عاجل:

خطاب صهيوني جديد لأوباما

الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١١
٠٩:٤٨ بتوقيت غرينتش
خطاب صهيوني جديد لأوباما 3/10/2011 منير شفيق 2006mawazeen@gmail.com

لم تكن ثمة حاجة إلى خطاب أوباما في الجمعية العامّة لهيئة الأمم المتحدة، للتأكد أننا أمام رئيس صهيوني في فكره وأيديولوجيته ونظرته إلى قضية فلسطين، وقد فاق في ذلك كل من سبقه من رؤساء أمريكيين بمن فيهم بيل كلينتون وجورج دبليو بوش.

عدّة تصريحات وخطابات وبرقيات عبّر باراك أوباما من خلالها عن موقف صهيوني أيديولوجي ومبدئي يتجاوز السياسة، ولهذا لم يكن كثيراً أن يندهش نتنياهو بإعجاب لما ورد في خطاب أوباما الأخير في الجمعية العمومية، ولم يكن عجيباً أن تصفه أشدّ الصحف تطرفاً في الكيان الصهيوني بأنه "خطاب صهيوني".
لم يكن من حق الذين رحبوا بتسلم أوباما رئاسة جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية أن يعقدوا عليه "أي أمل" بسبب أصله العرقي أو العائلي أو بعض مواقفه التي انتقد فيها إدارة المحافظين الجدد بالعداء للإسلام والعالم الإسلامي، وذلك لأن الديمقراطية الأمريكية ذات مؤسّسات لها أنياب ومخالب. وليست ديمقراطية سائبة يمكن أن يتسلل إلى رئاستها رئيس غير مضمون من حيث ولائه المطلق للنظام الأمريكي ولاستراتيجيته وأيديولوجيته، وفي المرحلة الأخيرة ليس مضموناً في ولائه للصهيونية الأمريكية. ولم يعد كافياً ذلك الانحياز الأمريكي التقليدي لأمن الكيان الصهيوني والحفاظ على وجوده، فالمطلوب التماهي بسياسات حكوماته في لحظتها الراهنة.

هذا الشرط الأخير مستجد بسبب تحوّل مراكز الضغط الصهيونية الأمريكية إلى جزء قيادي داخل القرار الأمريكي، وهو ما يجب أن يتنبّه إليه كل من يتعاطى والسياسات الأمريكية أكان مناهضة أم كان تعاوناً وتبعية، وسواء أكان من السابقين أم اللاحقين.

كانت آخر تجربة على المدى الذي وصلته مراكز القوى اليهودية الأمريكية الصهيونية داخل القرار الأمريكي قد جاءت من محاولة أوباما ومن ورائه مؤسّسة الجيش الأمريكي لإطلاق مفاوضات لإيجاد تسوية ما، حيث تغلبت تلك المراكز على تلك المحاولة التي طالبت حكومة نتنياهو بوقف جزئي شكلي للاستيطان. فما كان من أوباما وقيادة الجيش إلاّ التراجع. ثم جاءت حفاوة الكونغرس من خلال مجلسيْه (للشيوخ والنواب) بخطاب نتنياهو كما لم يحدث من قبل لرئيس أمريكي ناهيك عن رئيس لحكومة في الكيان الصهيوني ("ربيب أمريكا" أو "قاعدتها العسكرية الأمامية") وذلك تأكيداً على أن أمريكا أصبحت محكومة من قِبَل الأقلية اليهودية الصهيونية الأمريكية وحلفائها من قوى أمريكية مصهينة.
 أوباما تعدّى بصهينته السياسة إلى صهينة أيديولوجية ومبدئية، فقد أنكر أي حق تاريخي للفلسطينيين في فلسطين حين أعلن "أن فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي". وتنكر علناً للقانون الدولي الذي يُعطي الشعب العربي الفلسطيني حق تقرير المصير في فلسطين كلها، وهو الحق الذي أعطاه القانون الدولي لكل شعب كان موجوداً في البلد وقت وقوعه تحت الهيمنة الاستعمارية.  
خطاب أوباما الأخير ربط قيام دولة فلسطينية، على الرغم من أكثر شروطها تنازلاً، بالمفاوضات، وهذا يعني أنها منحة من الكيان الصهيوني، وبالقدر الذي يوافق عليه، وبالشروط التي يضعها. ولهذا استحق أن يُعد خطاباً صهيونياً بامتياز.
ثمة بُعدان لهذه الإشكالية الأولى تخصّ كل فلسطيني وعربي ومسلم يمدّ يد الصداقة للإدارة الأمريكية في مرحلتها المستجدة؛ فإذا كان مدُّ يد الصداقة أيام إيزنهاور خطأً فاحشاً وكبيراً فإنه اليوم خطيئة مميتة لا تغتفر. إنها اليوم يد ممدودة لنتنياهو، عملياً، ولا مجال للعب دور النعامة حين تضع رأسها في الرمال.
هذه الحقيقة يجب أن يعرفها كل معارض لنظامه عربياً، وكل من انتصرت ثورته في مصر وتونس وليبيا، وكل من كان على تحالف قديم مع أمريكا. ويجب أن يعرفها قبل هؤلاء أي فلسطيني يراهن على أمريكا ولا سيما من عقدوا معها الاتفاق الأمني في الضفة الغربية وهو اتفاق صهيوني بامتياز، ومن قبِلوها راعية لعملية التسوية المدمِّرة، أصلاً، قبل أن تتصهين الإدارة الأمريكية إلى الحدّ الذي فعلته إدارة أوباما العتيدة.

أما البُعد الثاني فيتعلق بأمريكا نفسها، وفي الطريق كما يبدو بأوروبا كذلك؛ لأن سيطرة ما كان يُسمّى اللوبي الصهيوني على الإدارة الأمريكية والقرار الأمريكي يعني فقدان البروتستانت البيض الأنكلو-سكسون الأمريكيين (الواسبس) للجزء القيادي في سلطة احتكروها منذ الاستقلال، الأمر الذي يعني انقلاباً في أساسات المكوّن الأمريكي للدولة والمصالح العليا والإستراتيجية، ومن ثم يعني ولادة تناقض داخلي خطير لا بدّ له من أن يتفجّر، وهنالك إشارات كثيرة، ولو متواضعة، على رفض هذه المعادلة الجديدة في السلطة والدولة والإستراتيجية والسياسات (لا سيما الخارجية) من دون أن يُغفَل تأثيرها الأيديولوجي والثقافي كذلك.

فمن هذه المؤشرات الأخيرة تصريحات روبرت غيتس وزير الدفاع السابق في إدارتي جورج دبليو بوش وباراك أوباما، كما تصريحات بيل كلينتون الرئيس الأمريكي الأسبق؛ فالرجلان أبديا تذمراً ملحوظاً من سياسات حكومة نتنياهو، الأمر الذي يتضمن احتجاجاً غير مباشر على النفوذ الصهيوني الأميركي الذي يدعم سياسات نتنياهو ويفرض على إدارة أوباما الخضوع لها حتى في جزئيات يمثل القبول بها من جانب أمريكا مذلة ويلحق بها ضرراً وخسائر.
وبالمناسبة، إن الحريصين على "صداقة" أمريكا أغبياء في السياسة حتى من زاوية ذلك الحرص حين لا يرفضون صهينة أوباما، فلا يجعلونها غالية الثمن بالنسبة إلى مصالح أمريكا؛ ما يحرم معارضيها في الداخل حجّة بضرورة وضع حدّ لها.
طبعاً، هذا الغباء جيد لأنه سوف يسّرع في دهورة النفوذ الأمريكي في بلادنا وفي العالم، كما في تعرية ذلك الحرص والذهاب به إلى التهلكة.

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار