنها التاريخ بحروفٍ من نار:
“والله لو فرّوا لحمنا، وطحنوا جماجمنا، وانتزعوا أضلاع صدورنا، واقتلعوا من أماكنها قلوبنا… أبشروا فلن نتخلى يومًا عن سلاحنا.”
هكذا تحوّل من شخصٍ مطلوب إلى معادلةٍ يصعب كسرها.
الأبوة القيادية وكلفة الطريق:
على المستوى الإنساني، جسّد “أبو صهيب” مفهوم الأبوة القيادية؛ حيث تتقدّم المسؤولية العامة على الألم الخاص.
استُشهد أبناؤه وأصهاره تباعًا، ثم ارتقى هو مع زوجته وابنته في غارةٍ واحدة يوم 15 مايو 2026، لتغدو عائلته بأكملها شاهدًا على أن القيادة في ثقافة المقاومة ليست امتيازًا، بل كلفةً كاملة.
لم يطلب تعاطفًا، بل ثبّت المعنى: الطريق لا يُحمَل بنصف قلب.
ديمومة الفكرة قبل بقاء الأشخاص:
بعد تولّيه القيادة العامة، أدار لواء مدينة غزة في أصعب الظروف، معتمدًا على تفويض الكفاءات وبناء قيادات الصف الثاني، مدركًا أن ديمومة الفكرة أهم من بقاء الأشخاص.
تواضعه في المجتمع، وحزمه في الميدان، جعلاه محل إجماعٍ فصائلي، حتى وصفته قوى المقاومة بأنه ركيزة أمان، وصخرة تتحطم عليها المؤامرات.
الاستشهاد انتقال لا نهاية
استُشهد عز الدين الحداد في مايو 2026، لكن استشهاده لم يكن نهاية، بل انتقالًا من الجسد إلى الأثر. فالنصر، في رؤيته، لا يُقاس بالعاجل، بل بما يرسّخ الوعي ويعيد ترتيب الاتجاه.
كان يرى جيله جيلَ تضحيةٍ وتمهيد، لا جيلَ تمكين، فصار بدمه جزءًا من التمكين الذي بشّر به.
العهد الذي لا يموت:
العهد الذي تركه ليس شعارات، بل أخلاقًا وسياسةً ممتدة: ثبات في البوصلة، وصبر في المراحل، وتمسّك بالقيم فوق الضجيج.
ومن بعده، لم تُغلق البنادق، بل ارتفعت الهتافات:
يا أبو صهيب ارتاح ارتاح… وإحنا نواصل الكفاح.
فليعلم الاستكبار العالمي أن دماء القادة ليست نهاية، بل بداية؛ لكل صاروخ يخرج من نفق، ولكل فتى يحمل ياسين 105، ولكل أرض تهتز تحت أقدام المغتصبين.
الموت في سبيل الله فوز، والحياة بلا كرامة نار.
هكذا تكتب غزة رسالتها إلى العالم:
حين يغيب الجسد وتبقى البوصلة، نعرف أن القائد لم يمت… بل اكتمل.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر محلية سورية: دورية للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي وتوقف عددا من الأهالي وتحقق معهم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يناقش هاتفيا مع نظيره المصري آخر تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد


العميد بلالي لـ"العالم": قواعدنا الصاروخية لا يستطيع أي سلاح تقليدي تدميرها


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن تقاريره هو نفسه لم تتضمن قط أي تحويل ولو لغرام واحد من هذه المواد إلى استخدامات غير معلنة


بعثة ايران في فيينا: غروسي يعلم أن كل غرام من المواد النووية الإيرانية يخضع للمحاسبة والمتابعة من قبل الوكالة


بعثة إيران في فيينا ترد على غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية: قلق بشأن مخزون اليورانيوم ويصمت ازاء قصف الغير


 العميد قاآني: إذا واصلت أميركا سلوكها المقامر فإن جبهة المقاومة قادرة على توجيه ضربات جوهرية لها على مستوى السطح والعمق معاً


 العميد قاآني: كانت نتيجة مقامرة ترامب بيع رصيد أميركا الممتد على مدى 250 عاماً وخسارة مضيق هرمز


 العميد قاآني: الرئيس الأميركي النرجسي بدأ مقامرة الحرب مع إيران بعد الوثوق بكلام نتنياهو المخادع


قائد فیلق القدس في حرس الثورة العميد اسماعيل قاآني: على قادة أميركا قليلي التدبير إدراك أن المقاومة تشكل جبهة واحدة


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب