عاجل:

انهم يحرقون المساجد

الثلاثاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١١
٠١:٤٦ بتوقيت غرينتش
انهم يحرقون المساجد اقتحم المستوطنون الاسرائيليون مسجداً في قرية طوبا زنجريا في منطقة الجلــــيل الفلسطينية المحـــــتلة تحت جنح الليل وأشعلوا النيران فيه، و في نسخ القرآن الكريم الموجودة فيه، وكتبوا شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين على جدرانه، يمنعــــنا الحياء والادب من ذكـــــرها، ولم نشهد تحركاً واحداً من المجتمع الدولي، والعالم الغربي الحر، الذي تتزعمــــه الولايات المتحدة الاميركــــية بقيادة الرئيس باراك حسين اوباما.

عندما هدد قس اميركي مغمور في احدى كنائس ميامي بحرق القرآن الكريم، في مظاهرة كراهية وحقد على كتاب سماوي ورمز عقيدة مليار ونصف مليار مسلم في العالم، تحركت الادارة الاميركية، وتحرك العالم الاسلامي غاضباً مستنكراً، وجرت عملية اجهاض لهذا العمل العنصري الحاقد، ولكن عندما يقدم المستوطنون الاسرائيليون على احراق مسجد وعشرات من نسخ القرآن الكريم على رفوفه ويدنسون محرابه، فهذا امر عادي مشروع، فالاسرائيليون فوق كل القوانين والشرائع، ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم، طالما ان اميركا تحميهم، وبعض العرب يصمتون على جرائمهم.

لن ننخدع بإدانة بنيامين نتنياهو، ولا بدموع التماسيح التي يذرفها شمعون بيريس على هذه الجريمة، وعلى هذا الاستفزاز العنصري، فهؤلاء هم الذين شرعوا الاستيطان، وبنوا المستوطنات وصادروا الارض، ونهبوا المياه والهواء ومارسوا كل انواع الاذلال والكراهية ضد العرب والمسلمين.

نتنياهو عندما يتحدى العالم الاسلامي بأسره، ومن بعده المجتمع الدولي، واللجنة الرباعية التي تدعي تمثيله(المجتمع الدولي) ويعلن بناء اكثر من ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنة جيلو في قلب القدس المحتلة، فإنه يعطي الضوء الأخضر لهؤلاء المستوطنين ليعيثوا في الارض فساداً، ويحرقوا بيوت الله، ويعتدوا على كل من يعترض طريقهم.

انها بروفة لحرق المسجد الأقصى وبالون اختبار لقياس رد الفعل العربي والاسلامي..اليوم مسجد في الجليل وغداً نفيق على انباء اشعال النار في المسجد الاقصى، فماذا سيفعل العرب والمسلمون، وماذا سيفعل العالم الحر او العالم المقيد، لا شيء على الاطلاق، مجرد إدانات غاضبة، وتشكيل لجان تحقيق تظهر نتائجها في القرن المقبل.

الاسرائيليون لا يريدون عرباً، مسلمين كانوا او مسيحيين، على الاراضي المحتلة عام 1948، ويعكسون هذه الاستراتيجية بجلاء من خلال مطالبتهم العرب بالاعتراف بدولتهم دولة يهودية، اي ان تكون حقوق المواطنة فيها لليهود فقط، اما غيرهم من مسلمين ومسيحيين فهؤلاء اغراب، اشرار، يجب طردهم فوراً، فلا مكان لهم في الدولة العنصرية اليهودية. ومن المؤسف ان الرئيس الاميركي اوباما الذي ذاق مرارة المعاناة من العنصرية البغيضة، وكان والده يجلس على المقاعد الخلفية المخصصة للسود في حافلات شيكاغو قبل خمسين عاماً، يؤيد هذه الدولة العنصرية، ويمارس ضغوطاً على السلطة الفلسطينية ورئيسها للتسليم بها كشرط لاي مفاوضات تقود الى دولة فلسطينية هزيلة تكون وعاءً لاستيعاب الفلسطينيين المطرودين من هذه الدولة العنصرية.

المسألة ليست في حرق مسجد فقط، كبر حجمه او صغر، وانما اهانة مليار ونصف مليار مسلم، والتعدي على المقدسات، وممارسة ابشع انواع الاستفزاز والتحدي، والتصرف بطريقة همجية غير انسانية وغير اخلاقية، من قبل مواطني دولة تدعي انها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وشعبها هو شعب الله المختار.

شعب الله المختار لا يحرق مساجد الله، ولا يدنس بيوت عبادته، ولا يهين اهل الديانات السماوية الاخرى، وانما من المفترض ان يقدم مثلاً ونموذجاً في التسامح، ولكن ما نراه حالياً مخالف لكل هذه القيم والمبادئ، بل متحد لها.

نعم لا ننكر ان هؤلاء اقلية، ولكنها اقلية تجسد عقلية تحكم المجتمع الاسرائيلي بأسره، وتفرض عليه عقيدتها المتطرفة، وتملي على الحكومة ما يجب ان تتبعه من سياسات استيطانية عنصرية، مثل خنق القدس المحتلة بحزام من المستوطنات، وتقويض اساسات المسجد الاقصى، وفرض الحصار النازي على قطاع غزة، وارتكاب مجزرة فوق سفن الحرية في عرض البحر المتوسط.

ندرك جيداً اننا كتبنا مثل هذا الكلام كثيراً في الماضي، فالاعتداءات على المقدسات العربية والاسلامية لم تتوقف على مدى ستين عاماً واكثر، ألم يحرقوا المسجد الاقصى، الم يقصفوا كنيسة القيامة (اوالمهد) بالمدفعية اثناء حصار مدينة جنين، الم يعتدوا على جنوب لبنان ويرتكبوا المجازر في قانا مرتين، وليس مرة واحدة، وهل نسينا قنابل الفوسفور الابيض التي حرقت اجساد اطفال القطاع؟

علينا ان نتخيل، مجرد تخيل، لو ان الفلسطينيين احرقوا كنيساً يهودياً في القدس المحتلة، او في مستوطنة اسرائيلية، او ارتكبوا مجزرة فيها مثل تلك التي ارتكبها المستوطن باروخ غولد شتاين في المسجد الابراهيمي في مديــــنة خليل الرحمن، كيف سيكون رد فعل العالم المتحضر، والبيان الذي سيلقيه باراك اوباما، او توني بلير مبعوث الرباعية وسفير نتنياهو لدى السلطة الفلسطينية؟

هذا الاستفزاز العنصري لن يتوقف، ولعله سيكون الشرارة التي ستفجر انتفاضة الكرامة الفلسطينية القادمة، فقد طفح الكيل فعلاً لا قولاً، ففي البدء كانت القدس وستظل.

* عبد الباري عطوان – القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار