جاء ذلك في تصريح خاص ادلى به عصام تكروري لقناة العالم الاخبارية مساء الثلاثاء في الرد على ما اورده الاستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس جون بيار ميللي الذي قال "انه لو كان الغرب يريد التدخل في البلدان العربية لم يجد احسن من حكام مثل القذافي وبشار الاسد ليبرر تدخله لان هذا القبيل من الحكام يقدم للغرب حججا ذهبية لكي يتدخلوا، فالمجتمع في سوريا تعددي لكن الحكومة ليست كذلك بل بالعكس من ذلك فهي تقمع المجتمع" حسب وصفه.
وفيما يتعلق بموضوع حماية الكيان الاسرائيلي من قبل الدول الغربية قال ميللي: ان النظام السوري الذي اشترى الكثير من الاسلحة في مقابل اسرائيل لم يطلق رصاصة ضد الجيش الاسرائيلي بل استخدم الفلسطينيين وتدخل في شؤونهم وثم تدخل في شؤون العراقيين والاتراك واللبنانيين، فهذه الحكومة السورية ماهرة في التدخل ولا يمكنها ان تدعي انها ضحية التدخل الغربي".
وفيما يتعلق بموضوع الاصلاحات في سوريا قال ميللي: ليس هناك من اصلاح في سوريا وهذا هو سبب الحرب الاهلية التي نشهدها في هذا البلد.
وبشان المواقف التي حذرت من ان سياسة ساركوزي ستجعل المسيحيين العرب في الشرق في خطر، رفض ميللي ذلك وقال: لا يمكننا القول ان فرنسا تجعل المسيحيين العرب في خطر لانها تدافع عن الديمقراطية" معتبرا "ان النظام السوري هو الذي يلعب على الاوتار الطائفية" حسب وصفه.
واضاف: "ان الجرائد الفرنسية اوردت ان غالبية مسيحيي سوريا يدعمون النظام خوفا من التطرف الذي قد ينتج من هذه الاوضاع الخطيرة. انهم يدعمون النظام خوفا من وضع اسوأ، فالمسؤولية تقع على النظام السوري الذي يدعم الطائفية وتسلط طوائف على طوائف اخرى في سوريا".
بدوره رفض الاستاذ في القانون العام والباحث في القانون الدولي ما ساقه ميللي جملة وتفصيلا وقال: اذا كانت فرنسا حريصة على الدم السوري وان تكون سوريا في وضع هادئ وتمارس كل الفئات السياسية دورها السياسي، فعليها على الاقل ان تاخذ موقفا متوازنا.
واضاف: ان فرنسا تريد ان تلعب الدور الذي لعبه توني بلير في العراق، بمعنى ان بلير لعب دور التابع للولايات المتحدة في طريقة تعاطيها مع الشان العراقي واليوم فرنسا تاتي لتلعب دور التابع ولكن بطريقة اسوأ من الطريقة التي لعبها بلير. مردفا القول، ان فرنسا تريد تنفيذ السياسة الاميركية بطريقة مواربة في منطقة الشرق الاوسط وتحديدا في سوريا.
واشار تكروري الى ما صرح به ساركوزي من انه لا مانع لديه من رحيل جميع المسيحيين من سوريا وذهابهم الى فرنسا وقال، ان هذا الموقف يدل ببساطة على ان جزءا من التصعيد الذي تمارسه فرنسا في سوريا وجزءا من الدعم الذي تتلقاه المعارضة المسلحة في سوريا من فرنسا هدفه تهجير المسيحيين وتحويل الصراع في المنطقة الى صراع "مسيحي غربي – اسلامي عربي".
واشار الى علاقات ساركوزي بنظام القذافي في ليبيا وبن علي في تونس ومبارك في مصر واضاف: انه عندما قام ملك المغرب باصلاحات جزئية لا ترقى الى واحد بالمائة من الاصلاحات المعروضة اليوم على الشعب السوري من قبل القيادة السورية، هلل له السيد ساركوزي وقدمه على انه اله الاصلاح في قارة افريقيا.
واشار تكروري الى الجدل القائم بشان تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية، وقال: هنالك جدل كبير حول الطريقة التي مول بها ساركوزي حملته الانتخابية وهناك مؤشرات يتناولها الاعلام الفرنسي تدل على قيام القذافي بتمويل حملة ساركوزي الانتخابية.
واضاف: ان مشروع التدخل العسكري المباشر في سوريا قد فشل لذلك فان الغرب يرغب بتنفيذ مشروع بديل يتمثل باحداث فوضى كبيرة في سوريا تذهب الى مرحلة الحرب الاهلية والهدف من ذلك هو حماية الكيان الصهيوني، لان مسالة حماية هذا الكيان اصبحت تشكل عبئا كبيرا على المجتمعات الاوروبية.
وتابع تكروري: انه بناء على ذلك فان تقسيم وتفتيت سوريا سوف يكلف الغرب ما يدفعونه لاسرائيل مرة واحدة في العام ويعطي مشروعهم دفعا الى الامام، لان هنالك اليوم خوفا في الدوائر الاوروبية والاميركية من الحراك الشعبي الذي بدأ يظهر في مصر والمعادي لوجود اي علاقة مع اسرائيل اضافة الى الحراك الشعبي الذي بدأ في الاردن ايضا، موضحا بان هذا التقارب ما بين الشعبين الاردني والمصري حيال ما يراه الشعب السوري من ضرورة وضع حد لاعتداءات اسرائيل وتمددها في المنطقة يشكل عامل قلق للاوروبيين والاميركان.
واكد بان تضامن شعوب المنطقة يهدف بشكل اساسي "لوضع حد للغطرسة الغربية والاميركية والتدخل الاميركي الدامي في شؤون المنطقة وان هذه الشعوب ترسم سياساتها بوحي من ضميرها واحتياجاتها وليست بحاجة الى احد ليقدم لها نصائح او يمد لها عون مدسوس الهدف منه قطع رقابها على غرار ما يقوم به الفرنسيون".
وتابع تكروري: ان السيد ميللي يقول بان الذي يمارسه النظام السوري هو الذي يبرر للاحتلال العسكري في سوريا، ولكن اريد ان اسال؛ لماذا كانت الحكومة الفرنسية تدعم حكومة زين العابدين بن علي وكيف كانت تدعم النظام المصري السابق.
واكد بالقول، ان سياسة الكيل بمكيالين او ثلاثة او اربعة مكاييل على الطريقة الفرنسية تضع مصداقية فرنسا في مجال حقوق الانسان موضع شك وريبة من كل شعوب المنطقة العربية.
وذكّر هذا الباحث في القانون الدولي، ميللي، بما صرح ساركوزي في الكنيست الاسرائيلي بان "حماية اسرائيل هي من حماية فرنسا وان اي خطر يهدد اسرائيل سيكون خطرا مباشرا يهدد فرنسا" واضاف: اريد ان اقول للسيد ميللي بشان ما قاله بان سوريا لم تطلق رصاصة واحدة على اسرائيل؛ ارفعوا حمايتكم عن اسرائيل ستجدوننا غدا في القدس.
وشكك بالديمقراطية التي تدعي بها فرنسا وقال، انه في العام 2005 وعندما نزل الطلاب الفرنسيون يحتجون على عقد الوظيفة الاول كانت ردة فعل ساركوزي انه وصفهم بالاوباش والمنحطين، اما الرئيس بشار الاسد فانه لم يقل عن المتظاهرين الا كل كلام طيب اذ قال انهم اشخاص لديهم مطالب محقة واننا يجب ان نتعامل معهم باقصى قدر ممكن من ضبط النفس.
واشار الى ان المسيحيين يعتبرون مواطنين من الدرجة الاولى في سوريا ولا يختلفون عن اي مواطن اخر خلافا للمواطنين الفرنسيين المسلمين الذين هم مواطنون من الدرجة الثانية بدليل قضية منع الحجاب والعقوبات التي تصدر بحقهم والتضييق عليهم في المساجد والشارع، وقال مخاطبا ميللي: هنالك فارق حضاري بيننا وبينكم وهو محسوم لمصلحتنا وليس لمصلحتكم، ونحن ندعوكم الى تفهم هذه المنطقة بطريقة افضل وان تكفوا عن التدخل في شؤونها لان ابناء المنطقة ليسوا قاصرين وليسوا بحاجة لان تتدخلوا في شؤونهم.
انتهى // FZ-JM-27-21:30
?