التجويع في غزة لن يحقق اهدافا عجز القصف عن تحقيقه

الأربعاء ٠٦ أغسطس ٢٠٢٥
٠٢:٥٨ بتوقيت غرينتش
التجويع في غزة لن يحقق اهدافا عجز القصف عن تحقيقه  العالم كله يتذكر تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت في أكتوبر عام 2023، عندما اعلن وبكل وقاحة: "لن يدخل كهرباء، ولا طعام، ولا ماء إلى غزة، نقاتل حيوانات بشرية وسنتعامل معهم على هذا الأساس"، حينها لم يهتم الكثيرون بهذا التهديد، واعتبروه ردة فعل انية فرضتها الضربة الموجعة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية لجيش الاحتلال في السابع من اكتوبر من نفس العام.

هناك من لم يتوقع مطلقا ان ينفذ كيان الاحتلال تهديدات غالانت، لانها بصراحة كانت دعوة لابادة مليونين ونصف المليون انسان، عبر سلاح التجويع، وهو امر لا يمكن تصوره ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين وثورة المعلومات، فالعالم، وخاصة العالم الغربي "الرافع دوما لوﻻء حقوق الانسان"، لا يمكن ان يسكت على مثل هذه الجريمة الوحشية في حال حصولها، وسيدفع الكيان الاسرائيلي اثمانا باهظة اذا ما ارتكبها، وقد يخسر التاييد والدعم الاوروبي والغربي والامريكي.

هذا التوقع لم يحصل، و العالم الغربي " المتحضر"، لم يتستر على سياسة التجويع الممنهج والابادة الجماعية التي نفذها الكيان الاسرائيلي في غزة منذ 22 شهرا فحسب، بل ساهم وبشكل مباشر في الجريمة، واما المواقف الاخيرة لبعض قادة اوروبا والغرب والتي لمحت الى وجود تجويع، الا انها لم تدن منفذها، كانت تلميحات قيلت على استحياء لامتصاص الغضب الشعبي الذي عمّ مدن اوروبا، بعد ان تكشّفت الجريمة امام الراي العالم العالمي بالصوت والصورة.

من اجل ان ينفذ نتنياهو وعصابته جريمتهم الوحشية وبسرعة وبدون منغصات، لم يدن الغرب سياسة اغلاق المعابر التي كانت تمر من خلالها المساعدات الى غزة، ولم يكتف الغرب بذلك، بل شارك وبشكل مباشر في الجريمة عندما اوقفت العديد من الدول الأوروبية وكذلك امريكا تمويلها لوكالة الأونروا، المسؤولة عن توزيع الغذاء وكذلك التعليم في قطاع غزة، بذريعة مشاركة بعض موظفيها في هجمات 7 أكتوبر، وهي ذريعة فندتها الامم المتحدة والمحافل الدولية وبالادلة والوثائق، ولكن دون جدوى.

مبعوث الرئيس الامريكي الى المنطقة ستيف ويتكوف قام بمسرحية سخيفة، تمثلت بزيارته الى غزة والتي استغرفت اربع ساعات، بذريعة "الاطلاع عن كثب" على الوضع الانساني في غزة، الا انه وبدلا من ان يزور الجياع وكمائن الموت التي كانت تحصد المجوعين وهم يتهافتون للحصول على حفنة من الطحين، ويتساقطون برصاص جيش الاحتلال، نراه اجتمع بقادة الجيش الاسرائيلي الذين اسمعوه ما كان يريد سماعه، فنقل ما سمع الى رئيسه ترامب، الذي خرج على العالم ليبشرهم انه ليست هناك اي ابادة جماعية غي غزة!.

المؤسف ان ادارة ترامب، تستهين بعقول الشعوب، فهي تتجاهل كل الافلام والصور التي تنقل عبر الفضائيات وبشكل مباشر حجم الماساة التي يعيشها اكثر من مليوني انسان في غزة، بسبب المجاعة والقصف، وتتجاهل حتى تقارير اعلامها وصحافتها التي تنقل حقيقة ما يجري في غزة، وتتجاهل ايضا تقارير المنظمات الدولية وعلى راسها منظمة الامم المتحدة، عن الابادة والمجاعة في غزة، وكذلك تتجاهل مذكرات ألاعتقال الصادرة بحق نتنياهو وغالانت من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وفي المقابل نراها تعتمد على اكاذيب جنرالات جيش الاحتلال حصرا، وهو موقف يكشف عن نية واضحة لهذه الادارة لافساح المجال امام جيش الاحتلال لاتمام مهمته في اخلاء غزة من اهلها وتغييرها ديمغرافيا، عبر التجويع والاذلال، بعد ان عجزت عن تحقيق ذلك عبر القتل المباشر.

من الصعب جدا ان تتجاهل امريكا تقارير المنظمات الدولية، التي تعتبر هي احدى مموليها، عن المجاعة في غزة، مثل تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الذي اشار الى أن أكثر من 133 ألف شخص (حوالي 6٪ من سكان غزة) يعانون حاليا من انعدام الأمن الغذائي في المرحلة الخامسة (المجاعة الكارثية)، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 345 ألفا بحلول أبريل 2026.

من جهة أخرى، يُظهر تقرير نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن 93٪ من سكان غزة (حوالي 1.95 مليون نسمة) يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما يعيش 244 ألفا في ظروف كارثية. وهذا يعني أن جميع سكان غزة تقريبا يواجهون مستويات مختلفة من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وهي أوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم.

وقد كان للجوع والمجاعة المتصاعدة في قطاع غزة تأثير كارثي على الفئات الضعيفة، خاصة "الأطفال" و"النساء الحوامل". أفادت اليونيسف أن 71 ألف طفل دون الخامسة و17 ألف امرأة حامل يحتاجون إلى علاج عاجل من سوء التغذية. كما تم الإبلاغ عن زيادة حالات الإجهاض، وولادة أطفال ناقصي الوزن أو مشوهين بسبب الجوع وغياب الرعاية الطبية.

كما يجذب ارتفاع عدد الوفيات بسبب الجوع والمجاعة في غزة انتباه العالم. وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد مات ما لا يقل عن 127 شخصا، بينهم 85 طفلا بسبب الجوع وسوء التغذية حتى يوليو 2025.

الشيء المهم الذي غاب عن الادارة الامريكية، هو ان التجويع لا يمكن ان يحقق اهداف الثنائي الامريكي الاسرائيلي في غزة، عجزت عن تحقيقها من قبل القوة العسكرية المتوحشة على مدى نحو عامين، والايام القادمة ستؤكد هذه الحقيقة.

0% ...

آخرالاخبار

إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


جهود دولية لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان