عاجل:

شيمعون بيريس يطل برأسه

الأربعاء ٢٨ سبتمبر ٢٠١١
٠٧:٥٩ بتوقيت غرينتش
شيمعون بيريس يطل برأسه 28/9/2011 د. مصطفى يوسف اللداوي moustafa.leddawi@gmail.com

كالأفعى يطل برأسه كلما دخلت بلاده في مأزقٍ حرج، أو واجهت صعاباً سياسية، وأزماتٍ خارجية، واضطراباتٍ داخلية، تحير الحكومة ورئيسها، وتقلق الشعب ومؤسساته، وتخيف الدولة والجيش، وتحرج دبلوماسييهم ومبعوثيهم لدى دول العالم، وتضيق الخناق عليهم، وتفقدهم الحجة والمبرر، والذريعة القديمة الدائمة بفقدان الأمن، واستهداف العرب لهم، فيخرج من مكمنه كما الأفعى التي تخرج من جحرها عندما يجد أن كيانه يواجه تحدياتٍ خطرة، واستحقاقاتٍ مصيرية، ويتعرض لرياحٍ سياسية وأمنية خطرة تكاد أن تعصف به، وتمزق أشرعته التي مضى بها سنين طويلة، وتعرض المركب الذي حملهم لخطر الغرق، فيرى أن من الواجب عليه أن يقدم النصح لرئيس حكومته، وأن يأخذ بيده إلى بر الأمان، فيبعده عن المخاطر التي تهدده، ويذلل له الصعاب التي تعترضه، ويفكك الألغام المزروعة تحت أقدامه وتوشك أن تنفجر به وببلاده، خاصةً عندما يرى أن حلفاء بلاده التاريخيين يكادون ينفضون عن بلاده، ويتوقفون عن تأييد حكومة كيانه، ويهددون بالتخلي عن دعمها، والتوقف عن مساندتها، أو الشروع في مساندة خصومها، وتأييد الدعوات التي تطالبهم بتقديم تنازلات، أو التخلي عن مواقف، والنزول عند رغبات المجتمع الدولي.

ذلك هو الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس الذي لا يتردد لحظةً واحدة في أن يعمل وزيرَ خارجيةٍ لحكومة بلاده أياً كان رئيسها، وبغض النظر عن الحزب الذي يسيطر عليها، ويسير شؤونها، وأياً كان موقعه، رئيساً للكيان أو وزيراً للخارجية أو المالية أو الدفاع، أو كان في أوساط المعارضة خارج الإطار الحكومي الرسمي، طالما أن بلاده يتهددها الخطر، وتتعرض لأزماتٍ وتحدياتٍ تتطلب منه المساهمة في حلها، فهو لا يستطيع أن يرى بلاده تغرق ومستقبلها يتهدد وإن كان بفعل حكومته، وبأخطاء رجال دولته، نتيجة السياسات التي يتبعونها، والأخطاء التي يرتكبونها، والمزالق التي يقعون فيها، والمواقف الحرجة التي يقحمون بلاده فيها، ويتسببون في خلق أزماتٍ دبلوماسية مع الحلفاء والأصدقاء والجيران، فيهب لنجدتهم، ويسرع لانتشالهم من حمأتهم، ويسعى لستر عورتهم، والتخفيف من أثر أخطائهم، والتقليل من نتائجها، والتخذيل عن الحكومة، وتبرير سياساتها والدفاع عن تصريحاتها، ومحاولة تفسيرها بما يخفف من وطأتها، ويقلل من انعكاساتها السلبية، وآثارها الضارة على أمن ومستقبل كيانه.

العجوز شيمعون بيريس الذي يكاد يكون أكثر من خدم بلاده من قادتها التاريخيين، وأكثر من عمل لها ومن أجلها في العلن والخفاء، وفي الخارجية والدفاع، فهو الذي حقق لها السبق في مجال التسلح النووي، فمكنها بالتعاون مع فرنسا من بناء ترسانتها النووية، وامتلاك قنبلتها الذرية، وتشغيل مفاعلها النووي الأشهر "ديمونا"، لتكون الدولة النووية الأولى في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه يدرك أن القوة وحدها لا تكفي لحماية بلاده، وتطمين شعبه، وترسيخ قواعد كيانه في المنطقة، فالسلاح الذي يملكون قد يرتد عليهم ويقتلهم، وقد يكون ضرره عليهم أكثر من نفعه، والدول العربية المحيطة التي مكنت حكومات كيانه لسنواتٍ طويلة من تنفيذ سياساتها، وتطبيق برامجها، والتصدي لخصومها والتغلب على أعدائها لن تبقى خادمةً لكيانه إلى الأبد، ولن تقوى على مساعدته بعد اليوم، فرياح الثورات العربية ستعصف بخدم إسرائيل ورجالاتها الذين يعملون لها بجدٍ وإخلاص، ويقدمون لها أكثر مما يقدم اليهود أنفسهم لكيانهم، ويخلصون لها أكثر ما يخلص الصهاينة أنفسهم، ويضحون بمستقبلهم من أجلها، ويفرطون بحاضرهم ومستقبل أولادهم من أجل أن تبقى هي، ولا تتعرض للخطر أو يلحق بها ضرر.

لكن شمعون بيريس الذي أقلقه تصرفات حكومة كيانه، وتصريحات وزير خارجيتها، وصمت رئيس الحكومة أمام وزير الخارجية، الذي أدخل بلاده في أزماتٍ لا تحصى، وأقحمها في مواجهاتٍ يصعب الخروج منها، أو الانتصار فيها، أدرك أن العالم من حولهم بدأ يتغير، وأن السلوك الدولي تجاه كيانه بدأ يتبدل، وظهرت مواقف وتصريحات تنتقد الحكومات الإسرائيلية، وتدين تصرفاتها، وتستنكر ممارساتها، وتتحرج من تأييد مواقفها، والوقوف إلى جانبها، والدفاع عنها في مجلس الأمن أو في ردهات الأمم المتحدة، فنادى رئيس حكومته وزعيمة المعارضة في كيانه إلى ضرورة التلاقي والاتفاق، ووجوب الوحدة والائتلاف، فالظرف السياسي الدولي والعربي يتطلب من الحكومة الإسرائيلية خطاباً آخر، وسياسة مختلفة، فما كان يصلح بالأمس فقد لا يصلح اليوم، وأصدقاء الأمس لم يعودوا في موقفٍ يمكنهم من الدفاع عنهم اليوم، إن لم يكن كثيرٌ منهم قد وجد نفسه مضطراً أن يقف على الجبهة الأخرى، ويغير أفكاره ومفاهيمه، اقتناعاً أو خوفاً، فالزمن قد تغير، والعصر الإسرائيلي أو الأمريكي لم يعد هو المسيطر والمهيمن، والاعتماد على نفوذ الآخرين قد لا يجدي، لأجل هذا علا صوت شيمعون بيريس وارتفعت عقيرته بالصراخ منادياً بيبي وتسيفي ليجلسا معاً تحت خيمةٍ واحدة، ليرفعا عماد الخيمة، ويرسيا قواعدها من جديد.

وكما أسرع بيريس لمناداة أقطاب السياسية الإسرائيلية الحكومية والمعارضة، فقد أرسل مجموعةً من الرسائل الودودة إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يدعوه فيها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، والتخلي عن مصالحة حركة حماس، واعداً إياه بتذليل العقبات، وتجاوز الصعوبات، ومنحه بعض المكتسبات، وتشجيعه بأن طريق المفاوضات هي أقصر الطرق إلى الدولة الفلسطينية، وأسرعها لنيل حقوق الشعب الفلسطيني، وحذره من مغبة الإصغاء إلى صوت ربيع الثورات العربية، ودعوات شعوبها الثائرة، فهي لن تخدم القضية الفلسطينية، ولن تخفف من معاناة الفلسطينيين، ولكن حواراً فلسطينياً إسرائيلياً سيؤدي إلى رفع الحواجز العسكرية، وعودة المعتقلين إلى بيوتهم، وزيادة عدد العمال الفلسطينيين، وسيحقق رفاهية اقتصادية فلسطينية مفقودة.

لا يعني إحساس بيريس بالخطر المحدق بكيانه، وبضرورة تغيير سياسة بلاده، وتهذيب خطاب حكومته، أنه يعارض سياسة حكومته، ويرفض ممارساتها، ويدعوها للتخلي عنها أو تبديلها، وأنه قد تحول إلى حمامة سلام وداعية وئام، وأنه يرفض الحرب، ويندد بالظلم، ويستنكر الاعتداء على الأرواح والمقدسات والممتلكات، فشيمعون بيريس قاتل الأطفال في قانا، وممول السلاح الإسرائيلي هو ذاته لم يتغير ولم يتبدل، ولكنها ضروريات الأفعى التي تبدل جلدها، وتغير شكلها، وتتخلص أحياناً من أثوابها لتنجو وتتجاوز المخاطر، ولكنها أبداً لا تنسها طبيعتها الخيانية، وفطرتها الغادرة، وسلوكياتها العدائية، فهو كالثعلب الماكر الخداع، لا يفكر إلا في مصلحته، ولا يخضع إلا إذا وجد خطراً يتهدده، وعدواً أقوى منه، أو ظرفاً لا يقوى على مواجهته والتغلب عليه، ولكنه يتحين الفرص للانقضاض، ويبحث عن حيلةٍ مناسبة تخرجه من مأزقه، وتعيده إلى طبيعته.

0% ...

آخرالاخبار

اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو


حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار