عاجل:

عالمكشوف:

أنقرة بين واشنطن وتل أبيب.. قراءة في سياسة تركيا الإقليمية

الإثنين ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
من سياسات تقاطع المصالح الى صراع النفوذ الى اصطدام المشاريع. هل أصبحت الامبراطورية العثمانية شيئا من الماضي أم أنها حلم لا يزال في رأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟

في مشهد إقليمي تتزاحم فيه القوى على النفوذ، تظهر تركيا كدولة طموحة لاستعادة دورها التاريخي، مستثمرة موقعها الجغرافي وقدراتها الاقتصادية والعسكرية وحضورها السياسي في ملفات تمتد من غزة الى سوريا ومن شرق المتوسط الى القوقاز.

العلاقات بين تركيا والكيان الإسرائيلي تمثل نموذجا معقدا يجمع بين التعاون والخصومة، وبينما يهاجم الرئيس أردوغان كيان الاحتلال بخطابات نارية لم تخلو الكواليس من علاقات تجارية واستراتيجية لا تقل أهمية عن خط أنابيب الغاز الذي يربط البحر المتوسط بالأسواق الأوروبية في ظل مئات الاتفاقيات في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة.

قبل الحرب الأخيرة على غزة وقطعت تركيا علاقاتها الاقتصادية مع الاحتلال، بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6.8 مليار دولار سنويا مع تصدير تركيا نحو ثلاثة أرباع الرقم.

محددات السياسة الخارجية التركية: أبرزها العلاقة مع واشنطن والعقيدة الأيديولوجية للسلطة:

وأكد الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نورالدين في حديثه مع برنامح "عالمكشوف" أن السياسة الخارجية التركية تُبنى على محددات عامة وأُطر أساسية لا يمكن فهم الدور التركي داخليا وخارجيا من دون التوقف عندها، مشيراً إلى أن هذه المحددات الأربعة تشكّل الثوابت الجوهرية التي تحكم سلوك أنقرة منذ عقود.

العلاقة مع الولايات المتحدة.. المحدد الأول

وأوضح نورالدين أن أول هذه المحددات هو العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعود جذورها إلى عام 1947، حين سعت أنقرة إلى حماية نفسها من "التهديد السوفيتي" في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن هذه العلاقة، التي امتدت لأكثر من 70 عاماً، شكّلت ركيزة أساسية في بناء العقيدة العسكرية والسياسية التركية، رغم ما شهدته من تذبذبات.

وبيّن أن الولايات المتحدة كانت المؤثر الأكبر في بنية النظام التركي، سواء في منظومة التسليح أو في التوجهات الاستراتيجية، معتبراً أن العلاقات التركية-الأمريكية هي أحد أعمدة السياسة الخارجية لأنقرة حتى اليوم.

المحدد الثاني.. العلاقات التركية – الإسرائيلية

أما المحدد الثاني، وفق الخبير، فهو العلاقة مع كيان الاحتلال، التي بدأت عام 1949 حيث اعترفت تركيا كأول دولة ذات أغلبية إسلامية بالكيان الإسرائيلي. ورغم مرور العلاقات بين الجانبين بمراحل من المدّ والجزر، فإنها بقيت في جوهرها مستقرة، ولم تشهد قطيعة حقيقية.

ويرى نورالدين أن هذه العلاقة تمثل بعداً استراتيجياً في الحسابات التركية بالمنطقة، بغضّ النظر عن تغير الحكومات أو الخطاب السياسي.

المحدد الثالث.. عضوية حلف شمال الأطلسي

وأشار نورالدين إلى أن المحدد الثالث يتمثل في الانتماء إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عام 1952، موضحاً أنه لا يمكن فهم الدور الإقليمي لتركيا بمعزل عن هذه العضوية، التي تشكّل الإطار العسكري والسياسي لتحالف أنقرة مع الغرب. وأكد أن هذا الانتماء يشمل فترتي جمهورية أتاتورك وجمهورية أردوغان على حد سواء، ما يعكس استمرارية النهج الأمني التركي تجاه الغرب.

المحدد الرابع.. العقيدة الأيديولوجية للسلطة

أما المحدد الرابع في السياسة الخارجية التركية، بحسب الخبير، فهو العقيدة الأيديولوجية للسلطة الحاكمة، إذ يختلف توجه السياسة الخارجية تبعاً للأحزاب التي تتولى الحكم في البلاد.

وقال إن مرحلة ما قبل عام 2002، وتحديداً في عهد الحكومات العلمانية، تميزت بسياسة حياد نسبي، وابتعاد عن الطروحات الأيديولوجية، مع سعي لترتيب البيت الداخلي بعد سقوط الدولة العثمانية.

أما بعد عام 2002، ومع صعود حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، فقد شهدت السياسة الخارجية تحوّلاً جوهرياً نحو ما يُعرف بـ"العثمانية الجديدة".

من الإسلام السياسي إلى العثمانية الجديدة

وبيّن نورالدين أن أردوغان وحزبه تبنّيا خطاباً إسلامياً عثمانياً واضحاً، لم يخفوه بل أعلنوه صراحةً، متأثرين بالفكر الذي طرحه أحمد داوود أوغلو حول "العمق الاستراتيجي" وعودة تركيا إلى محيطها التاريخي.

وأوضح أن هذه العقيدة الجديدة ترى أن على تركيا ألا تبقى دولة هامشية، بل أن تتحوّل إلى مركز نفوذ إقليمي ودولي، على غرار "الكومنولث العثماني" الذي يضم مناطق كانت خاضعة للدولة العثمانية سابقاً.

للمزيد إليكم الفيديو المرفق...

0% ...

عالمكشوف:

أنقرة بين واشنطن وتل أبيب.. قراءة في سياسة تركيا الإقليمية

الإثنين ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٥
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
من سياسات تقاطع المصالح الى صراع النفوذ الى اصطدام المشاريع. هل أصبحت الامبراطورية العثمانية شيئا من الماضي أم أنها حلم لا يزال في رأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟

في مشهد إقليمي تتزاحم فيه القوى على النفوذ، تظهر تركيا كدولة طموحة لاستعادة دورها التاريخي، مستثمرة موقعها الجغرافي وقدراتها الاقتصادية والعسكرية وحضورها السياسي في ملفات تمتد من غزة الى سوريا ومن شرق المتوسط الى القوقاز.

العلاقات بين تركيا والكيان الإسرائيلي تمثل نموذجا معقدا يجمع بين التعاون والخصومة، وبينما يهاجم الرئيس أردوغان كيان الاحتلال بخطابات نارية لم تخلو الكواليس من علاقات تجارية واستراتيجية لا تقل أهمية عن خط أنابيب الغاز الذي يربط البحر المتوسط بالأسواق الأوروبية في ظل مئات الاتفاقيات في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة.

قبل الحرب الأخيرة على غزة وقطعت تركيا علاقاتها الاقتصادية مع الاحتلال، بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6.8 مليار دولار سنويا مع تصدير تركيا نحو ثلاثة أرباع الرقم.

محددات السياسة الخارجية التركية: أبرزها العلاقة مع واشنطن والعقيدة الأيديولوجية للسلطة:

وأكد الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نورالدين في حديثه مع برنامح "عالمكشوف" أن السياسة الخارجية التركية تُبنى على محددات عامة وأُطر أساسية لا يمكن فهم الدور التركي داخليا وخارجيا من دون التوقف عندها، مشيراً إلى أن هذه المحددات الأربعة تشكّل الثوابت الجوهرية التي تحكم سلوك أنقرة منذ عقود.

العلاقة مع الولايات المتحدة.. المحدد الأول

وأوضح نورالدين أن أول هذه المحددات هو العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعود جذورها إلى عام 1947، حين سعت أنقرة إلى حماية نفسها من "التهديد السوفيتي" في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وأضاف أن هذه العلاقة، التي امتدت لأكثر من 70 عاماً، شكّلت ركيزة أساسية في بناء العقيدة العسكرية والسياسية التركية، رغم ما شهدته من تذبذبات.

وبيّن أن الولايات المتحدة كانت المؤثر الأكبر في بنية النظام التركي، سواء في منظومة التسليح أو في التوجهات الاستراتيجية، معتبراً أن العلاقات التركية-الأمريكية هي أحد أعمدة السياسة الخارجية لأنقرة حتى اليوم.

المحدد الثاني.. العلاقات التركية – الإسرائيلية

أما المحدد الثاني، وفق الخبير، فهو العلاقة مع كيان الاحتلال، التي بدأت عام 1949 حيث اعترفت تركيا كأول دولة ذات أغلبية إسلامية بالكيان الإسرائيلي. ورغم مرور العلاقات بين الجانبين بمراحل من المدّ والجزر، فإنها بقيت في جوهرها مستقرة، ولم تشهد قطيعة حقيقية.

ويرى نورالدين أن هذه العلاقة تمثل بعداً استراتيجياً في الحسابات التركية بالمنطقة، بغضّ النظر عن تغير الحكومات أو الخطاب السياسي.

المحدد الثالث.. عضوية حلف شمال الأطلسي

وأشار نورالدين إلى أن المحدد الثالث يتمثل في الانتماء إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ عام 1952، موضحاً أنه لا يمكن فهم الدور الإقليمي لتركيا بمعزل عن هذه العضوية، التي تشكّل الإطار العسكري والسياسي لتحالف أنقرة مع الغرب. وأكد أن هذا الانتماء يشمل فترتي جمهورية أتاتورك وجمهورية أردوغان على حد سواء، ما يعكس استمرارية النهج الأمني التركي تجاه الغرب.

المحدد الرابع.. العقيدة الأيديولوجية للسلطة

أما المحدد الرابع في السياسة الخارجية التركية، بحسب الخبير، فهو العقيدة الأيديولوجية للسلطة الحاكمة، إذ يختلف توجه السياسة الخارجية تبعاً للأحزاب التي تتولى الحكم في البلاد.

وقال إن مرحلة ما قبل عام 2002، وتحديداً في عهد الحكومات العلمانية، تميزت بسياسة حياد نسبي، وابتعاد عن الطروحات الأيديولوجية، مع سعي لترتيب البيت الداخلي بعد سقوط الدولة العثمانية.

أما بعد عام 2002، ومع صعود حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، فقد شهدت السياسة الخارجية تحوّلاً جوهرياً نحو ما يُعرف بـ"العثمانية الجديدة".

من الإسلام السياسي إلى العثمانية الجديدة

وبيّن نورالدين أن أردوغان وحزبه تبنّيا خطاباً إسلامياً عثمانياً واضحاً، لم يخفوه بل أعلنوه صراحةً، متأثرين بالفكر الذي طرحه أحمد داوود أوغلو حول "العمق الاستراتيجي" وعودة تركيا إلى محيطها التاريخي.

وأوضح أن هذه العقيدة الجديدة ترى أن على تركيا ألا تبقى دولة هامشية، بل أن تتحوّل إلى مركز نفوذ إقليمي ودولي، على غرار "الكومنولث العثماني" الذي يضم مناطق كانت خاضعة للدولة العثمانية سابقاً.

للمزيد إليكم الفيديو المرفق...

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتـلال تدهم منزلا خلال اقتحام بلدة بلعا شمال طولكرم


قوات الاحتلال تقتحم بلدتي دير الغصون وبلعا في طولكرم


مصادر فلسطينية: قوات الاحتــلال تشن حملة دهم واعتقالات خلال اقتحامها مدينة قلقيلية


العميد سريع: 104 غارة للعدوان السعودي خلال 24 ساعة


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: التصعيد السعودي الأخير أسفر عن استشهاد 266 مدنياً بينهم 86 طفلًا و38 امرأة وإصابة 641 آخرين


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب