في جنوب سوريا هناك سيد جديد يأمر ويتنمّر ويسرق الأراضي: 'إسرائيل'

الأحد ٠٦ أبريل ٢٠٢٥
٠٨:٢٣ بتوقيت غرينتش
في جنوب سوريا هناك سيد جديد يأمر ويتنمّر ويسرق الأراضي: 'إسرائيل'

العالم - سوريا

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرًا أعدّه سودرسان راغفان قال فيه إن جنوب سوريا لديه “سيّد” جديد يأمر وينهى، يسرق الأراضي، ويقيم القواعد العسكرية: إسرائيل.

وجاء في تقريره من قرية الحميدية، الواقعة في القنيطرة السورية: “هناك زعيم جديد في هذه القرية الواقعة على خط المواجهة، وهو ليس رئيس مجموعة المتمردين السابقين الذين أطاحوا بنصف قرن من حكم عائلة الأسد قبل أربعة أشهر، ونصّبوا أنفسهم حكّامًا لسوريا، ولا زعيم إحدى الميليشيات المسلحة جنوب العاصمة دمشق، على بُعد حوالي 45 ميلًا إلى الشمال الشرقي”.

ويجيب الكاتب: “إنها إسرائيل”، التي استولت- بهدف عزل نفسها عن الهجمات عبر الحدود- على المنطقة العازلة السابقة التابعة للأمم المتحدة في الأراضي السورية، والتي تشمل الحميدية إلى جانب المرتفعات الإستراتيجية القريبة.

وأشار التقرير إلى موقع عسكري إسرائيلي حديث البناء يراقب القرية، حيث تتوهّج أنواره حتى في النهار، وكذلك إلى دبابة ميركافا متمركزة خلف ساتر ترابي.

ويحرس جنود مراهقون نقاط التفتيش، وينتشرون كل يوم في دوريات، يتحققون من الهويات، ويقيّدون حركة القرويين ليلًا، أي يمارسون منع التجوّل عليهم.

وعلى الحافة الغربية للقرية، على بُعد حوالي ميل واحد خارج السياج الحدودي الإسرائيلي، تحفر الجرافات حاجزًا عاليًا من التربة المضغوطة. بعض هذا الحاجز يمر عبر ممتلكات عيد العلي، الذي كان يراقب بحذر ماعزه ترعى حول السور الترابي، وهي منطقة يحظرها الجنود الإسرائيليون.

ونقلت الصحيفة عن علي، البالغ من العمر 49 عامًا، قوله: “أشعر وكأنني أُسرق من أرضي”.

وبعد دقائق قليلة، توقّفت مجموعة من الجنود الإسرائيليين على الطريق بسيارة جيب، فاستدار علي وصاح على زوجته: “أحضري الماعز بسرعة”.

إنهم لا يحبوننا

وخرج بعض الجنود الشباب من المركبة العسكرية، فهم جنود احتياط يقضون خدمتهم العسكرية، وكانوا في غزة وجنوب لبنان. وقال أحدهم إنهم يمنعون القرويين من اجتياز الحاجز، وحتى رعي مواشيهم، لأسباب أمنية حسب قوله. وأضاف الجندي: “إنهم لا يحبوننا”، في إشارة إلى سكان القرى السورية، و”هذا مفهوم”.

وكشفت رحلة امتدت لأربعة أيام في جنوب سوريا عن مدى التوسع الذي وصلت إليه إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي، والتحدي الذي تخلقه ليس فقط لسكان القرى السورية، بل أيضًا للحكومة الجديدة التي تحاول توحيد البلاد المتشرذمة بعد سنوات من الحرب الأهلية.

اقرأ وشاهد أيضا:

القنيطرة تعيش تحت وطأة التوغلات الإسرائيلية وتجاهل الإدارة السورية

فمع انهيار نظام بشار الأسد، في كانون الأول/ديسمبر، لم تُضِع "إسرائيل" وقتها، وانتهزت الفرصة لتفكيك عدو قديم، وعرقلة ما قد يكون عدوًا جديدًا، وهو فرع “القاعدة” السابق الذي استقر في دمشق.

وقد شنت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية مئات الغارات التي دمرت ما تبقى من جيش الأسد، بينما استولت القوات البرية على مناطق خاضعة للسيطرة السورية في مرتفعات الجولان ضمن منطقة منزوعة السلاح خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة، والموجودة منذ نصف قرن.

وطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوريا بنزع سلاح الجنوب، وحذر قوات النظام الجديد من مغبة دخوله. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن قواته ستبقى في سوريا إلى أجل غير مسمى.

ومنذ 10 شباط/فبراير، شنت "إسرائيل" 89 عملية توغل بري، و29 غارة جوية، وقامت بقصف مدفعي في جنوبي سوريا، إلى جانب 35 غارة جوية في مناطق مختلفة من سوريا، حسب البيانات التي جمعها تشارلز ليستر، الخبير في الشأن السوري في معهد الشرق الأوسط، ومدير نشرة “سيريا ويكلي” (سوريا الأسبوعية).

وقام آلاف من سكان المدن السورية بالتظاهر احتجاجًا على نشاطات الجيش الإسرائيلي في مدينة درعا بالجنوب، حيث شنت "إسرائيل" مداهمات وواجهت السكان المسلحين.

وبعد يوم واحد من سقوط الأسد، دخلت الدبابات الإسرائيلية، وأمر الجنود الذين يتحدثون العربية السكان بمغادرة بيوتهم لعدة أيام وتسليم أسلحتهم، حيث قاموا بتفتيش البيوت والمباني. وعندما عاد السكان وجدوا بيوتهم مدمرة ومنهوبة، وقد كُتبت على بعضها كلمات بالعبرية.

وتم إغلاق الطريق الرئيسي إلى الحميدية، وأُجبر السكان على البحث عن طرق التفافية للوصول إلى بيوتهم. وتمركز الجنود على الجسر الضيق الذي يقود إلى القرية، وصوّروا هويات السكان. ولا يُسمح لهم بمغادرة أو دخول القرية ليلًا، وإن كان بإمكانهم التحرك داخلها. وخلال شهر رمضان، لم تتمكن العائلات من زيارة أقاربها في القرى الأخرى.

وتدخل كبار القرية، بالتنسيق مع القوات العسكرية، للسماح للسكان بالذهاب إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى، حسب قول تركي المصطفى.

كما حدد الجنود الإسرائيليون عدد المشاركين في الجنازات وأيام العزاء، التي عادةً ما تمتد لثلاثة أيام ويشارك فيها المئات من سكان القرى المجاورة.

وفي محاولة لتحسين صورته، وفّر الجيش رزم طعام لمساعدة السكان، وقد قبل البعض المساعدة، لكن الكثيرين رفضوها. وقالت امرأة من رسم الوادي، كانت واقفة أمام بيتها المدمر: “لقد دمّروا بيتنا، فلماذا أقبل الطعام منهم؟”.

تحوّل إستراتيجي

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجنود ينفذون عمليات ليلية ونهارية لضمان الأمن. وأضاف أن أنشطة مثل الدفن داخل المنطقة العازلة، أو أي مكان آخر تعمل فيه القوات الإسرائيلية تتطلب تنسيقًا.

وأشار إلى أنه لا يوجد حظر تجول رسمي في الحميدية، لكن الحركة مراقبة ومسيطر عليها.

وفي محاولة لإلقاء اللوم على سنوات الحرب الأهلية، قال المسؤول إن معظم الدمار في المحافظة يعود لتلك الحرب، وليس لعمليات الجيش الإسرائيلي.

وفي الحميدية، يخشى الكثير من السكان الذين شُرّدوا بعد حرب عام 1967 من الجولان المحتل أن يُعاد التاريخ نفسه عبر الاحتلال الإسرائيلي الحالي.

اقرأ وشاهد أيضا:

توغلات وغارات اسرائيلية جنوب سوريا بهدف اخلاء المنطقة من السلاح

وفي قرية حضر، أقام الجيش قاعدة عسكرية تُطلّ على القرية الدرزية، حيث يحاول إقامة علاقات ودّية مع السكان. وكذلك في رسم الوادي، أقام الجيش قاعدة عسكرية.

وقال المسؤول العسكري: “لا نريد التسبب في ضرر للسكان”.

وتقول الصحيفة إن الوجود الإسرائيلي ينكأ جراحًا قديمة، فقد كان العديد من كبار السن من بين عشرات الآلاف من السوريين الذين أُجبروا على ترك منازلهم في مرتفعات الجولان، عندما احتلت "إسرائيل" المنطقة عام 1967.

وبعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974، الذي أنهى حربًا أخرى، عاد ثلث الجولان إلى السيطرة السورية. وهي المنطقة التي تحتلها الآن "إسرائيل".

وفي كانون الثاني/يناير، أطلق جنود إسرائيليون النار وأصابوا متظاهرين في مسيرة مناهضة لـ"إسرائيل" في قرية سويسة، جنوب شرق الحميدية. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية بعض الشباب السوريين، بمن فيهم رعاة، في محافظتي القنيطرة ودرعا، ولا يزال بعضهم رهن الاحتجاز الإسرائيلي، حسب ضرار البشير، محافظ القنيطرة السابق.

وقال بشير: “إذا استمرت "إسرائيل" في احتلالها، واستمرت في التنمّر على الناس ومضايقتهم، فستصبح هذه المنطقة منطقة صراع. سيأتي جميع متطرفي العالم إلى هنا لشن الجهاد”.

وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن "إسرائيل" اعتقلت فقط الأشخاص المشتبه بقيامهم بنشاطات إرهابية.

وتقول الصحيفة إن احتلال "إسرائيل" لمناطق في جنوب سوريا يعكس تحولًا إستراتيجيًا بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي أشعلت شرارة حرب استمرت عامًا ونصف.

فلم تعد "إسرائيل" مستعدة فقط للدفاع عن حدودها، بل قامت بإنشاء مناطق عازلة حول غزة، وفي لبنان، والآن في سوريا، كعازل ضد مزيد من الهجمات.

المصدر: “القدس العربي”

0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب