عاجل:

في ظلالِ خطابِ القائد.. من الحصارِ إلى الاقتدار..

جيشُ 2026 وهندسةُ الردعِ الشامل وإعادةُ تعريفِ الجغرافيا الاستراتيجية

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦
٠٥:٤٣ بتوقيت غرينتش
جيشُ 2026 وهندسةُ الردعِ الشامل وإعادةُ تعريفِ الجغرافيا الاستراتيجية من جيش الطاغوت إلى جيش الشعب والعقيدة.. تضع الرسالة خطًّا فاصلًا بين مرحلتين تاريخيتين في بنية المؤسسة العسكرية: جيشٌ كان في زمن "بهلوي" أداةً وظيفيةً مُستلبة الإرادة، وجيشٌ أعادت الثورة الإسلامية تشكيله ليغدو كيانًا شعبيًا عقائديًا يستمد شرعيته من هويته الإيمانية وارتباطه بالمجتمع.

هذا التحول الذي أرسى دعائمه الإمام روح الله الخميني لم يكن مجرد تعديل إداري أو إعادة هيكلة تنظيمية، بل كان إعادة تأسيسٍ جذرية لمفهوم الجيش ذاته، بحيث يتحول من سلطة فوق الشعب إلى امتدادٍ له، ومن جهازٍ منفصل إلى جزءٍ من نسيج الأمة.

وفي ضوء تطورات 2026، يتعمق هذا المفهوم أكثر؛ إذ لم يعد الجيش مؤسسة وطنية محصورة، بل أصبح جزءًا من كتلة مقاومة متعددة الساحات، تتكامل عملياتيًا مع محاور الإسناد الإقليمي ضمن معادلة تتجاوز الجغرافيا السياسية التقليدية نحو فضاءٍ عملياتي موحد.

تجليات التحول الاستراتيجي في حرب الأربعين يومًا 2026

لم تكن حرب الأربعين يومًا (أبريل 2026) حدثًا عسكريًا عابرًا، بل محطة مفصلية أعادت تعريف طبيعة الصراع الإقليمي، ونقلت الخطاب العسكري من مرحلة "احتواء التهديد" إلى مرحلة "فرض المعادلات".

فقد عكست بيانات "مقر خاتم الأنبياء (ص) المركزي" تحولًا واضحًا في فلسفة الاشتباك، حيث جرى الإعلان عن انتهاء زمن التفاوض تحت التهديد، وبروز موقع المبادرة في إدارة الميدان.

كما كشفت الإيجازات العملياتية أن ما تم استخدامه من قدرات لم يكن سوى الحد الأدنى من الإمكانات الفعلية، بما يشير إلى وجود فائض ردع استراتيجي غير مُستثمر، يفرض على الخصوم حالة استنزاف إدراكي قبل أن يكون عسكريًا.

وفي هذا السياق، برزت معادلة جديدة للسيادة البحرية، أعادت تعريف أمن مضيق هرمز بوصفه أمنًا مشروطًا بسلوك الأطراف المعادية، وهو ما نقل مفهوم السيادة من الدفاع السلبي إلى الفعل السيادي المشروط.

السيادة التقنية: من تفوق الآلة إلى تفوق الإرادة

لم يعد الحديث عن المنظومات التسليحية توصيفًا تقنيًا، بل تعبيرًا عن انتقال إيران إلى مرحلة السيادة التقنية المتكاملة.

فقد أعادت منظومات مثل (فتاح) و(حاج قاسم) تعريف قواعد الاشتباك، عبر تحويل التفوق الجوي للعدو إلى عبء استراتيجي، وإعادة توزيع ميزان الرعب في السماء.

غير أن التحول الأعمق لا يكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في الإنسان العقائدي الذي يقف خلفها؛ إذ تحولت ثقافة "نحن نستطيع" إلى منظومة إنتاج عسكري فعلي، تُزاوج بين الإيمان والعلم، وتعيد تعريف مصدر القوة باعتباره إرادة واعية لا مجرد تفوق صناعي.

الجغرافيا الاستراتيجية الموحّدة ووحدة الساحات

أثبتت حرب 2026 أن الجغرافيا السياسية التقليدية لم تعد كافية لتفسير ميدان الصراع، وأن أمن طهران لم يعد منفصلًا عن أمن بيروت وصنعاء وبغداد ودمشق، بل أصبح جزءًا من منظومة واحدة مترابطة.

وهنا تتجلى "الجغرافيا الاستراتيجية الموحّدة" كإطار جديد لفهم التوازنات، حيث تتداخل الجبهات ضمن بنية عملياتية واحدة، وتصبح كل ساحة امتدادًا للأخرى.

وفي هذا السياق، انتقل مفهوم "وحدة الساحات" من شعار تعبوي إلى واقع جيوسياسي:

أمن المحور وحدة واحدة لا تتجزأ.

أي اعتداء في نقطة يُقابل برد موحد متعدد الجبهات.

والهدن الجزئية ليست تنازلات، بل إعادة تموضع داخل معركة واحدة ممتدة.

وبذلك، سقط منطق الفصل بين الميادين لصالح منطق المعركة الواحدة متعددة الطبقات.

محور المقاومة ككتلة استراتيجية إنتاجية

أظهرت معطيات 2026 أن محور المقاومة لم يعد شبكة جبهات متفرقة، بل تحوّل إلى كتلة استراتيجية متكاملة قادرة على إنتاج الردع وتدوير القوة عبر ساحات متعددة.

فقد لعب اليمن دورًا محوريًا في تحويل البحر إلى مساحة ضغط استراتيجي على خطوط الإمداد، بينما شكّل حزب الله عنصر توازن في الجبهة الشمالية، وأسهمت قوى المقاومة في العراق في استنزاف العمق الاستراتيجي للخصم وفتح جبهات ضغط مستمرة.

هذا التشابك لم يكن تنسيقًا ظرفيًا، بل بنية عملياتية عضوية أنتجت ما يمكن وصفه بـ"الردع متعدد الطبقات"، حيث تتوزع القوة وتتكامل دون مركزية تقليدية، لكنها تعمل ضمن هدف استراتيجي واحد.

من الردع إلى هندسة السيادة الشاملة

تكمن القيمة العميقة لخطاب يوم الجيش في كونه إعلانًا عن مرحلة ما بعد الردع، حيث لم يعد الهدف مجرد منع الحرب، بل إعادة تشكيل قواعد النظام الإقليمي نفسه.

فحرب الأربعين يومًا لم تكشف فقط حدود القوة الغربية، بل كشفت أيضًا عن ولادة بنية إقليمية جديدة قادرة على تحويل الضغط العسكري إلى نتائج سياسية مستدامة.

وهكذا يتراجع مفهوم المركزية الغربية لصالح تعددية مراكز القوة، وتنتقل المنطقة من منطق الهيمنة إلى منطق التوازن القائم على الردع المتبادل والهندسة الاستراتيجية.

إننا أمام لحظة انتقالية، لم يعد فيها الجيش مجرد أداة دفاع، بل أصبح فاعلًا في صياغة المعادلات، وتحويل الاشتباك إلى أداة لإعادة إنتاج النظام الإقليمي ذاته.

وفي هذا الإطار، يغدو خطاب القائد وثيقة تأسيسية لمرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: من جيشٍ كان يُحاصَر… إلى منظومةٍ تُعيد رسم حدود الحصار ذاته.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية