بين السفارة و الدولة و الوطن

الإثنين ٠٣ أكتوبر ٢٠١١
٠٤:٠٦ بتوقيت غرينتش
بين السفارة و الدولة و الوطن بقدر ما يحشد الرئيس محمود عباس لدولة فلسطينية ناقصة السيادة ومحل شبهة شديدة لكونها تمنح مشروعية دولية لـ دولة عبرية خالصة على سائر ارض فلسطين التاريخية، بقدر ما تحشد قوى المقاومة والممانعة، وفي مقدمتها طهران، لمشروع فلسطين من النهر الى البحر وطنا للفلسطينيين والفلسطينيين فقط!.

من قادة فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية الى رؤساء مجالس عربية واسلامية الى قيادات متنوعة من اصحاب الرأي وصناع ثقافة الصحوة العربية والاسلامية كانوا جميعا خلال اليومين الماضيين في طهران ضيوفا عليها بالمئات ولسان حالهم يقول:

مخطئ محمود عباس بالتأكيد عندما يراهن على سراب ما يسمى بالمجتمع الدولي! طبعا ليس بالضرورة انهم جميعا كانت ايديهم على الزناد وهم ينتظرون ساعة الصفر في معركة التحرير والخلاص التي يؤجلها قادة تل ابيب منذ سنوات خوفا من نتائجها المرعبة، ويشتهيها سيد المقاومة ـ على حد تعبيره ـ منذ سنوات ايضا، لكن القدر المتيقن الذي جمع كل اولئك في طهران هو ان هذا البلد كان اول من سدد رصاصة الموت الى صورة الدويلة الغاصبة اسرائيل واعترف مقابل ذلك رسميا بالدولة الاصلية، اي فلسطين وانزل العلم المزيف ووضع محله العلم الاصيل غداة ثورة العام 1979.

منذ كامب ديفيد الكارثة والمصيبة وهذا الحشد المتبادل يتعايش في سباق محموم بين من يعيش وهم التفاوض مع عدو غدار ومجتمع دولي منافق، ومن يحضر لمعركة الحسم بقوة المقاومة حول هوية فلسطين التاريخية.

قبل ثلاثة عقود استنجد الرئيس ياسر عرفات بالامام الخميني الراحل هاتفيا من بغداد طالبا قطع علاقة بلاده مع فرعون ذلك العصر المصري البائد بعد ان خذله الحكام العرب والمجتمع الدولي وتركوا فلسطين وحيدة في مهب الرياح ـ والتعبير لعرفات - ولم يتطلب الامر يومها سوى سويعات فقط حتى يسرع الرسول الذي تلقى برقية الاستنجاد ليلا عبر اللاسلكي في سفارة فلسطين في طهران الى قم المقدسة، الذي كان يومها نائب السفير الفلسطيني- الشهيد حليم ـ حتى سمع ما يثلج صدره:

سيلبى طلبكم قبل ان يرتد اليكم طرفكم وهو ما حصل بالفعل اي قبل طلوع فجر اليوم التالي، حيث قطعت العلاقات مع مصر من اجل فلسطين.

اليوم وبعد مرور العقود الثلاثة العجاف على فلسطين والفلسطينيين يتقدم رجل من خراسان يحمل راية من وعد وصدق في وعده ليعد الفلسطينيين المستنجدين من جديد:
بان فلسطين التاريخية كلها لن تكون الا للفلسطينيين وانه وعد عليه امام الله ان تدفع بلاده الاثمان المطلوبة من اجل ذلك مهما كانت لان مهر فلسطين اغلى من دول الدنيا كلها وان يوم الصلاة في القدس منتصرين ليس سوى صبر ساعة، أليس الصبح بقريب.

انه رجل الدولة والثورة الاول الامام السيد علي الخامنئي الذي اقسم على ما يبدو الا امن ولا استقرار ولا حياة حرة كريمة لاحد في هذا المشرق ما لم تعود فلسطين لاهلها الاصليين، وان دعم فلسطين واسناد المقاومين وحاملي رايات الجهاد انما هو جزء من الامن القومي الايراني الذي ينبغي ان يكون جزءا لا يتجزأ من الامن القومي لكل قطر عربي او مسلم.

كان الرجل واضحا وشفافا جدا في خطابه بمناسبة مؤتمر دعم الانتفاضة الخامس:

- كل تفاوض مع العدو لا ينتج الا سرابا، ووقائع مفاوضات العشرين عاما الماضية خير دليل وبرهان.

- ان حل الدولتين ليس فقط لا يعيد الحقوق الكلية للفلسطينيين اصحاب الارض الاصليين، بل انه يمنح المشروعية الدولية لما سيبقى من الكيان الغاصب على الارض التاريخية للفلسطينيين.

- ان الحل الوحيد الذي يؤمن حق الفلسطينيين هو خيار المقاومة، وانه لم يكن يوما لا مع خيار رمي اليهود في البحر ولا خيار مواجهة كلاسيكية بين الجيوش العربية والاسلامية مع جيش العدو.

- ان فلسطين المطلوب اعادة رسمها على الخريطة السياسية بفضل هذا الخيار هي فلسطين التاريخية من النهر الى البحر.

- انه اذا كان الخط الاحمر لاوباما هو امن اسرائيل فليعلم جيدا ان هذا الخط ساقط لا محالة ولن تحميه درع صاروخية هنا او هناك وعند اللزوم فان صواريخ بلاده ستتحرك وتفعل فعلها.

وربما كان هذا الاخير هو اهم واخطر واوضح رسالة توجه حتى الآن على لسان الرجل الاول الذي يمسك بتلابيب الحكم في ايران الى الكيان الصهيوني وسيد البيت الابيض، ما قد يعني الكثير من المفاجآت في المشهدين الاقليمي والدولي مستقبلا.

اخيرا وليس آخرا فان الرئيس عباس الذي يناور في الهواء براية الدولة المقطعة والمحاصرة بالمستوطنات والمؤامرات الدولية، فان من اجتمعوا في طهران سينزلون الى الميدان في المرحلة الجديدة من الصراع وشعارهم يقول: ان الفلسطينيين لا يبحثون عن وطن فوطنهم معروف الا وهو فلسطين كل فلسطين.

مرحلة جديدة مبنية على موازين جديدة تكرست في الآونة الاخيرة في البر كما في البحر كما في الجو من طهران الى غزة مرورا بلبنان المقاوم الذي باتت هيبته تطال حتى مجلس الامن الدولي، وباتت فيها طهران تناكف الامريكيين ليس فقط في البحرين الاحمر والابيض بعد مضائق هرمز وباب المندب، بل وترد على الاقتراح الامريكي بضرورة ايجاد خط ساخن عسكري بين البلدين تهيبا من احتكاك غير محسوب بالقول:

عندما تصل سفننا الى خليج المكسيك سيكون ذلك مطروحا على طاولة النقاش، كما ورد على لسان احد قادة الحرس الثوري الايراني.

محمد صادق الحسيني

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب