وإذ بات معروفا أن أنقرة غدت تربط الموقف من تل أبيب بالإعتذار من الإعتداء على أسطول الحرية في العام الماضي ،فإن التنسيق على مستويات أخرى يجري على قدم وساق.
فعلى المستويات الأمنية والعسكرية ، يستمر التعاون بين الطرفين ، وبصرف النظر عن الحديث عن خفض أشكال التعاون وأحجامه وأنواعه .
وعلى المستوى الإقتصادي ، تشير الأرقام إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين تركيا و الكيان الإسرئيلي بصورة كبيرة خلال عهد حزب العدالة والتنمية ، فبعدما كان التبادل التجاري 300 مليون دولار في العام 1993ارتفع إلى 3.1 مليارات دولار عام 2010 وفيه بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية لأنقرة مليارا وربع المليار دولار.
وقد ارتفع الحجم التجاري بين الطرفين في النصف الأول من العام الجاري ثلاثة وعشرين في المائة.
وبالنسبة لإعادة النظر في سياسات تركيا الدفاعية والخارجية ،فقد جاءت موافقة تركيا على نشر الدرع الصاروخية فوق أراضيها ، لتؤكد مضي أنقرة في استراتيجات الغرب العسكرية التي تتعارض جملة وتفصيلا مع طموحات المنطقة في صيانة استقلالها وسيادتها ،كما تتعارض الموافقة التركية على نشر الدرع الصاروخية مع الخطاب الإعلامي الذي درجت عليه أنقرة منذ سنوات وحاولت من خلاله الإيحاء بتوجهها نحو الشرق عبر مراجعة جذرية لسياساتها الملتحقة بالغرب .
كما أن الحديث التركي عن علاقات حسنة مع دول الجوار عبر تصفية بؤر التوتر مع المحيط ، أو مثلما يسميها أحمد داوود أوغلو : صفر مشكلات مع دول الإقليم ، بدت في الآونة الأخيرة منقلبة رأسا على عقب ، إذ تعيش تركيا الآن مرحلة الذروة في توتر علاقاتها مع المحيط .