عاجل:

العميد نائيني: القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية

الأربعاء ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
العميد نائيني: القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية أكد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد علي محمد نائيني، اليوم الاربعاء، ان استعدادات القوات المسلحة الايرانية ارتفعت بنسبة 40 بالمئة قياسا مع حرب الـ 12 يوما.

وقال العميد نائيني في كلمته التي القاها في مؤتمر تعبئة الأساتذة لمحافظة مازندران (شمال ايران) أن "التعبئة في المنظومة الفكرية للإمام الخميني (رض) ليست مجرد منظمة عسكرية؛ بل هو نموذج لتغيير معادلات القوة".

وأضاف نائيني، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية، قائلًا: "اتعبئة هي محور يجمع كل الأذواق والأفراد الذين تربطهم قلوبهم بالمصالح الوطنية والثورة ويمتلكون رؤية حضارية، بهدف توحيدهم لبناء قوة وطنية وإقليمية وفوق إقليمية".

إقرإ أيضاً..العميد نصير زاده: صناعاتنا الدفاعية أقوى مما كانت عليه قبل حرب الـ12 يوما

وأوضح العميد نائيني أن "التعبئة هي نتاج الفكر الاستراتيجي للإمام الخميني (رض)". وتابع: "لقد قال الإمام إنه في البداية، لم يكن هناك فهم صحيح لطبيعة التعبئة والتهديدات الأمنية التي تواجه النظام. لسوء الحظ، لم يتم أخذ هذا الأمر على محمل الجد لا في الحكومة المؤقتة ولا في عهد بني صدر. لو تحقق أمر الإمام بتشكيل التعبئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب عندما كان بني صدر يتولى قيادة القوات المسلحة، لربما لم تدم الحرب ثماني سنوات".

التعبئة هي محور لتجميع الطاقات ذات الرؤية الحضارية

وأكد أن "التعبئة في المنظومة الفكرية للإمام (ره) ليست مجرد منظمة عسكرية؛ بل هي نموذج لتغيير معادلات القوة. فالتعبئة هي محور يجمع كل الأذواق والأفراد الذين تربطهم قلوبهم بالمصالح الوطنية والثورة ويمتلكون رؤية حضارية، بهدف توحيدهم لبناء قوة وطنية وإقليمية وفوق إقليمية".

وأشار السيد نائيني إلى أن "كلما تم الالتفات إلى التعبئة في مستوى المنطقة باعتباره عامل قوة، تغيرت معادلات القوة، وكلما حدث تقصير (كما في بعض المراحل في سوريا)، تعرضنا للضرر".الخطأ الحسابي للعدو خلال الدفاع المقدس

كما اشار العميد نائيني إلى الخطأ الحسابي للعدو خلال فترة الدفاع المقدس، أن "العدو قام بهجومه على البلاد في أيلول/سبتمبر 1980 بناء على تحليلات خاطئة واعتقاد بأن عامل الردع الوحيد لإيران هو جيش لا يمتلك قدرة على المقاومة طويلة الأمد. أقول كضابط في مركز وثائق وبحوث الحرب واستنادًا إلى الوثائق إن العدو لم يكن لديه فهم صحيح 'للقوة الناعمة' و'قدرة الإمام على الحشد' و'الإمكانات الشعبية'".

وأضاف العميد نائيني: "الحرب ليست فقط ساحة للقتال الصعب؛ بل هي ساحة لقياس الصمود الاجتماعي والنفسي والاقتصادي للحكومات. لدينا نهجان تجاه الحرب:

_ النهج الوصفي وسرد الذكريات: ويركز بشكل رئيسي على الجوانب العاطفية والملحمية والمعنوية. هذا النهج، رغم أنه جيد لاستثارة المشاعر، إلا أنه غير كافٍ لإدارة حروب المستقبل.

_ النهج التفسيري وإنتاج المعرفة: ويتناول أسباب الحرب، وأسباب استمرارها، وظروف قبول القرار الأممي، وإنتاج العقيدة العسكرية. قادة مثل الشهيد صياد شيرازي، والشهيد باقري، واللواء رشيد، واللواء سلامي كانوا يعملون على هذا المستوى واستخرجوا الاستراتيجية والنظرية من رحم الحرب".

