وفرض نواب نافذون في الكونغرس الأميركي تجميد معونة للسلطة الفلسطينية بقيمة مائتي مليون دولار مخصصة لمشاريع تنموية في الضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت إدارة الرئيس باراك أوباما أنها تمارس ضغوطا على الكونغرس لعدم تعطيل مساعدات مالية للفلسطينيين تصل إلى 200 مليون دولار وذلك بعد قرار من المؤسسة التشريعية بتجميد هذه الأموال على خلفية المسعى الفلسطيني للحصول على اعتراف بدولة مستقلة في الأمم المتحدة رغم اعتراضات الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال حسن أبو لبدة وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال بالضفة الغربية إن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أبلغته أمس بتعليق العمل في مشروعين بالضفة الغربية، الأول بقيمة 55 مليون دولار والثاني بقيمة 26 مليون دولار، بسبب نقص التمويل.
وأضاف أن توقف التمويل تسبب في تسريح خمسين عاملا في المشروعين الأسبوع الماضي, بينما ينتظر تسريح مائتين آخرين الأسبوع المقبل.
وأكدت وزارات فلسطينية أن مشاريع أخرى في الضفة, بينها مشروع لدعم الرعاية الصحية على مدى خمس سنوات بقيمة 85 مليون دولار, باتت في خطر.
من جهتها, أكدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تأثر عدد من مشاريعها بالضفة الغربية بتجميد المعونة الأميركية, وقالت إن تلك المشاريع ستمضي حالما تتوفر التمويلات اللازمة.
وقالت الخارجية الأميركية أمس إن إدارة الرئيس باراك أوباما تجري مناقشات مكثفة مع مشرعين رئيسيين في الكونغرس يعارضون الإفراج عن المعونة المخصصة للسلطة الفلسطينية, في حين وصف وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا في تصريحات له أمس بتل أبيب توقيت تجميد المعونة بغير الصحيح، لأنه يأتي في ما سماها "فترة مصيرية".
وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس إن بانيتا أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأن الحكومة الأميركية تبذل جهودا كبيرة من أجل إعادة النظر في قرار الكونغرس قطع المساعدات عن السلطة, كما أبلغه التزام أوباما بحل الدولتين, وأنه سيبذل كل ما بوسعه لبلوغ ذلك الهدف، باعتبار أن قيام الدولة الفلسطينية مصلحة فلسطينية وإسرائيلية وأميركية.
وتحاول الإدارة الأميركية إقناع الفلسطينيين بالعودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين بعدما أعلنت بوضوح أنها ستتصدى لأي محاولة في مجلس الأمن لمنح عضوية كاملة لدولة فلسطينية في الأمم المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أمس إن اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط ستجتمع نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لبحث سبل استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وأضاف أن أعضاء الكونغرس يرون أنه ليس من الممكن النظر في منح هذه المساعدات في ضوء "أنشطة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة وترتيباتها مع حركة حماس وفشلها في الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية" مؤكدا أن كل هذه الأمور ينبغي أن تؤخذ في الاعتبار.
يذكر أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي كان قد دعا قبل يومين الدول العربية إلى تكثيف مساعداتها للفلسطينيين في حال وقف المساعدات الأميركية لهم، بينما وصف الفلسطينيون الخطوة التي أقدم عليها الكونغرس بأنها "ابتزاز ومساومة".
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "إننا نثمن المساعدات الأميركية، ولكن أن يتم ابتزازنا ومساومتنا على حق تقرير المصير والقدس وهويتنا العربية الإسلامية فهذا أمر غير مقبول".
وكانت اللجة الرباعية -التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة- قد دعت في 23 سبتمبر/أيلول الماضي إلى استئناف المفاوضات في غضون شهر على أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بنهاية العام المقبل.
بيد أن الفلسطينيين شددوا على أنهم لن يعودوا إلى المفاوضات ما لم توقف إسرائيل كل الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو –الذي يقول إن المفاوضات يجب أن تستأنف دون شروط- قد رحب بالدعوات إلى استئناف المفاوضات, لكن السلطة الفلسطينية اتهمته بالخداع.