* الخلافات الأميركية ـ الباكستانية:
شهدت ساحة المواجهات العسكرية الأميركية ـ
الأفغانية خلال الأسابيع الماضية تزايداً غير مسبوق في العمليات العسكرية الشديدة الخطورة، والتي تضمنت إضافة إلى اغتيال الزعيم الأفغاني برهان الدين رباني، عدداً من الهجمات المسلحة والتفجيرات الانتحارية وعمليات إطلاق القذائف، بما أدى إلى سقوط عشرات القتلى الأميركيين.
سعت واشنطن إلى إجراء المزيد من التحقيقات والتحريات في مصدر العمليات العسكرية المتزايدة، وتوصلت إلى أن شبكة حقاني هي المسؤولة عن هذه العمليات، وإضافة لذلك، أشارت وجهة النظر الأميركية إلى النقاط الآتية:
• إن شبكة حقاني هي الأكثر خطورة في الوقت الحالي، وهي تتمركز بشكل أساسي في مناطق القبائل الواقعة في شمال باكستان، المتاخمة للحدود الأفغانية ـ الباكستانية، وتقطنها قبائل الباشتون.
• توجد المزيد من الروابط بين شبكة حقاني، وجهاز المخابرات الباكستانية، إضافة إلى الروابط بين شبكة حقاني وحركة طالبان الأفغانية (التي يقودها الملا محمد عمر)، وحركة طالبان باكستان (التي يقودها حكيم الله محسود).
جاءت الاتهامات الأميركية ضد باكستان على لسان رئيس الأركان الأميركي الأدميرال مايك مولين في إفاداته التي أدلى بها امام لجنة مجلس الشيوخ الأميركي، حول تدهور الأوضاع الأمنية في أفغانستان، والتي اتهم فيها بشكل صريح ومباشر السلطات الباكستانية بأنها تقوم بالتنسيق وتقديم الدعم لحركات المعارضة الإسلامية المسلحة الأفغانية والباكستانية والكشميرية، وذلك من أجل شن الهجمات ضد الأميركيين في أفغانستان. وأيضاً ضد الهند في إقليم كشمير، وداخل الهند. وأضاف قائلاً بأن السلطات الباكستانية تتعمد القيام بذلك من أجل ابتزاز الأميركيين ودفعهم لجهة القيام بتقديم المزيد من الدعم لباكستان، إضافة إلى الإذعان لتوجهات باكستان الرافضة للتطورات الجارية في ملف العلاقات الأميركية ـ الهندية.
* رد الفعل الباكستاني ضد الاتهامات الأميركية
سعت إسلام أباد في بادئ الأمر إلى إنكار وجود أي صلات رسمية تجمعها مع الحركات الإسلامية المسلحة الأفغانية والباكستانية والكشميرية، وأكدت بأنها ظلت أكثر اهتماماً بملاحقة عناصر الأجهزة الرسمية الباكستانية الذين يثبت تورطهم في التعامل مع الحركات الإسلامية المسلحة، ولكن رد الفعل الباكستاني أصبح أكثر تشدداً، عندما برزت المعلومات الآتية:
• قيام بعض كبار المسؤولين الأميركيين بالمطالبة بقيام القوات الأميركية باحتلال مناطق شمال باكستان، وتحديداً منطقة القبائل لجهة السيطرة عليها والقضاء على الجماعات الإسلامية الباشتونية المسلحة.
• حديث بعض كبار العسكريين الأميركيين لجهة مطالبة باكستان باستخدام قوات الجيش الباكستاني في السيطرة على هذه المناطق القبلية الشمالية، واحتلالها بالكامل، بما يؤدي إلى القضاء على نظام الحكم الفيدرالي الذي منح مناطق القبائل الباكستانية صلاحيات الحكم الذاتي الفيدرالي، والذي ظل مستمراً منذ عام 1947 وحتى اليوم.
• تزايد وجهات النظر الأميركية القائلة بضرورة حجب المساعدات والمعونات الأميركية التي تقدم إلى باكستان، إلى حين التزام الحكومة الباكستانية بوقف التعامل مع الحركات الإسلامية المسلحة.
شهدت مختلف المناطق الباكستانية المزيد من الاحتجاجات الغاضبة ضد الأميركيين، وإضافة لذلك، أكدت إسلام أباد بأنها سوف ترفض أي معونات أو مساعدات أميركية مشروطة.
* التوترات الأميركية ـ الباكستانية: المسارات المحتملة والخيارات
تقول المعلومات بأن واشنطن، أصبحت أكثر اهتماماً لجهة القيام باستغلال فرصة التوترات من أجل القيام باستهداف إسلام أباد، وبالمقابل أشارت التسريبات بأن باكستان ظلت على وعي وعلم كامل باحتمالات أن تسعى واشنطن في نهاية الأمر إلى اللجوء لجهة إنفاذ خيار استخدام القوة من أجل تقسيم رقعة باكستان وأفغانستان إلى ثلاث دول، ولإجراءات الحذر والوقاية، فقد سعت باكستان إلى تعزيز روابطها مع الصين، وعقدت صفقة بكين ـ إسلام أباد والتي تضمنت الآتي:
• أن تسعى الصين لجهة القيام بدعم فعاليات البرنامج النووي والصاروخي الباكستاني.
• أن تسعى باكستان لجهة دعم جهود القضاء على فعاليات التمرد الذي تقوم به الحركات الإسلامية الإيغورية في مقاطعة سينكيانج الصينية، وأيضاً تمرد الجماعات البوذية المتطرفة في مقاطعة التيبت الصينية.
سوف يكون من الصعب والخطير جداً سعي واشنطن لاستهداف إسلام أباد، وذلك لأن باكستان تمتلك القدرات العسكرية النووية، إضافة إلى أن قيام القوات الأميركية بالتقدم لجهة احتلال مناطق القبائل الباكستانية سوف لن يؤدي سوى إلى توسيع مسرح المواجهات العسكرية المسلحة والتي سوف ينخرط فيها أكثر من 70 حركة إسلامية مسلحة، وحالياً تقول المعلومات والتسريبات بأن جماعات اللوبي الإسرائيلي الأميركية وجماعة المحافظين الجدد تنخرط في تنشيط فعاليات واحدة من أكبر حملات الضغط على الإدارة الأميركية لجهة القيام بالعمل العسكري ضد باكستان، وفي هذا الخصوص نشر معهد المسعى الأميركي التابع لجماعة المحافظين الجدد، تحليلاً أعده الخبير ساداناند دومي (نشرته صحيفة وول ستريت جورنال التابعة لجماعة المحافظين الجدد) والذي قال فيه بكل صراحة ووضوح بأن على واشنطن السعي من أجل غزو واحتلال وتقسيم باكستان وبأنه على جنرالات باكستان أن يفهموا جيداً بأن باكستان ليست كبيرة على السقوط والانهيار على يد الأميركيين.
*الجمل