إعادة تعريف العقيدة الدفاعية بعد الحرب

وأشار إلى أنه "بعد الحرب التي استمرت ثماني سنوات، أعيد تعريف العقيدة الدفاعية للبلاد على أساس 'الردع'. الهدف الأول كان منع وقوع الحرب والهدف الثاني هزيمة العدو في حال وقوع الحرب. في هذا الإطار، حدد الحرس والجيش خطوط الفصل بين مهامهما، وتشكلت قوات التعبئة المقاومة (البسيج) كقوة مستقلة، واتجه نهجنا نحو حروب 'غير متماثلة'".

وأضاف العميد نائيني: "في الحرب غير المتكافئة، لا تكون المقارنة الكمية لعدد الدبابات والطائرات هي المحدد للنتيجة؛ بل الإرادة وتحقيق الأهداف السياسية هو معيار الانتصار. اليوم أصبحت الحروب مختلطة (معرفية، وسيبرانية، واقتصادية، وغيرها)".

عمليات "الوعد الصادق" غيرت المعادلات

وتابع: "حتى قيامنا بعمليات مثل 'الوعد الصادق'، لم تكن أخطاؤنا وقدراتنا الحقيقية واضحة تمامًا. عمليتا وعد الصادق 1 و 2 (والاستعداد للمراحل اللاحقة) كانا عملًا متميزًا غيّر المعادلات. العدو في السنوات الأخيرة (خاصة في أحداث المنطقة وحرب غزة) وقع في خطأ حسابي. كانوا يعتقدون أن الردع الإيراني قد أُضعف، وأن النظام منغمس في تحديات داخلية، وليس لديه القدرة على الرد على الحدود البعيدة.

كانت خطة العدو هي شل هيكل قيادتنا ودفاعنا الجوي من خلال ضربات جوية وصاروخية سريعة، لتمهيد الأرضية لتمرد داخلي وحتى تقسيم البلاد. لكن العمليات الأخيرة وحضور الشعب أبطل هذه الافتراضات".

حرب العدو المعرفية وصورة إيران غير الواقعية

وأكد العميد نائيني، مشيرًا إلى أن "العدو استثمر لسنوات في 'الحرب المعرفية' وبنى صورة غير واقعية لإيران الضعيفة"، أن "هذه الصورة، وللأسف، صدقها حتى بعض الداخليين (سواء من التيار الديني أو التيار الغربي). لكن عمليات مثل 'طوفان الأقصى' و'الوعد الصادق' حطمت صورة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يُقهر وضعف إيران".

وأضاف: "اليوم، عامل القوة الرئيسي لدينا هو هؤلاء الشباب العالمي والمبادر (معظمهم من مواليد الثمانينات والتسعينات) الذين يعملون في الصناعات الفضائية والصاروخية والطائرات بدون طيار. الشهيد طهراني مقدم واللواء حاجي زاده هما رمز هذا الفكر؛ أولئك الذين اجتذبوا النخب الجامعية وحولوهم إلى قوة كفؤة. لذلك، العدو ليس لديه فهم صحيح لطبيعة القوة في إيران، ولا يفهم الفرق بين 'السخط' و'التمرد'. لقد أثبتت التجربة أن الشعب الإيراني يزداد تماسكًا في مواجهة التهديد الخارجي. خطط العدو، رغم أنها بدت على الورق كاملة وذكية (أكثر تعقيدًا بكثير من خطط صدام في الحرب المفروضة)، إلا أنها فشلت في الميدان بسبب عدم فهم العامل الرئيسي للقوة في الجمهورية الإسلامية – ألا وهو التعبئة والشعب".

خطة العدو وفشلها

وأوضح أن "العدو أعد خطة عملية كاملة تم دعمها وتأييدها من قبل جميع خبرائهم". مؤكدًا: "كان هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على القتال في اللحظات الأولى من خلال ضربة قوية وسريعة وقاضية لرأس الهرم القيادي للحرب. المصطلح الذي استخدموه كان 'الشلل والانهيار الدفاعي'".

وتابع العميد نائيني: "كان هذا يعتبر حربًا شاملة؛ مزيج من الهجمات الجوية، والتقنيات الحديثة، والحرب الإلكترونية، والحرب السيبرانية، والعمليات الإعلامية المكثفة المصممة بهدف إحداث 'الصدمة والرعب'. جلب العدو في هذه المعركة كل تجاربه على مدى أربعين عامًا – من الانقلابات والتسلل إلى الحرب العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، والثورة الملونة – إلى الساحة مرة واحدة. ولكن كما قال قائد الثورة الإسلامية، فإن حساباتهم، رغم كمال الخطة، كانت خاطئة".

تقسيم تاريخ الحروب الحديثة إلى "قبل وبعد الحرب ذات الـ 12 يومًا"

واشار العميد نائيني إلى أن "المحللين العسكريين على مستوى العالم يقسمون تاريخ الحروب الحديثة إلى 'قبل وبعد الحرب ذات الـ 12 يومًا'"، أن "هذه الحرب تم تصنيفها بين أشرس المعارك وأكثرها ترددًا في العالم اليوم. الحقيقة هي أن هذه المعركة كانت حرب إيران المستقلة مع كل إمكانات حلف الناتو".

وأشار إلى أن "هذه الحرب كانت نقطة تحول في التطورات الأمنية للقرن الحادي والعشرين". مضيفًا: "إذا قمت بالبحث، فسترى أن جميع القواعد الأميركية والناتو في المنطقة (ويقدر عددها بحوالي 4700 قاعدة)، إلى جانب أحدث الطائرات المقاتلة، والرؤوس النووية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة السيبرانية، جاءت لدعم الكيان الصهيوني. وهي تدرّس الآن كنموذج يستفاد منه في كليات الحرب في العالم".

القدرة الصاروخية الإيرانية بلا حدود جغرافية

وأضاف العميد نائيني: "في هذه المعركة، اتضح أن القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية وهي تعتمد على العلماء الشباب والمبدعين المحليين. تم تعريف عملية 'الوعد الصادق 3' في 22 موجة عملياتية، كان لكل موجة منها تكتيك ونمط مختلف تمامًا".

تحويل الصدمة إلى "ثقة وطنية"

وأشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى توقيت بدء الحرب قائلًا: "عندما بدأت الحرب في صباح الجمعة 13 يونيو ، أحدثت صدمة غريبة. لكن رسالة قائد الثورة الإسلامية بأن 'الكيان الصهيوني أخطأ وسوف يندم'، حولت هذه الصدمة إلى 'ثقة وطنية'. يشبه ذلك تمامًا رد فعل الإمام الخميني (رض) في بداية الحرب المفروضة في الثمانينات عندما قال: 'لص جاء ورما"... لقد أعادت القيادة الحكيمة للولي الفقيه في الأبعاد العسكرية والنفسية والاجتماعية، وحضوره في وسائل الإعلام، الطمأنينة إلى المجتمع وأثبتت أن ولاية الفقيه تمثل سندًا متينًا لا بديل له في الأزمات.

وتابع قائلًا: "كان العدو يتوهم أنه من خلال استهداف الرادارات والقادة، سيستطيع سلب قدرتنا على الرد. لكن هيكلية القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ليست قائمة على أشخاص. فقد كان قادة مثل الشهيد باقري، والشهيد حاجي زاده، وآخرون، قد أعطوا تعليماتهم لقواتهم قبل الحادثة بأنه: 'إذا استشهدنا، فاستمروا في العمل دون توقف'. لذلك، حتى عندما تم استهداف القادة الرئيسيين، لم يتوقف العمل سوى 12 ساعة فقط لاستبدالهم والتنسيق، ثم استؤنفت عملية 'الوعد الصادق 3' بقوة وإبداع أكبر. وقامت المواقع الصاروخية والطائرات بدون طيار بمهمتها تحت أشرس الهجمات".

وأشار إلى الوحدة الوطنية والدينية التي تشكلت في المجتمع قائلًا: "على عكس تحليلات عام 2004 التي ادعت أن الهجوم العسكري سيتسبب في انقسام، فإن هذه الحرب أدت إلى دمج الهوية الوطنية والدينية. حتى أن نتنياهو ورؤساء الكيان اعترفوا بأن هذا الهجوم عزز، دون قصد، الشرعية والتلاحم في إيران بشكل غير مسبوق".

وأكد اللواء نائيني على الانتصار في الرأي العام مضيفًا: "حسب استطلاعات الرأي، فإن 80% من الشعب الإيراني يؤمن بقدرة الردع الوطنية، وتسود في المجتمع مشاعر الانتصار. عندما يعجز العدو عن إصابة الشعب بالإحباط، فهذا يعني أنه قد هُزم في 'الحرب المعرفية'".

وبشأن الإدانة العالمية للاعتداء على إيران اضاف قائلًا: "أدانت أكثر من 120 دولة ومنظمة دولية (مثل شانغهاي، والبريكس، وحتى جامعة الدول العربية) الهجوم على إيران، مما يدل على أحقية إيران".

وأشار اللواء نائيني إلى قدرة إيران الصاروخية المهيبة قائلًا: "الصواريخ الإيرانية، لتصل إلى أهدافها، اخترقت أجواء العراق وسوريا والأردن؛ حيث كانت نحو 200 طائرة مقاتلة حديثة وكل أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة منتشرة لاعتراضها. كان العدو يدعي أن أنظمته لا يمكن تشبعها، لكننا بتكتيكات 'الهجمات المتتالية' (الهجمات عالية الحجم) والهجينة، دمرنا أهدافهم الحيوية".

وتابع: "لقد استهدفنا بدقة مراكزهم المعرفية، ومراكزهم الاستخباراتية، ومصفاتهم النفطية العاملة الوحيدة (التي توفر 70% من الوقود). وقد اعترفوا هم أنفسهم بأن مكاسبهم المعرفية المتوقعة للـ 20 سنة القادمة قد تبخرت. كل هذا حدث بينما تم داخل البلاد، ومن خلال تنفيذ 'تمرين المجتمع الاستخباري'، تحديد جميع الخلايا الإرهابية، وخلال حرب الـ 12 يومًا، لم تحدث حتى عملية إرهابية ناجحة واحدة داخل البلاد".

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري: فيما يتعلق بما يثيره البعض من شبهة 'المفاجأة'، قائلًا: "يجب الانتباه إلى أننا لم نُفاجأ على المستوى 'الاستراتيجي' (من حيث حدوث الحرب أساسًا) وكنا نتوقع الحرب. لكن على المستوى 'التكتيكي' (توقيت وموقع الضربة الأولى)، فإن المفاجأة في الحروب الحديثة أمر طبيعي. معيار الانتصار هو 'إدارة الصدمة' و'الاستعادة السريعة'، وقد أبدعت إيران في هذا المجال".

واختتم مؤكدًا: "لقد زادت استعداداتنا اليوم مقارنة بما قبل الحرب ذات الـ 12 يومًا وعملية وعد الصادق 2، بنسبة 40% على الأقل؛ سواء في دقة الصواريخ أو في المجال السيبراني والذكاء الاصطناعي. هذه الإنجازات هي نتاج خمسة عوامل؛ النصر الإلهي، والقيادة الحكيمة، وحضور الشعب، ومتانة القوات المسلحة، وحماقة العدو التي كانت دائمًا تصنع لنا الفرص".

0% ...

العميد نائيني: القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية

الأربعاء ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٦:٢٤ بتوقيت غرينتش
العميد نائيني: القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية أكد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد علي محمد نائيني، اليوم الاربعاء، ان استعدادات القوات المسلحة الايرانية ارتفعت بنسبة 40 بالمئة قياسا مع حرب الـ 12 يوما.

وقال العميد نائيني في كلمته التي القاها في مؤتمر تعبئة الأساتذة لمحافظة مازندران (شمال ايران) أن "التعبئة في المنظومة الفكرية للإمام الخميني (رض) ليست مجرد منظمة عسكرية؛ بل هو نموذج لتغيير معادلات القوة".

وأضاف نائيني، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيس العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامية، قائلًا: "اتعبئة هي محور يجمع كل الأذواق والأفراد الذين تربطهم قلوبهم بالمصالح الوطنية والثورة ويمتلكون رؤية حضارية، بهدف توحيدهم لبناء قوة وطنية وإقليمية وفوق إقليمية".

إقرإ أيضاً..العميد نصير زاده: صناعاتنا الدفاعية أقوى مما كانت عليه قبل حرب الـ12 يوما

وأوضح العميد نائيني أن "التعبئة هي نتاج الفكر الاستراتيجي للإمام الخميني (رض)". وتابع: "لقد قال الإمام إنه في البداية، لم يكن هناك فهم صحيح لطبيعة التعبئة والتهديدات الأمنية التي تواجه النظام. لسوء الحظ، لم يتم أخذ هذا الأمر على محمل الجد لا في الحكومة المؤقتة ولا في عهد بني صدر. لو تحقق أمر الإمام بتشكيل التعبئة خلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب عندما كان بني صدر يتولى قيادة القوات المسلحة، لربما لم تدم الحرب ثماني سنوات".

التعبئة هي محور لتجميع الطاقات ذات الرؤية الحضارية

وأكد أن "التعبئة في المنظومة الفكرية للإمام (ره) ليست مجرد منظمة عسكرية؛ بل هي نموذج لتغيير معادلات القوة. فالتعبئة هي محور يجمع كل الأذواق والأفراد الذين تربطهم قلوبهم بالمصالح الوطنية والثورة ويمتلكون رؤية حضارية، بهدف توحيدهم لبناء قوة وطنية وإقليمية وفوق إقليمية".

وأشار السيد نائيني إلى أن "كلما تم الالتفات إلى التعبئة في مستوى المنطقة باعتباره عامل قوة، تغيرت معادلات القوة، وكلما حدث تقصير (كما في بعض المراحل في سوريا)، تعرضنا للضرر".الخطأ الحسابي للعدو خلال الدفاع المقدس

كما اشار العميد نائيني إلى الخطأ الحسابي للعدو خلال فترة الدفاع المقدس، أن "العدو قام بهجومه على البلاد في أيلول/سبتمبر 1980 بناء على تحليلات خاطئة واعتقاد بأن عامل الردع الوحيد لإيران هو جيش لا يمتلك قدرة على المقاومة طويلة الأمد. أقول كضابط في مركز وثائق وبحوث الحرب واستنادًا إلى الوثائق إن العدو لم يكن لديه فهم صحيح 'للقوة الناعمة' و'قدرة الإمام على الحشد' و'الإمكانات الشعبية'".

وأضاف العميد نائيني: "الحرب ليست فقط ساحة للقتال الصعب؛ بل هي ساحة لقياس الصمود الاجتماعي والنفسي والاقتصادي للحكومات. لدينا نهجان تجاه الحرب:

_ النهج الوصفي وسرد الذكريات: ويركز بشكل رئيسي على الجوانب العاطفية والملحمية والمعنوية. هذا النهج، رغم أنه جيد لاستثارة المشاعر، إلا أنه غير كافٍ لإدارة حروب المستقبل.

_ النهج التفسيري وإنتاج المعرفة: ويتناول أسباب الحرب، وأسباب استمرارها، وظروف قبول القرار الأممي، وإنتاج العقيدة العسكرية. قادة مثل الشهيد صياد شيرازي، والشهيد باقري، واللواء رشيد، واللواء سلامي كانوا يعملون على هذا المستوى واستخرجوا الاستراتيجية والنظرية من رحم الحرب".

إعادة تعريف العقيدة الدفاعية بعد الحرب

وأشار إلى أنه "بعد الحرب التي استمرت ثماني سنوات، أعيد تعريف العقيدة الدفاعية للبلاد على أساس 'الردع'. الهدف الأول كان منع وقوع الحرب والهدف الثاني هزيمة العدو في حال وقوع الحرب. في هذا الإطار، حدد الحرس والجيش خطوط الفصل بين مهامهما، وتشكلت قوات التعبئة المقاومة (البسيج) كقوة مستقلة، واتجه نهجنا نحو حروب 'غير متماثلة'".

وأضاف العميد نائيني: "في الحرب غير المتكافئة، لا تكون المقارنة الكمية لعدد الدبابات والطائرات هي المحدد للنتيجة؛ بل الإرادة وتحقيق الأهداف السياسية هو معيار الانتصار. اليوم أصبحت الحروب مختلطة (معرفية، وسيبرانية، واقتصادية، وغيرها)".

عمليات "الوعد الصادق" غيرت المعادلات

وتابع: "حتى قيامنا بعمليات مثل 'الوعد الصادق'، لم تكن أخطاؤنا وقدراتنا الحقيقية واضحة تمامًا. عمليتا وعد الصادق 1 و 2 (والاستعداد للمراحل اللاحقة) كانا عملًا متميزًا غيّر المعادلات. العدو في السنوات الأخيرة (خاصة في أحداث المنطقة وحرب غزة) وقع في خطأ حسابي. كانوا يعتقدون أن الردع الإيراني قد أُضعف، وأن النظام منغمس في تحديات داخلية، وليس لديه القدرة على الرد على الحدود البعيدة.

كانت خطة العدو هي شل هيكل قيادتنا ودفاعنا الجوي من خلال ضربات جوية وصاروخية سريعة، لتمهيد الأرضية لتمرد داخلي وحتى تقسيم البلاد. لكن العمليات الأخيرة وحضور الشعب أبطل هذه الافتراضات".

حرب العدو المعرفية وصورة إيران غير الواقعية

وأكد العميد نائيني، مشيرًا إلى أن "العدو استثمر لسنوات في 'الحرب المعرفية' وبنى صورة غير واقعية لإيران الضعيفة"، أن "هذه الصورة، وللأسف، صدقها حتى بعض الداخليين (سواء من التيار الديني أو التيار الغربي). لكن عمليات مثل 'طوفان الأقصى' و'الوعد الصادق' حطمت صورة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يُقهر وضعف إيران".

وأضاف: "اليوم، عامل القوة الرئيسي لدينا هو هؤلاء الشباب العالمي والمبادر (معظمهم من مواليد الثمانينات والتسعينات) الذين يعملون في الصناعات الفضائية والصاروخية والطائرات بدون طيار. الشهيد طهراني مقدم واللواء حاجي زاده هما رمز هذا الفكر؛ أولئك الذين اجتذبوا النخب الجامعية وحولوهم إلى قوة كفؤة. لذلك، العدو ليس لديه فهم صحيح لطبيعة القوة في إيران، ولا يفهم الفرق بين 'السخط' و'التمرد'. لقد أثبتت التجربة أن الشعب الإيراني يزداد تماسكًا في مواجهة التهديد الخارجي. خطط العدو، رغم أنها بدت على الورق كاملة وذكية (أكثر تعقيدًا بكثير من خطط صدام في الحرب المفروضة)، إلا أنها فشلت في الميدان بسبب عدم فهم العامل الرئيسي للقوة في الجمهورية الإسلامية – ألا وهو التعبئة والشعب".

خطة العدو وفشلها

وأوضح أن "العدو أعد خطة عملية كاملة تم دعمها وتأييدها من قبل جميع خبرائهم". مؤكدًا: "كان هدفهم هو القضاء على قدرة إيران على القتال في اللحظات الأولى من خلال ضربة قوية وسريعة وقاضية لرأس الهرم القيادي للحرب. المصطلح الذي استخدموه كان 'الشلل والانهيار الدفاعي'".

وتابع العميد نائيني: "كان هذا يعتبر حربًا شاملة؛ مزيج من الهجمات الجوية، والتقنيات الحديثة، والحرب الإلكترونية، والحرب السيبرانية، والعمليات الإعلامية المكثفة المصممة بهدف إحداث 'الصدمة والرعب'. جلب العدو في هذه المعركة كل تجاربه على مدى أربعين عامًا – من الانقلابات والتسلل إلى الحرب العسكرية، والعقوبات الاقتصادية، والثورة الملونة – إلى الساحة مرة واحدة. ولكن كما قال قائد الثورة الإسلامية، فإن حساباتهم، رغم كمال الخطة، كانت خاطئة".

تقسيم تاريخ الحروب الحديثة إلى "قبل وبعد الحرب ذات الـ 12 يومًا"

واشار العميد نائيني إلى أن "المحللين العسكريين على مستوى العالم يقسمون تاريخ الحروب الحديثة إلى 'قبل وبعد الحرب ذات الـ 12 يومًا'"، أن "هذه الحرب تم تصنيفها بين أشرس المعارك وأكثرها ترددًا في العالم اليوم. الحقيقة هي أن هذه المعركة كانت حرب إيران المستقلة مع كل إمكانات حلف الناتو".

وأشار إلى أن "هذه الحرب كانت نقطة تحول في التطورات الأمنية للقرن الحادي والعشرين". مضيفًا: "إذا قمت بالبحث، فسترى أن جميع القواعد الأميركية والناتو في المنطقة (ويقدر عددها بحوالي 4700 قاعدة)، إلى جانب أحدث الطائرات المقاتلة، والرؤوس النووية، والذكاء الاصطناعي، والقدرة السيبرانية، جاءت لدعم الكيان الصهيوني. وهي تدرّس الآن كنموذج يستفاد منه في كليات الحرب في العالم".

القدرة الصاروخية الإيرانية بلا حدود جغرافية

وأضاف العميد نائيني: "في هذه المعركة، اتضح أن القدرة الصاروخية الإيرانية ليس لها حدود جغرافية وهي تعتمد على العلماء الشباب والمبدعين المحليين. تم تعريف عملية 'الوعد الصادق 3' في 22 موجة عملياتية، كان لكل موجة منها تكتيك ونمط مختلف تمامًا".

تحويل الصدمة إلى "ثقة وطنية"

وأشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى توقيت بدء الحرب قائلًا: "عندما بدأت الحرب في صباح الجمعة 13 يونيو ، أحدثت صدمة غريبة. لكن رسالة قائد الثورة الإسلامية بأن 'الكيان الصهيوني أخطأ وسوف يندم'، حولت هذه الصدمة إلى 'ثقة وطنية'. يشبه ذلك تمامًا رد فعل الإمام الخميني (رض) في بداية الحرب المفروضة في الثمانينات عندما قال: 'لص جاء ورما"... لقد أعادت القيادة الحكيمة للولي الفقيه في الأبعاد العسكرية والنفسية والاجتماعية، وحضوره في وسائل الإعلام، الطمأنينة إلى المجتمع وأثبتت أن ولاية الفقيه تمثل سندًا متينًا لا بديل له في الأزمات.

وتابع قائلًا: "كان العدو يتوهم أنه من خلال استهداف الرادارات والقادة، سيستطيع سلب قدرتنا على الرد. لكن هيكلية القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ليست قائمة على أشخاص. فقد كان قادة مثل الشهيد باقري، والشهيد حاجي زاده، وآخرون، قد أعطوا تعليماتهم لقواتهم قبل الحادثة بأنه: 'إذا استشهدنا، فاستمروا في العمل دون توقف'. لذلك، حتى عندما تم استهداف القادة الرئيسيين، لم يتوقف العمل سوى 12 ساعة فقط لاستبدالهم والتنسيق، ثم استؤنفت عملية 'الوعد الصادق 3' بقوة وإبداع أكبر. وقامت المواقع الصاروخية والطائرات بدون طيار بمهمتها تحت أشرس الهجمات".

وأشار إلى الوحدة الوطنية والدينية التي تشكلت في المجتمع قائلًا: "على عكس تحليلات عام 2004 التي ادعت أن الهجوم العسكري سيتسبب في انقسام، فإن هذه الحرب أدت إلى دمج الهوية الوطنية والدينية. حتى أن نتنياهو ورؤساء الكيان اعترفوا بأن هذا الهجوم عزز، دون قصد، الشرعية والتلاحم في إيران بشكل غير مسبوق".

وأكد اللواء نائيني على الانتصار في الرأي العام مضيفًا: "حسب استطلاعات الرأي، فإن 80% من الشعب الإيراني يؤمن بقدرة الردع الوطنية، وتسود في المجتمع مشاعر الانتصار. عندما يعجز العدو عن إصابة الشعب بالإحباط، فهذا يعني أنه قد هُزم في 'الحرب المعرفية'".

وبشأن الإدانة العالمية للاعتداء على إيران اضاف قائلًا: "أدانت أكثر من 120 دولة ومنظمة دولية (مثل شانغهاي، والبريكس، وحتى جامعة الدول العربية) الهجوم على إيران، مما يدل على أحقية إيران".

وأشار اللواء نائيني إلى قدرة إيران الصاروخية المهيبة قائلًا: "الصواريخ الإيرانية، لتصل إلى أهدافها، اخترقت أجواء العراق وسوريا والأردن؛ حيث كانت نحو 200 طائرة مقاتلة حديثة وكل أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة منتشرة لاعتراضها. كان العدو يدعي أن أنظمته لا يمكن تشبعها، لكننا بتكتيكات 'الهجمات المتتالية' (الهجمات عالية الحجم) والهجينة، دمرنا أهدافهم الحيوية".

وتابع: "لقد استهدفنا بدقة مراكزهم المعرفية، ومراكزهم الاستخباراتية، ومصفاتهم النفطية العاملة الوحيدة (التي توفر 70% من الوقود). وقد اعترفوا هم أنفسهم بأن مكاسبهم المعرفية المتوقعة للـ 20 سنة القادمة قد تبخرت. كل هذا حدث بينما تم داخل البلاد، ومن خلال تنفيذ 'تمرين المجتمع الاستخباري'، تحديد جميع الخلايا الإرهابية، وخلال حرب الـ 12 يومًا، لم تحدث حتى عملية إرهابية ناجحة واحدة داخل البلاد".

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري: فيما يتعلق بما يثيره البعض من شبهة 'المفاجأة'، قائلًا: "يجب الانتباه إلى أننا لم نُفاجأ على المستوى 'الاستراتيجي' (من حيث حدوث الحرب أساسًا) وكنا نتوقع الحرب. لكن على المستوى 'التكتيكي' (توقيت وموقع الضربة الأولى)، فإن المفاجأة في الحروب الحديثة أمر طبيعي. معيار الانتصار هو 'إدارة الصدمة' و'الاستعادة السريعة'، وقد أبدعت إيران في هذا المجال".

واختتم مؤكدًا: "لقد زادت استعداداتنا اليوم مقارنة بما قبل الحرب ذات الـ 12 يومًا وعملية وعد الصادق 2، بنسبة 40% على الأقل؛ سواء في دقة الصواريخ أو في المجال السيبراني والذكاء الاصطناعي. هذه الإنجازات هي نتاج خمسة عوامل؛ النصر الإلهي، والقيادة الحكيمة، وحضور الشعب، ومتانة القوات المسلحة، وحماقة العدو التي كانت دائمًا تصنع لنا الفرص".

0% ...

آخرالاخبار

ترامب: سوق الأسهم شهد أحد أسوأ أيامه في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات النصفية وهذا أمر محزن


بلومبرغ : وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو يدرس مغادرة إدارة ترامب عقب هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي


رويترز: العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من دولارين لتتجاوز المئة دولار للبرميل


'سي إن إن' عن النائب الجمهوري 'توماس ماسي': أعتزم طرح إجراء للتصويت على عزل 'هيغسيث' فور عودة 'الكونغرس' للانعقاد


العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب