عاجل:

من كنيستِ المشانق إلى سقوطِ القانون الدولي

الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦
٠٨:٢٨ بتوقيت غرينتش
من كنيستِ المشانق إلى سقوطِ القانون الدولي قانونُ شنقِ الأسرى… حين يتحوّلُ التشريعُ إلى جريمةٍ، ويُفضَحُ نفاقُ الغرب، وتُستنهَضُ ضمائرُ الشعوب.

ليلةُ إعدامِ الضمير العالمي:

في ليلةِ الثلاثين من مارس/آذار 2026، لم يُصوّت 62 عضوًا في الكنيست الصهيوني على “قانون”، بل صوّتوا على إعدام الضمير العالمي.

تحت قبّةٍ يُفترض أنها برلمان، وبدعمٍ مباشر من الفاسد بنيامين نتنياهو، والإرهابي إيتمار بن غفير، أُقِرّ تشريعٌ يشرعن شنق الأسرى الفلسطينيين؛ عودةً متعمّدة إلى عصور المشانق العامة، حيث تُقاس العدالة بطول الحبل لا بميزان الحق.

إننا أمام نموذج جزيرة إبستين السياسي بامتياز: حيث تتعانق النخب الغربية المتواطئة مع سادية القتل الصهيوني، ويتحوّل التشريع إلى وسيلة اغتصاب منهجي للأرض والإنسان، وتُعيد الدولة تعريف نفسها: لا كحاميةٍ للحقوق، بل كجلادٍ يشرعن الإعدام.

أولًا: الأبارتهايد في صيغته التشريعية

هذا التشريع ليس انحرافًا طارئًا، بل أبارتهايد قضائي خالص؛ يُطبَّق على الفلسطيني وحده، ويستثني المستوطن والجندي مهما ارتكبا من جرائم قتل أو إبادة.

وبموجب هذا القانون تُلغى كافة الضمانات القضائية:

لا إجماع قضائي، لا عفو، استئناف شكلي، عزلٌ انفرادي مطلق، وتنفيذ الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا.

هنا، لا يعود الكنيست سلطة تشريع، بل غرفة إعدام رسمية، تتفوّق في وحشيتها حتى على أكثر النظم الفاشية تاريخًا، لأنها لا تقتل خارج القانون… بل تقتل باسمه.

جزيرة إبستين… وثقافة الإفلات من العقاب:

لم تكن فضيحة جزيرة إبستين مجرد طقوس، بل نافذةً فاضحة كشفت بنيةً كاملة من التواطؤ: نخبة سياسية ومالية وإعلامية غربية، مارست أبشع الجرائم تحت مظلة الصمت والحصانة.

واليوم، يتكرّر النموذج ذاته في فلسطين المحتلة، لكن على نطاقٍ أوسع وأكثر تنظيمًا:

هناك كان الاغتصاب جريمةً ضد أفراد، وهنا هو اغتصاب شامل:

اغتصاب الأرض بالاستيطان،أغتصاب الطفولة بالقتل والاعتقال،

واغتصاب الحرية بسجونٍ تضم أكثر من 10,500 أسير.

إنها ثقافة الإفلات من العقاب في أوضح صورها:

جزيرة إبستين تفضح تعفّن النخب،

والكنيست الصهيوني يفضح وحشية الاحتلال،والصمت الغربي أمام المشانق يعرّي ازدواجية المعايير.

السقوطُ المروّعُ للقانون الدولي:

هذا التشريع لا ينتهك مادةً عابرة، بل ينسف المنظومة الدولية من جذورها:

ينتهك اتفاقيات جنيف،يضرب العهد الدولي للحقوق المدنية،يعد جريمة حرب وفق نظام روما،ويتحدّى فتوى محكمة العدل الدولية (يوليو 2024(.

الكيان يقول للعالم بوقاحة:

نحن فوق القانون… ومن يحاسبنا فليجرّب.

القانونُ الإلهي… حين تسقط كل القوانين:

هنا، ومع هذا السقوط المدوي، يبرز السؤال المصيري:

إلى أين يتجه الإنسان بعدما سقطت كل القوانين الوضعية التي زعم الغرب أنها تحمي الإنسانية؟

سقط القانون الإنساني حين قُصفت المستشفيات،وسقطت حقوق الإنسان حين قُتل الأطفال بلا حساب،وسقطت العدالة الدولية حين هُدّد قضاتها،واليوم، بإقرار قانون الشنق، يسقط آخر ما تبقّى من وهم القانون.

عندما يشرعن القانونُ القتل، لا يبقى للإنسان إلا القانون الإلهي:

قانون العدل والقسط الذي لا يعرف تمييزًا،ولا يخضع لمحسوبيات،ولا تسقط جرائمه بالتقادم،ولا يسمح بالإفلات من العقاب.

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾

هذا ليس وعيدًا أخلاقيًا، بل حقيقة تاريخية: تأخيرٌ لا إفلات، وحسابٌ لا مهرب.

الأسرى… من القتل البطيء إلى المقصلة:

يقع اليوم أكثر من 10,500 أسير فلسطيني في مقابر الأحياء، بينهم أطفال ونساء ومعتقلون بلا تهمة.

فشل القتل البطيء في كسر إرادتهم، فانتقل الاحتلال إلى القتل المعلن، إلى حبل المشنقة.

هل من منقذٍ ينقذ الأسرى؟

في هذه اللحظة الفاصلة، يتسلل السؤال إلى القلب قبل العقل:

هل من منقذٍ ينقذ الأسرى؟

من ينقذ الأطفال في الزنازين؟

من ينقذ النساء المنتهكة حرماتهن؟

من ينقذ الأسرى الذين باتوا مشاريع إعدام؟

أين الجامعة العربية؟

أين منظمة التعاون الإسلامي؟

أين الأمم المتحدة؟

أين منظمات حقوق الإنسان؟

الصمت هنا ليس عجزًا… بل شراكة في الجريمة.

نداءُ الصحوة – ماذا يمكنكم فعله الآن؟

هذا ليس شأنًا فلسطينيًا، بل اختبار لإنسانيتكم:

التوقيع على العرائض الدولية.

المقاطعة الشاملة للشركات المتواطئة.

الضغط البرلماني والعقوبات.

الحراك الميداني والرقمي لكسر التعتيم.

وتفجير وعيٍ تحرّري يكون ولاؤه لله، ومهمته إنقاذ الأسرى.

الخاتمة: المشانقُ علامةُ الإفلاس الأخير

حين يشنق كيانٌ الأسرى، فهو يعلن إفلاسه الأخلاقي.

كل حبل مشنقة مسمار في نعشه،وكل قانون قتل وثيقة انتحاره.

فلسطين باقية،والأسرى سيخرجون،والتاريخ لا يغفر لمن شرعن القتل ثم ظنّ أن الصمت سيحميه.

الظلم ظلمات، والقوانين التي تُكتب بالحبال لا تعيش طويلًا.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد

الامين العام لملتقى الكتاب العرب -اليمن

0% ...

آخرالاخبار

بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب