في مقال مهم جدا نشرته صحيفة " ذي أتلانتيك " أو " الأطلسي " قبل يومين، يعيد جيفري غولدبيرغ إلى الأذهان أمرا لم يلاحظه الكثيرون من الأفراد أثناء حدوثه كما أنه من الصعب عليهم الآن تصديقه ! فقد قام الرئيس السابق جورج دبليو بوش بالوقوف أمام ديك تشيني وفريقه الذي كان يعمل معه في السياسة الخارجية والذي أصر عليه على توجيه ضربة عسكرية ضد ايران. ففي قصاصة لم أشاهد مثلها من قبل ، قام الرئيس السابق بوش بالإستهزاء من الشخصين اللذين دافعا بحرارة عن توجيه ضربة عسكرية لايران ، وهما بيل كريستول و شارلز كروثامر ، واصفا اياهما بالرجلين الراغبين بلعب دور قاذفات القنابل !!!
فالرئيس السابق بوش ، وبهذه الطريقة التي تعامل بها مع ديك تشيني وجناحه في الإدارة الأميركية السابقة ، أظهر داخله الواقعي ولم يسمح بالعبث مع الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية وخاصة بعد النجاحين في أفغانستان والعراق.
ولكن كان كل ذلك قبل عدة أعوام . واليوم ، هناك رئيس أميركي جديد في البيت الأبيض ، وأجهزة طرد مركزية ايرانية أكثر ، ورئيس وزراء اسرائيلي مختلف هو الأقرب إلى كيرتس لوميه وجون بولتون وفرانك غافني والأبعد من ايزنهاور وجورج كينانس الللذين نجحا في تشكيل توازن عالمي على الرغم من وجود منافسة بين القوتين العظميين والعداء الذي كان مسيطرا آنذاك !
وبعد أن قام جيفري غولدبيرغ بإجراء العشرات من المقابلات مع أعضاء بارزين في مؤسسة الأمن القومي الاسرائيلي إضافة إلى شخصيات مرموقة في إدارة الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض ، توصل في بحثه الذي يستحق القراءة إلى نتيجه مفادها أن إحتمال قيام اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية من جانب واحد ضد ايران تبلغ نسبته 50-50% .
فشريحة الفطيرة التي أخذها غولدبيرغ معه إلى الجانبين ، يمكن الوثوق بها ، على الرغم من أنه حذر جدا كي يعترف بأن ما يدفع اسرائيل إلى توجيه ضربة هو وجود القليل من الثقة لديها في رغبة الرئيس أوباما للقيام بذلك ! يعلم فريق الرئيس باراك أوباما جيدا أن العالم يرى في اسرائيل دولة تابعة للولايات المتحدة الأميركية ولهذا وببساطة شديدة لن يقبل بالفكرة القائلة أن اسرائيل قامت بهذا العمل لوحدها ، وبالتالي سوف تدفع الإدارة الأميركية إلى التفكير جديا إلى الأخذ بعين الإعتبار بدائل جدية للحرب وحتى إذا كان الرئيس أوباما لايرغب في أن يعرف تراث سياسته الخارجية عن طريق إطلاق شرارة حرب ثالثة في الشرق الأوسط .
يريد البيت الأبيض من العالم و ايران وجيفري غولدبيرغ أن يفكروا بأنه يمكنه الإغارة على ايران ، وقد يمكنه ذلك ، لو لم تنجح البدائل الأخرى ، إلا أن محدثي جيفري غولدبيرغ يبدو أنهم يرغبون بإتفاق ثنائي من البيت الأبيض وهم لا يثقون مطلقا بالتوجه غير العسكري للرئيس!
وهنا يستشهد جيفري غولدبيرغ بأقوال مساعد مستشار الأمن القومي للإتصالات الإستراتيجية، بين رودس ، حيث يقول: " نحن ننسق استراتيجية من عدة وجوه وذلك من أجل زيادة الضغط على ايران ، ولكن هذا لا يعني أننا قد أزحنا أي بديل من على الطاولة . هذا الرئيس قد أثبت مرات ومرات أنه حينما يكون من الضروري الحفاظ على المصالح العليا للولايات المتحدة الأميركية عن طريق إستخدام القوه فانه لا يتردد مطلقا في القيام بذلك ! ولهذا فاننا لن نقوم بتقديم إفتراضات حول "متى وإذا" بالنسبة لمسألة إستخدام القوة العسكرية ، لكنني أعتقد بأننا كنا واضحين جدا حينما أعلنا أننا لن نضع إستخدام القوة جانبا حينما يكون أمننا القومي على وشك أن يتأثر "!
أما وجهة نظري الشخصية حول ايران فتختلف عن تلك الخاصة بنتنياهو الذي قال لجيفري غولدبيرغ : " أنت لا ترغب في أن ترى طائفة أو جماعة تؤمن بدمار العالم ونهايته تمتلك قنابل نووية".
فقد أظهرت ايران على أنها دولة إستراتيجية و معقولة ومنطقية ، فقد كانت على خلاف مع الإدارات الأميركية المتعاقبة لعدة عقود من الزمن وهي لاتزال تحت تأثيرات نفسية بسبب سياسات تغيير النظام التي لايزال سياسيو أميركا يضعونها نصب أعينهم، وعلى هذا الأساس لايبدو هناك في الأفق أي حل سريع لغياب عدم الثقة بين ايران من جهة وبين أميركا وحلفائها من جهة أخرى .
الشيء الجميل هو أن ايران تفتخر بعقلانيتها وتعقيداتها ، فرئيس الفريق النووي الايراني السابق، علي لاريجاني ، رد على سؤال وجهته إليه قائلا :" أنتم الأميركيون تلعبون البيسبول ، بينما نحن الايرانيون نلعب الشطرنج ، وكما تعلم فان لاعب الشطرنج يهزم لاعب البيسبول " !
يعترف جيفري غولدبيرغ بأنه وخلال الإثني عشر شهرا القادمة ، قد تتمكن العقوبات الإقتصادية المفروضة على ايران أن تغير من حسابات القيادة السياسية في هذا البلد، أو أن تفعل " العمليات السرية " فعلها وتخرب وتضعف برنامج ايران النووي . لكن النجاح على هذه الجبهة يراه الكثيرون ضئيلا جدا .
لكن ماهو أكثر إحتمالا ، أنه وفي يومٍ من أيام الربيع القادم ، يقوم كل من مستشار الأمن القومي ووزير الدفاع الاسرائيليين بالإتصال هاتفيا في وقتٍ متزامن بنظيريهما في البيت الأبيض والبنتاغون كي يخبرانهما بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أصدر أوامره للتو بأن تقلع مئة طائرة من طراز إف 15 و 16 وأنواع أخرى من طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بالتوجه شرقا تجاه ايران ، بإحتمال كبير بالعبور من الأجواء السعودية أو بإحتمال آخر بحذر كبير بين الحدود السورية – العراقية أو مباشرة عن طريق الأجواء العراقية ولو أنها مزدحمة بالطائرات الأميركية . ( الأجواء العراقية مزدحمة جدا ، في الحقيقة ، فان القيادة المركزية الأميركية والتي تتركز مسؤوليتها على الشرق الأوسط الكبير ، قد سألت البنتاغون على أية حال ، ماالذي يجب فعله فيما لو دخلت الطائرات الاسرائيلية مجالها الجوي ، ووفقا لعدد من المصادر الموثوقة ، جاء الرد بما يلي : لا تسقطوا تلك الطائرات !)
ما يدهش المرء ويضايقه في كلام وبحث جيفري غولدبيرغ في آنٍ واحد هو أنه قد ذكر لي في حديثٍ سابق أنه متأرجح شخصيا حينما يعود الأمر إلى الغارات أو إحتواء ايران ، لأنه قد يحتوي على قائمة شاملة لتكاليف باهظة تتحملها الدولة العبرية ( وحتى الولايات المتحدة ) في حال تبلور عملية عسكرية .
أنا شخصيا أظهرت شكوكي في مناسباتٍ مختلفة حول رغبة الولايات المتحدة واسرائيل في نهاية المطاف من اللجوء إلى مغامرة عسكرية ضد ايران . على المدى القصير ، فان التكاليف والضربات المضادة قد تكون مكلفة جدا للولايات المتحدة من الناحية الاستراتيجية ، بينما تقدم اسرائيل على مجازفة خطيرة وذلك عن طريق تمزيق علاقاتها مع حليفها الوحيد في العالم.يكتب جيفري غولدبيرغ حول حديثه مع " راهم ايمانويل " الآتي :" لدى ايمانويل رسالة أخرى لايصالها : من أجل أكثر الأسباب العملية ، على اسرائيل آن تضع في الإعتبار وبحذرٍ شديد ما إذا كانت عملية عسكرية تستحق إطلاق العنان لكل تلك المشاكل أم لا . أنا لست متأكدا من أن إعطاء جدول زمني ، مهما كان ذلك الجدول الزمني، ومهما قام به الاسرائيليون ، فانهم لن يتمكنوا من ايقاف عجلة البرنامج النووي الايراني ، بل سيؤجلونه فقط " !
ووفقا لمقالة جيفري غولدبيرغ ، فان الاسرائيليين لديهم حاسة حادة البصر ، حسب زعمهم ، بالنسبة لمجازفة القيام بعملية عسكرية .
فهو يرتب على صورة جدول العواقب المحتملة : " إنطلاق شرارة إنتقام مميت ، وحتى قيام حرب اقليمية شاملة قد تؤدي إلى مقتل آلاف الاسرائيليين والايرانيين ، وبإحتمال كبير العرب والأميركيين أيضا ، مع ايجاد أزمة لباراك أوباما بحيث تجعل من أفغانستان أكثر تعقيدا وأقل أهمية في نفس الوقت ، إضافة إلى تمزيق العلاقات بين تل أبيب وواشنطن التي تعتبر الحليفة الوحيدة ذات معنى لاسرائيل ، إلى جانب إرتفاع أسعار النفط إلى مستويات لا سابق للعالم بها ما سوف يأخذ بالإقتصاد العالمي إلى إضطرابات كالتي شهدها العالم في خريف عام 2008م أو حتى الهزة النفطية عام 1973م .
وأنا بدوري أود أن أضيف إلى دفتر الأستاذ الخاص بأميركا وهو أن روسيا والصين قد تستغلا الحادث وتزودا ايران ببابٍ خلفي ، وبالتالي تكسرا ظهر أميركا في السيطرة على منابع النفط والغاز الطبيعي . وقد يتقلص تزويد النفط الايراني لليابان وأوروبا دون وجود تعويض آني ، ما سيؤدي إلى تزايد الضغط على حلفاء أميركا الآخرين .
بإمكان ايران أيضا آن تنشط مناصريها ومؤيديها في أفغانستان والعراق كي تعطل أو تضعف العمليات العسكرية في هذين البلدين . إضافة إلى ماتقدم ، ووفقا لإستطلاع تم تمويله عن طريق مؤسسة كارنيجي ونفذه شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند ، قد يساند الشارع العربي برمته البرنامج النووي الايراني لا بل يتحرك ضد حكوماته التي أبدت تعاطفا من وراء الستار للهجوم العسكري الاسرائيلي ويحاول الإطاحة بها !
أما شعوري الحدسي فهو سواء كانت اسرائيل جادة أم لا في توجيه ضربة عسكرية لايران ، فهي تريد من العالم وقادة ايران إضافة إلى الرئيس باراك أوباما أن يفكروا دائما أنها سوف تقوم بذلك ! فقد تلقف جيفري غولدبيرغ هذه الرغبة ، والذين أمضى معهم هذا الوقت الطويل بدوا مخلصين بعمق في رغبتهم بإمتصاص أي تكاليف في محاولتهم لايقاف ايران من الحصول على السلاح النووي .
بعد تقييم الإستخبارات الوطنية لموضوع ايران عام 2007م ، ونشره للرأي العام ، وتأكيد المجتمع الإستخباراتي في الولايات المتحدة الأميركية أن ايران وضعت جانبا برنامجها لإنتاج الأسلحة النووية عام 2003م ، فقد تشاركنا أنا وعضو البرلمان السابق عن حزب العمل ونائب وزير الدفاع ، افرايم سنيه الذي إلتقى به جيفري غولدبيرغ ، تلك الأخبار . قام سنيه في الحال من مكانه وقدم بعض التعليقات مفادها أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت تتخلى عن مسؤولياتها العالمية ولهذا فان اسرائيل سوف تقوم بأخذ المبادرة بنفسها . ايهود باراك ، وزير الدفاع ، قال تقريبا نفس الشئ في اليوم التالي من مقابلتي اياه ! وهكذا ، فان القلق حول ايران كان يجري على مستوى عال لبعض الوقت .
وهنا يبرز سؤال واضح وهو إذا كانت ايران تشكل تهديد وجودي حقيقي في عقول الاسرائيليين إضافة إلى وجود هذا الشك فيما يخص الإعتماد على الرئيس أوباما في مسألة ايران ، كما يفسر جيفري غوبيرغ ، إذا لماذا لا تنكب اسرائيل على إتفاقية سلام شاملة بينها وبين العرب تمنح الفلسطينيين بموجبها دولة مستقلة وبذلك تستطيع اسرائيل أن تقيم علاقات طبيعية مع 57 دولة عربية وإسلامية . سوف تهيأ الإتفاقية المذكورة الأرضية المناسبة لتنسيق أمني إضافة إلى أنها سوف تحيد القضية الفلسطينية إلى حد ما من ايران التي دأبت على إتخاذها كقضية مركزية في سياساتها الخارجية ؟
أما السيناريو الآخر ، والذي وضع للبحث والنقاش نادرا ، هو أن موقف ايران سيتغير حتما فيما لو توصل الأفرقاء إلى صفقة ترضي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني . فقد أوصل الملك الأردني هذه الفكرة في مقابلة صحفية أجراها مع فريد زكريا الصحفي في مجلة " تايم " الأميركية :الملك عبدالله : سوف أعود وأقول ان الجوهر هو المشكلة الفلسطينية – الاسرائيلية ، والسبب أن جميع الطرق في هذا الجزء من العالم ، وجميع النزاعات تؤدي إلى بيت المقدس .
اليوم ، تقدم ايران نفسها على أنها المدافعة عن القضية الفلسطينية . قبل عدة أيام ، قام أسامة بن لادن ، في الشريط الذي وجهه للإدارة الأميركية ، بالحديث ووضع الخطوط تحت مآسي الفلسطينيين . فالظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون هو الذي يسمح للدول على مختلف مشاربها أن تأخذ دور الجهة المدافعة عن الفلسطينيين وحقوقهم . لو تمكنا من حل هذه المشكلة ، أعتقد أننا سوف نبدأ بفك جميع الضغوط على النقاط الأخرى في منطقة الشرق الأوسط .
زكريا : ولكن هل بإمكانكم أنتم في الأردن أن تتعايشوا مع ايران مزودة بسلاح نووي ؟
الملك عبدالله : لو تمكنا من حل المشكلة الفلسطينية – الاسرائيلية ، لماذا يقوم الايرانيون بإنفاق هذه المبالغ الطائلة على برنامج عسكري ؟ هذا الكلام لا معنى له!
زكريا : الأفراد الذين يسمعون هذا الكلام في واشنطن سوف يقولون " أنه متساهل مع ايران".الملك عبدالله : ذكر الرئيس باراك أوباما أمرا حاسما عن مستقبل منطقة الشرق الأوسط . قال وللمرة الأولى ، وأعتقد أنه كان من المفروض أن يحدث ذلك منذ عدة عقود ، أن أميركا تريد أن ترى حلا للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ، والسبب أن ذلك يأتي في سياق المصالح الحيوية الوطنية للولايات المتحدة الأميركية .
كنت من ضمن الجمهور في مهرجان " أفكار أسبين " عام 2010م حينما أجرى جيفري غولدبيرغ تلك المقابلة المدهشة ، والتي ذكرها في مقالته ، مع سفير دولة الإمارات العربية المتحدة ، يوسف العتيبة ، الذي قال بالحرف الواحد : " لو إستمرت ايران على هذا النهج فان دولة الإمارات العربية المتحدة سوف تدعم أي عمل عسكري ضد ايران " !
لكن ما فشل في طرحه جيفري غولدبيرغ هو ما أكد عليه السفير العتيبة بشدة هو أن أكثر الأمور تطرفا في المنطقة هو موضوع النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي . وهذا الأمر طرحه على مسامعي أيضا السفير المشار إليه ودبلوماسيون عرب آخرون أكدوا على أن حل الموضوع الفلسطيني سوف يحيد إلى حد كبير النفوذ المتنامي لايران في المنطقة .
في إحدى مقابلاتي مع دبلوماسي إماراتي عالي المستوى ، قال لي محدثي أن أفضل طريقة للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها لمواجهة ايران هي الإهتمام بالقضية الفلسطينية ومن ثم العمل مع السعوديين والاماراتيين والدول العربية الأخرى المنتجة للنفط لتخفيض أسعاره إلى أقل حد ممكن ! سوف يعمل هذا الاسلوب على ايجاد ظروف قاهرة لايران ما ستؤدي بهذه الدولة الى كبح جماحها والتنسيق معنا ، وفي النهاية سوف تنتهي هذه الألعاب إلى الأبد !
ما يبعث على الإحباط ويعتبر مخيبا للآمال ،من خلال قراءة مقالة جيفري غولدبيرغ التي أمسكت بالمزاج الواقعي في تل أبيب ، أن المسؤولين الحكوميين الاسرائيليين لا يفكرون في ما ذكره الدبلوماسيون الاماراتيون والعرب ، بل بإحتمال كبير يقبلون بتكاليف المواجهة مع ايران!
تحتاج اسرائيل إلى أن تساهم في إعادة صياغة ظروفها الأمنية في المنطقة ، ويبدو الأمر معاكسا لما تريده الدولة العبرية ، حيث أنها تفضل القيام بعمل عسكري ضد دولة واحدة في المنطقة بينما لا تفعل ما في وسعها لتحسين التوتر مع عدة دول في المنطقة ، وعلى وجه التحديد حينما يمكنها ذلك .
واليوم ، أصبحت اسرائيل ملاذا غير أمنا ، كما كانت تتبجح في السابق ، حتى بدون الدخول في حرب مع ايران ، فاليهود الروس يفضلون الذهاب إلى ألمانيا بدلا من اسرائيل ، كما أن المخاوف من التوترات العالية بسبب الوضع القائم بين اليهود وبين الفلسطينيين إضافة إلى الخوف من تساقط الصواريخ عليهم في المستقبل تضع الشعب اليهودي على الحافة .
بعد قراءة مقالة جيفري غولدبيرغ مرة ومرتين وثلاث ، شعرت أن قاده اسرائيل وأميركا لن يكونوا " رجال قاذفات القنابل " على أية حال ، لكن سيمثلون هذا الدور إلى أن يتبلور بديل ثالث! وقد تقدم ايران نفسها البديل الثالث وذلك عن طريق قائد الثورة الإسلامية بشخصه، أو أن يحصل نوع من العلاقات الطبيعية بين اسرائيل والدول العربية .
حينما تمكن الرئيس الأميركي الأسبق " ايزنهاور " من السيطرة على الجناح المتشدد الذي تمثل في " جون فوستر دالاس " و " كيرتس لوميه " ونجح في إقامة عملية إحتواء شاملة ضد الإتحاد السوفيتي السابق ، فقد إستفاد من رغبتهما المتوهجة للتهديد بشن الحرب كجزء من استراتيجيته وصندوق عدته !
سيكون كل من باراك أوباما ونتنياهو عاقلين لو قاما بنفس العمل الذي قام به ايزنهاور من قبل، وفكرا في طرق لايقاف هذا التصاعد المخوف والمختل وظيفيا بين ايران واسرائيل .
نحن لا نعلم ماهي النتائج التي ستترتب على القيام بمثل هذا الأمر ، لكن غريزتي الداخلية تسحبني إلى إتجاه آخر غير الذي يشير إليه جيفري غولدبيرغ .
أعتقد ، وفقا للمقابلات المتعددة التي أجراها غولدبيرغ مع الأطراف المختلفة ، أنه في النهاية سوف تكون هناك رؤوس عاقلة ومنطقية ستنتصر في النهاية وذلك عن طريق البحث عن حل يرضي جميع الأطراف .
وبطريقة أخرى ، وكما هو معروف في تمرين لنظرية بسيطة تتعلق بإحدى الألعاب، سوف ينتهي المطاف بالولايات المتحدة الأميركية واسرائيل في صندوق يحتوي على أسوأ النتائج مع عدم تحقق أي من أهدافهم الاستراتيجية الأساسية !
ستيف كليمنس – مدير مؤسسة أميركا الجديدة