عاجل:

سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها

الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها أعاد الحديث المصري السوداني عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، التذكير بالمراحل التي مرت بها الاتفاقية، لا سيما أنها تتزامن مع تصعيد “قوات الدعم السريع” ضد الجيش السوداني.

والخميس، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد، في بيان، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان، دعوا خلال لقائهما في القاهرة، إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك في ظل التحديات الماثلة.

ومرت الاتفاقية التي تبلغ مدتها 25 عاما قابلة للتجديد 5 سنوات بـ3 محطات رئيسية، بدءا بتوقيعها أول مرة عام 1976، ثم إعلان سوداني منفرد بإلغائها في 1989 وسط خلافات سياسية داخلية، وصولا لبحث آليات تفعيلها.

وفي 15 يوليو/ تموز 1976، وقعت مصر والسودان الاتفاقية التي جاء فيها، أن الخرطوم والقاهرة “إزاء التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وتعميقا للتعاون الذي تهدف إليه معاهدة الدفاع المشترك، اتفقتا على عقد اتفاقية الدفاع المشترك لتحقيق هذه الغايات”.

8 بنود

وتتضمن الاتفاقية 8 بنود، هي:

أولا: “تعتبر الدولتان المتعاقدتان كل اعتداء مسلح يقع على أي منهما أو على قواتهما المسلحة اعتداءً عليهما، ولذلك فإنهما تلتزمان بأن تبادر كل منهما إلى معونة الدولة الأخرى التي وقع عليها الاعتداء، وأن تتخذ الدولتان معا وعلى الفور جميع التدابير، ويستخدم كل منهما ما لديه من وسائل، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة لردع العدوان وردّه”.

ثانيا: “تتبادل الدولتان المعلومات، وتتشاوران في حال حصول عدوان مفاجئ أو قيام حالة مفاجئة يُخشى خطورتها، وتبادر الدولتان على الفور إلى توحيد خططهما وحركتهما”.

ثالثا: “ضمانا لفاعلية هذه الاتفاقية، ينسق الطرفان خطط وأساليب تطوير قواتهما المسلحة، بما يكفل استيعاب أحدث الأسلحة المتقدمة”.

رابعا: “قررت الدولتان المتعاقدتان إنشاء الأجهزة الكفيلة بتنفيذ هذه الاتفاقية ومنها: مجلس الدفاع المشترك، وهيئة الأركان المشتركة”.

خامسا: “يتكون مجلس الدفاع من وزراء الخارجية والحربية (الدفاع)، وهو المرجع الأعلى لهيئة الأركان المشتركة، ويختص بوضع الأسس والمبادئ العامة لسياسة تعاون البلدين في كافة المجالات، لمنع وردع الاعتداء عليهما”.

كما “يضع مجلس الدفاع التوصيات اللازمة لتوجيه وتنسيق نشاط الدولتين لخدمة المجهود الحربي المشترك، والتصديق على قرارات هيئة الأركان المشتركة”.

و”يجتمع المجلس دوريا كل ستة أشهر مرة في القاهرة وأخرى في الخرطوم بالتناوب، أو كلما دعت الظروف، حسب تقدير أي من الدولتين”.

سادسا: “تتألف هيئة الأركان المشتركة من رئيس أركان القوات المسلحة في البلدين، ومن عدد متساوٍ من ضباط الأركان في كل منهما حسب ما يقرره مجلس الدفاع”.

و”تختص هيئة الأركان بإعداد الخطط والدراسات الكفيلة برفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة في البلدين، وتطويرها في مجالي التسليح والتدريب، وعرض ما يلزم عرضه من هذه الخطط والدراسات على مجلس الدفاع للتصديق عليها”.

كما “تجتمع الهيئة دوريا كل ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك بطلب من أحد رئيسي أركان الدولتين”.

سابعا: “مدة الاتفاقية 25 سنة، وتتجدد تلقائياً لمدة خمس سنوات ما لم تخطر إحدى الدولتين المتعاقدتين الدولة الأخرى برغبتها في الانسحاب منها قبل سنة من تاريخ انتهاء المدة”.

ثامنا: “يصدق على هذه الاتفاقية وفق الأوضاع الدستورية في كلا الدولتين المتعاقدتين، ويتم تبادل وثائق التصديق بوزارة خارجية السودان، وتعتبر نافذة ابتداءً من تاريخ تبادل وثائق التصديق، وإثباتاً لما تقدم تم التوقيع على هذه الاتفاقية وختمها بخاتمي الدولتين”.

دعم مسار الاتفاقية

من 7 إلى 10 سبتمبر/ أيلول 1976: عقد مجلس الدفاع المشترك المنصوص عليه بالاتفاقية اجتماعاً بالقاهرة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1976: عقدت هيئة الأركان المشتركة المنصوص عليها بالاتفاقية اجتماعها الأول في الخرطوم، ووقعت خلاله اتفاقية لدعم التعاون العسكري بين البلدين.

وبين 23 و25 أبريل/ نيسان 1977، عقدت الهيئة اجتماعها الثاني في القاهرة.

وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1982، تم إعلان ميثاق التكامل العسكري بين مصر والسودان، ويتضمن تأكيد أهمية تنفيذ استراتيجية دفاعية وأمنية واحدة، غير أن رئيس السودان حينها جعفر النميري قال بعد 15 يوما، إن الإعلان هدفه إدماج مسارح العمليات في البلدين من الشمال إلى الجنوب، دون تأكيد مصري.


قرار سوداني منفرد

حديث النميري أثار مخاوف من التدخل المصري في الشأن الداخلي الذي كان تحت وطأة الصراعات، حيث بدأت أصوات سودانية تطالب بإلغاء هذه الاتفاقية.

وفي 21 فبراير/ شباط 1987، وقع رئيس السودان حينها الصادق المهدي مع رئيس وزرائه عاطف صدقي، “ميثاق الإخاء”، دون أن ينص صراحة على إلغاء الاتفاقية أو يقترب منها.

وفي 2 أبريل 1989، أعلن الصادق المهدي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر، باعتبارها وقعت في عهد النميري، بحسب تقارير صحافية سودانية، دون بيان مصري رسمي.


عودة الزخم

لكن السنوات التي تلت أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ تدشينه في 2011، شهدت عودة غير مباشرة لنصوص اتفاقية الدفاع المشترك، بزيادة الاجتماعات والاتفاقيات العسكرية في مخاطر مشتركة جراء السد.

ففي نوفمبر 2011، اتفق الجانبان السوداني والمصري على تشكيل قوات مشتركة وإقامة دوريات على الحدود، مهمتها مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة وضبط الحدود، وحسم مظاهر الانفلات وفرض الأمن والاستقرار، وذلك خلال مباحثات عسكرية بين البلدين بالعاصمة الخرطوم.

وفي مارس/ آذار 2021، وقع جيشا البلدين اتفاقية عسكرية تهدف إلى “تحقيق الأمن القومي السوداني والمصري”.

وشملت بنودا تتعلق بتعهد الطرفين بالتعاون لمواجهة التهديدات التي تمس الأمن القومي للبلدين، والتزام مصر بتلبية احتياجات الجيش السوداني في مجالات التدريب والخبرات الفنية، والتنسيق المشترك لحماية الحدود الممتدة بين البلدين، في عودة لروح اتفاقية الدفاع المشترك.

وبقي الغموض يلف مصير اتفاقية الدفاع المشترك حتى أمس الخميس، حينما أُعلن رسميا عن بحث آليات تفعيلها.

الإعلان تزامن أيضا مع الكشف عن “خطوط حمراء” لمصر في السودان، طالبت بـ”عدم المساس بها أو تجاوزها”، وفق بيان وكيل وزارة الخارجية.

وأكدت القاهرة أن “الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني من أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”.

كما شددت على أن “الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها خط أحمر آخر لمصر”.

يأتي ذلك بينما تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بين الجيش و”الدعم السريع” بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما خلف مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

0% ...

سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها

الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها أعاد الحديث المصري السوداني عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، التذكير بالمراحل التي مرت بها الاتفاقية، لا سيما أنها تتزامن مع تصعيد “قوات الدعم السريع” ضد الجيش السوداني.

والخميس، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد، في بيان، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان، دعوا خلال لقائهما في القاهرة، إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك في ظل التحديات الماثلة.

ومرت الاتفاقية التي تبلغ مدتها 25 عاما قابلة للتجديد 5 سنوات بـ3 محطات رئيسية، بدءا بتوقيعها أول مرة عام 1976، ثم إعلان سوداني منفرد بإلغائها في 1989 وسط خلافات سياسية داخلية، وصولا لبحث آليات تفعيلها.

وفي 15 يوليو/ تموز 1976، وقعت مصر والسودان الاتفاقية التي جاء فيها، أن الخرطوم والقاهرة “إزاء التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وتعميقا للتعاون الذي تهدف إليه معاهدة الدفاع المشترك، اتفقتا على عقد اتفاقية الدفاع المشترك لتحقيق هذه الغايات”.

8 بنود

وتتضمن الاتفاقية 8 بنود، هي:

أولا: “تعتبر الدولتان المتعاقدتان كل اعتداء مسلح يقع على أي منهما أو على قواتهما المسلحة اعتداءً عليهما، ولذلك فإنهما تلتزمان بأن تبادر كل منهما إلى معونة الدولة الأخرى التي وقع عليها الاعتداء، وأن تتخذ الدولتان معا وعلى الفور جميع التدابير، ويستخدم كل منهما ما لديه من وسائل، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة لردع العدوان وردّه”.

ثانيا: “تتبادل الدولتان المعلومات، وتتشاوران في حال حصول عدوان مفاجئ أو قيام حالة مفاجئة يُخشى خطورتها، وتبادر الدولتان على الفور إلى توحيد خططهما وحركتهما”.

ثالثا: “ضمانا لفاعلية هذه الاتفاقية، ينسق الطرفان خطط وأساليب تطوير قواتهما المسلحة، بما يكفل استيعاب أحدث الأسلحة المتقدمة”.

رابعا: “قررت الدولتان المتعاقدتان إنشاء الأجهزة الكفيلة بتنفيذ هذه الاتفاقية ومنها: مجلس الدفاع المشترك، وهيئة الأركان المشتركة”.

خامسا: “يتكون مجلس الدفاع من وزراء الخارجية والحربية (الدفاع)، وهو المرجع الأعلى لهيئة الأركان المشتركة، ويختص بوضع الأسس والمبادئ العامة لسياسة تعاون البلدين في كافة المجالات، لمنع وردع الاعتداء عليهما”.

كما “يضع مجلس الدفاع التوصيات اللازمة لتوجيه وتنسيق نشاط الدولتين لخدمة المجهود الحربي المشترك، والتصديق على قرارات هيئة الأركان المشتركة”.

و”يجتمع المجلس دوريا كل ستة أشهر مرة في القاهرة وأخرى في الخرطوم بالتناوب، أو كلما دعت الظروف، حسب تقدير أي من الدولتين”.

سادسا: “تتألف هيئة الأركان المشتركة من رئيس أركان القوات المسلحة في البلدين، ومن عدد متساوٍ من ضباط الأركان في كل منهما حسب ما يقرره مجلس الدفاع”.

و”تختص هيئة الأركان بإعداد الخطط والدراسات الكفيلة برفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة في البلدين، وتطويرها في مجالي التسليح والتدريب، وعرض ما يلزم عرضه من هذه الخطط والدراسات على مجلس الدفاع للتصديق عليها”.

كما “تجتمع الهيئة دوريا كل ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك بطلب من أحد رئيسي أركان الدولتين”.

سابعا: “مدة الاتفاقية 25 سنة، وتتجدد تلقائياً لمدة خمس سنوات ما لم تخطر إحدى الدولتين المتعاقدتين الدولة الأخرى برغبتها في الانسحاب منها قبل سنة من تاريخ انتهاء المدة”.

ثامنا: “يصدق على هذه الاتفاقية وفق الأوضاع الدستورية في كلا الدولتين المتعاقدتين، ويتم تبادل وثائق التصديق بوزارة خارجية السودان، وتعتبر نافذة ابتداءً من تاريخ تبادل وثائق التصديق، وإثباتاً لما تقدم تم التوقيع على هذه الاتفاقية وختمها بخاتمي الدولتين”.

دعم مسار الاتفاقية

من 7 إلى 10 سبتمبر/ أيلول 1976: عقد مجلس الدفاع المشترك المنصوص عليه بالاتفاقية اجتماعاً بالقاهرة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1976: عقدت هيئة الأركان المشتركة المنصوص عليها بالاتفاقية اجتماعها الأول في الخرطوم، ووقعت خلاله اتفاقية لدعم التعاون العسكري بين البلدين.

وبين 23 و25 أبريل/ نيسان 1977، عقدت الهيئة اجتماعها الثاني في القاهرة.

وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1982، تم إعلان ميثاق التكامل العسكري بين مصر والسودان، ويتضمن تأكيد أهمية تنفيذ استراتيجية دفاعية وأمنية واحدة، غير أن رئيس السودان حينها جعفر النميري قال بعد 15 يوما، إن الإعلان هدفه إدماج مسارح العمليات في البلدين من الشمال إلى الجنوب، دون تأكيد مصري.


قرار سوداني منفرد

حديث النميري أثار مخاوف من التدخل المصري في الشأن الداخلي الذي كان تحت وطأة الصراعات، حيث بدأت أصوات سودانية تطالب بإلغاء هذه الاتفاقية.

وفي 21 فبراير/ شباط 1987، وقع رئيس السودان حينها الصادق المهدي مع رئيس وزرائه عاطف صدقي، “ميثاق الإخاء”، دون أن ينص صراحة على إلغاء الاتفاقية أو يقترب منها.

وفي 2 أبريل 1989، أعلن الصادق المهدي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر، باعتبارها وقعت في عهد النميري، بحسب تقارير صحافية سودانية، دون بيان مصري رسمي.


عودة الزخم

لكن السنوات التي تلت أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ تدشينه في 2011، شهدت عودة غير مباشرة لنصوص اتفاقية الدفاع المشترك، بزيادة الاجتماعات والاتفاقيات العسكرية في مخاطر مشتركة جراء السد.

ففي نوفمبر 2011، اتفق الجانبان السوداني والمصري على تشكيل قوات مشتركة وإقامة دوريات على الحدود، مهمتها مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة وضبط الحدود، وحسم مظاهر الانفلات وفرض الأمن والاستقرار، وذلك خلال مباحثات عسكرية بين البلدين بالعاصمة الخرطوم.

وفي مارس/ آذار 2021، وقع جيشا البلدين اتفاقية عسكرية تهدف إلى “تحقيق الأمن القومي السوداني والمصري”.

وشملت بنودا تتعلق بتعهد الطرفين بالتعاون لمواجهة التهديدات التي تمس الأمن القومي للبلدين، والتزام مصر بتلبية احتياجات الجيش السوداني في مجالات التدريب والخبرات الفنية، والتنسيق المشترك لحماية الحدود الممتدة بين البلدين، في عودة لروح اتفاقية الدفاع المشترك.

وبقي الغموض يلف مصير اتفاقية الدفاع المشترك حتى أمس الخميس، حينما أُعلن رسميا عن بحث آليات تفعيلها.

الإعلان تزامن أيضا مع الكشف عن “خطوط حمراء” لمصر في السودان، طالبت بـ”عدم المساس بها أو تجاوزها”، وفق بيان وكيل وزارة الخارجية.

وأكدت القاهرة أن “الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني من أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”.

كما شددت على أن “الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها خط أحمر آخر لمصر”.

يأتي ذلك بينما تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بين الجيش و”الدعم السريع” بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما خلف مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

0% ...

سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها

الجمعة ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
٠٥:٢٤ بتوقيت غرينتش
سير اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان.. مراحلها وبنودها أعاد الحديث المصري السوداني عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، التذكير بالمراحل التي مرت بها الاتفاقية، لا سيما أنها تتزامن مع تصعيد “قوات الدعم السريع” ضد الجيش السوداني.

والخميس، قال وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد، في بيان، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان، دعوا خلال لقائهما في القاهرة، إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك في ظل التحديات الماثلة.

ومرت الاتفاقية التي تبلغ مدتها 25 عاما قابلة للتجديد 5 سنوات بـ3 محطات رئيسية، بدءا بتوقيعها أول مرة عام 1976، ثم إعلان سوداني منفرد بإلغائها في 1989 وسط خلافات سياسية داخلية، وصولا لبحث آليات تفعيلها.

وفي 15 يوليو/ تموز 1976، وقعت مصر والسودان الاتفاقية التي جاء فيها، أن الخرطوم والقاهرة “إزاء التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وتعميقا للتعاون الذي تهدف إليه معاهدة الدفاع المشترك، اتفقتا على عقد اتفاقية الدفاع المشترك لتحقيق هذه الغايات”.

8 بنود

وتتضمن الاتفاقية 8 بنود، هي:

أولا: “تعتبر الدولتان المتعاقدتان كل اعتداء مسلح يقع على أي منهما أو على قواتهما المسلحة اعتداءً عليهما، ولذلك فإنهما تلتزمان بأن تبادر كل منهما إلى معونة الدولة الأخرى التي وقع عليها الاعتداء، وأن تتخذ الدولتان معا وعلى الفور جميع التدابير، ويستخدم كل منهما ما لديه من وسائل، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة لردع العدوان وردّه”.

ثانيا: “تتبادل الدولتان المعلومات، وتتشاوران في حال حصول عدوان مفاجئ أو قيام حالة مفاجئة يُخشى خطورتها، وتبادر الدولتان على الفور إلى توحيد خططهما وحركتهما”.

ثالثا: “ضمانا لفاعلية هذه الاتفاقية، ينسق الطرفان خطط وأساليب تطوير قواتهما المسلحة، بما يكفل استيعاب أحدث الأسلحة المتقدمة”.

رابعا: “قررت الدولتان المتعاقدتان إنشاء الأجهزة الكفيلة بتنفيذ هذه الاتفاقية ومنها: مجلس الدفاع المشترك، وهيئة الأركان المشتركة”.

خامسا: “يتكون مجلس الدفاع من وزراء الخارجية والحربية (الدفاع)، وهو المرجع الأعلى لهيئة الأركان المشتركة، ويختص بوضع الأسس والمبادئ العامة لسياسة تعاون البلدين في كافة المجالات، لمنع وردع الاعتداء عليهما”.

كما “يضع مجلس الدفاع التوصيات اللازمة لتوجيه وتنسيق نشاط الدولتين لخدمة المجهود الحربي المشترك، والتصديق على قرارات هيئة الأركان المشتركة”.

و”يجتمع المجلس دوريا كل ستة أشهر مرة في القاهرة وأخرى في الخرطوم بالتناوب، أو كلما دعت الظروف، حسب تقدير أي من الدولتين”.

سادسا: “تتألف هيئة الأركان المشتركة من رئيس أركان القوات المسلحة في البلدين، ومن عدد متساوٍ من ضباط الأركان في كل منهما حسب ما يقرره مجلس الدفاع”.

و”تختص هيئة الأركان بإعداد الخطط والدراسات الكفيلة برفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة في البلدين، وتطويرها في مجالي التسليح والتدريب، وعرض ما يلزم عرضه من هذه الخطط والدراسات على مجلس الدفاع للتصديق عليها”.

كما “تجتمع الهيئة دوريا كل ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك بطلب من أحد رئيسي أركان الدولتين”.

سابعا: “مدة الاتفاقية 25 سنة، وتتجدد تلقائياً لمدة خمس سنوات ما لم تخطر إحدى الدولتين المتعاقدتين الدولة الأخرى برغبتها في الانسحاب منها قبل سنة من تاريخ انتهاء المدة”.

ثامنا: “يصدق على هذه الاتفاقية وفق الأوضاع الدستورية في كلا الدولتين المتعاقدتين، ويتم تبادل وثائق التصديق بوزارة خارجية السودان، وتعتبر نافذة ابتداءً من تاريخ تبادل وثائق التصديق، وإثباتاً لما تقدم تم التوقيع على هذه الاتفاقية وختمها بخاتمي الدولتين”.

دعم مسار الاتفاقية

من 7 إلى 10 سبتمبر/ أيلول 1976: عقد مجلس الدفاع المشترك المنصوص عليه بالاتفاقية اجتماعاً بالقاهرة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1976: عقدت هيئة الأركان المشتركة المنصوص عليها بالاتفاقية اجتماعها الأول في الخرطوم، ووقعت خلاله اتفاقية لدعم التعاون العسكري بين البلدين.

وبين 23 و25 أبريل/ نيسان 1977، عقدت الهيئة اجتماعها الثاني في القاهرة.

وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1982، تم إعلان ميثاق التكامل العسكري بين مصر والسودان، ويتضمن تأكيد أهمية تنفيذ استراتيجية دفاعية وأمنية واحدة، غير أن رئيس السودان حينها جعفر النميري قال بعد 15 يوما، إن الإعلان هدفه إدماج مسارح العمليات في البلدين من الشمال إلى الجنوب، دون تأكيد مصري.


قرار سوداني منفرد

حديث النميري أثار مخاوف من التدخل المصري في الشأن الداخلي الذي كان تحت وطأة الصراعات، حيث بدأت أصوات سودانية تطالب بإلغاء هذه الاتفاقية.

وفي 21 فبراير/ شباط 1987، وقع رئيس السودان حينها الصادق المهدي مع رئيس وزرائه عاطف صدقي، “ميثاق الإخاء”، دون أن ينص صراحة على إلغاء الاتفاقية أو يقترب منها.

وفي 2 أبريل 1989، أعلن الصادق المهدي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر، باعتبارها وقعت في عهد النميري، بحسب تقارير صحافية سودانية، دون بيان مصري رسمي.


عودة الزخم

لكن السنوات التي تلت أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ تدشينه في 2011، شهدت عودة غير مباشرة لنصوص اتفاقية الدفاع المشترك، بزيادة الاجتماعات والاتفاقيات العسكرية في مخاطر مشتركة جراء السد.

ففي نوفمبر 2011، اتفق الجانبان السوداني والمصري على تشكيل قوات مشتركة وإقامة دوريات على الحدود، مهمتها مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة وضبط الحدود، وحسم مظاهر الانفلات وفرض الأمن والاستقرار، وذلك خلال مباحثات عسكرية بين البلدين بالعاصمة الخرطوم.

وفي مارس/ آذار 2021، وقع جيشا البلدين اتفاقية عسكرية تهدف إلى “تحقيق الأمن القومي السوداني والمصري”.

وشملت بنودا تتعلق بتعهد الطرفين بالتعاون لمواجهة التهديدات التي تمس الأمن القومي للبلدين، والتزام مصر بتلبية احتياجات الجيش السوداني في مجالات التدريب والخبرات الفنية، والتنسيق المشترك لحماية الحدود الممتدة بين البلدين، في عودة لروح اتفاقية الدفاع المشترك.

وبقي الغموض يلف مصير اتفاقية الدفاع المشترك حتى أمس الخميس، حينما أُعلن رسميا عن بحث آليات تفعيلها.

الإعلان تزامن أيضا مع الكشف عن “خطوط حمراء” لمصر في السودان، طالبت بـ”عدم المساس بها أو تجاوزها”، وفق بيان وكيل وزارة الخارجية.

وأكدت القاهرة أن “الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني من أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان”.

كما شددت على أن “الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بها خط أحمر آخر لمصر”.

يأتي ذلك بينما تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بسبب خلاف بين الجيش و”الدعم السريع” بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما خلف مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الدفاع الروسية: قوات الدفاع الجوي أسقطت 514 طائرة مسيرة فوق مناطق روسية خلال الليل


عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك: ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران، فإننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف "إيتمار بن غفير": "في حال أصبحت وزيراً للدفاع في الحكومة القادمة فإنني سأشجع تهجير الفلسطينيين، وسأعمل على تغيير أوامر إطلاق النار، وسأطبق عقوبة إعدام الأسری


وزارة الصحة اليمنية في صنعاء: استشهاد وإصابة 24 مواطناً معظمهم نساء وأطفال جراء الغارات السعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الـ24 ساعة الماضية


وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يؤكد لنظيره الإيراني عباس عراقجي في لقاء نيويورك أهمية استمرار الحوار لاحتواء التوترات الإقليمية


النيابة العامة في طهران تصدر قرار الاتهام في قضية تفجير أجهزة البيجر في لبنان


عراقجي يؤكد لنظيره العراقي فؤاد حسين في نيويورك على ضرورة منع استخدام أراضي دول المنطقة لشنّ اعتداءات على إيران: إننا عازمون على الدفاع عن سيادتنا ومصالحنا الوطنية


محافظة القدس: الاحتلال يهدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرقي القدس


سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض