وزير لبناني لموقع العالم: العدو يرانا هدفاً واحداً

السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦
٠٧:٢٠ بتوقيت غرينتش
وزير لبناني لموقع العالم: العدو يرانا هدفاً واحداً دعا وزير لبناني جمیع الاطراف اللبنانية الی ترك لغة التخوين والعمل على فهم الهواجس والوعي بأن العدو يرانا "هدفاً واحداً".

وکتب الوزير اللبناني السابق محمد وسام المرتضى في مقال:

"ليس أخطر على الأوطان في زمن العدوان من أن تُخطئ في ترتيب أولوياتها، أو أن تنشغل عن عدوّها بخلافاتها الداخلية.

ولبنان، بتعدديّته وتعقيداته، مدعوّ اليوم إلى وعيٍ مضاعف: أن يُحسن فهم ذاته، وألّا يغفل عمّن يستهدف هذه الذات في أصل وجودها. إنّ لكلّ مكوّن من المكوّنات اللبنانية هواجسه التي لا يجوز إنكارها أو الاستخفاف بها. فهناك من يعتبر أنّ السيادة تتلخّص بصون الأرض من الأطماع الإسرائيلية، ويرى في المقاومة فعاليةً حرّرت الأرض عام 2000، ودحرت العدوان عام 2006، وفرضت قواعد ردعٍ معه بين 2006 و2023، وهي اليوم تتصدّى له بندّية في الحرب الراهنة.

وهناك من يُقلقه واقع السلاح بيد فئة من اللبنانيين ترتبط بإيران، ويرى أنّ الطمأنينة لا تتحقّق إلا بدولةٍ تحتكره وحدها مع قرار الحرب والسلم. وهناك من يخشى على الهوية والدور، ويرى أنّ ارتباطه بدولٍ خارجية يضمن بقاءه أو استعادة ما يعتبره أدوارًا تاريخية له.

وهناك من تسكنه تجارب وموروثات أليمة، تجعله في حالة استنفار دائمة تجاه المكوّنات الأخرى، ويشعر أنّه لا يعيش في دولة واحدة بل في كيانات متجاورة، ما يدفعه أحيانًا إلى التعويل على الخارج لضبط التوازنات الداخلية.

وهناك أيضًا من يرزح تحت القلق المعيشي وهجرة الأبناء، وبعتبر أن ما يسميّه ب «الممانعة» هي السبب في الضغوط الاقتصادية على البلاد وما لها من تداعيات.

وهذه الهواجس، جميعها، ليست ترفًا ولا اختلاقًا، بل هي تعبير عن واقعٍ حيّ وتجارب قائمة وذاكرة وطنية متراكمة. غير أنّ فهم هذه الهواجس لا يكتمل إذا تحوّل إلى انشغالٍ يُعمينا عن الأخطر: العدوّ الذي لا يُخفي عداءه للبنان، بكلّ مكوّناته وتنوّعه وصيغ عيشه المشترك. عدوٌّ لا يفرّق بين فئة وأخرى، بل يرى في هذا التنوع نقيضًا لمشروعه وإسقاطًا أخلاقيًا له. وهنا تبرز دلالة ما صدر عن مئير كاهانا، مؤسس حركة «كاخ» والمرجع الفكري لعدد من التيارات المتطرفة في اليمين الإسرائيلي، حين اعتبر أنّ «لا رسوخ لإسرائيل قبل القضاء على النموذج اللبناني». فكيف إذا كان هذا النموذج، رغم كلّ ما أصابه، ما زال يحافظ على تنوّعه، وعلى قدرته على المقاومة، وعلى صموده في وجه المشاريع الإسرائيلية في المنطقة.

من هنا، فإنّ الاختلاف حول الخيارات السياسية، بما فيها المقاومة وارتباطاتها، يبقى خلافًا مشروعًا. أحبّها البعض أو رفضها، اطمأنّ إليها أو تحفّظ عليها، فهذا شأنٌ سياسي طبيعي. لكنّ غير الطبيعي والخطِر هو أن يُختصر لبنان بمسألة وجود المقاومة أو زوالها، وأن تُختزل أزمته بهذا العنوان وحده، فيما العدوّ الحقيقي يتربّص بالجميع بلا استثناء. في هذا السياق، يمكن الاسترشاد بتجارب شعوبٍ أخرى واجهت العدوان، ومنها الشعب الإيراني الذي، على الرغم من خلافاته السياسية العميقة، أظهر قدرة على إعادة ترتيب أولوياته في مواجهة الخطر الخارجي، فجمّد صراعاته الداخلية حين اقتضت اللحظة الوجودية ذلك، من دون أن يلغي اختلافاته.

وفي هذا الإطار، راسخٌ في ذهني ذلك المشهد الذي نقلته قناة الجزيرة الفضائية بمعرض تغطيتها مظاهرات طهران المسائية ضدّ العدوان الأميركي الإسرائيلي... يقوم أحد الصحفيين بسؤال صبيّة موجودة في المظاهرة ترفع علم بلدها: هل حزنت على استشهاد السيّد خامنئي؟ أجابته: بلى؛ عاد فسألها كم تحبيّن السيد القائد؟ أجابته :كلاّ لم أكن أحبّه! صُدم الصحفي فسألها: الستِ مع النظام؟ فأجابته: "كلاّ... أنا مع ايران!"

وهذا المشهد البسيط يختزن من الدلالات ما يشير الى امكانية، بل الى وجوب، أن تتقدّم الهوية الوطنية على الاصطفاف السياسي، من دون أن يُلغى أيّ منهما الآخر. والعبرة ليست في النسخ، بل في الفكرة: أنّ الشعوب حين تدرك طبيعة التهديد، تُحسن إدارة خلافاتها بدل أن تتحوّل إلى ضحية لها. واللبنانيون، رغم خصوصياتهم، ليسوا خارج هذه القاعدة: يمكنهم أن يختلفوا، نعم، لكن من دون أن يخطئوا في تحديد العدو، ومن دون أن يسمحوا لتباينات الداخل أن تتحوّل إلى ثغرات في جبهتهم الوطنية، أو إلى أدوات تخوين متبادل.

إنّ لغة التخوين ليست تعبيرًا عن قوّة، بل عن عجزٍ في بناء الحُجّة ومهما تزيّنت بالشعارات تبقى معول هدم فهي لا تحمي موقفًا ولا تُقنع خصمًا، بل تُضعف الداخل وتفتح أبواب الانقسام. فيما المطلوب هو بناء ثقةٍ متبادلة تُدير الاختلاف ولا تلغيه. فالوطن لا يُحصَّن بإسكات الأصوات، بل بتنظيمها ضمن سقف المصلحة الوطنية العليا.

إنّ تحصين الداخل لا يعني الذوبان، بل يعني التفاهم. ولا يعني التنازل عن القناعات، بل إدراك أنّ التعدد لا يمكن أن يستقيم في وطنٍ واحد إلاّ إذا اجتمع على أولويات مشتركة: بقاء لبنان، سيادته، أمنه، سلمه الأهلي، واستعادة دوره واحةً للتسامح والعيش الواحد وموئلًا للعلم والثقافة والقيم الإنسانية.

0% ...

آخرالاخبار

وحش الغردقة الغامض يثير الجدل في مصر


محاكمة العلماء في البحرين وموقف الشعب.. الكلمة سلاح


رويترز: الدفاع المدني السعودي يصدر تحذيراً من خطر محتمل في الظهران وأبقيق


مصادر يمنية: قصف مدفعي للعدو السعودي على مناطق متفرقة من مديرية شدا الحدودية


بيانات فلايت رادار: طائرات عالقة في أجواء الدمام وغير قادرة على الهبوط وسط توقف الملاحة الجوية بمطار فهد


بيانات فلايت رادار: توقف العمليات الجوية في مطار فهد بالدمام شرقي السعودية


الدفاع المدني السعودي يصدر إنذاراً من خطر محتمل في الدمام


هرتسوغ يكلف آيزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية


مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة كفر قليل جنوب مدينة نابلس


كتائب سيد الشهداء: تصريحات فؤاد حسين بشأن سلاحنا غير دقيقة


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية