ما يطفو على السطح الإعلامي العربي والعالمي لم يذهب إلى حقيقة واحدة، أن مهمة الناتو فشلت، بل اندحرت، بمواجهة غير متوقعة من شعب ليبيا العظيم وقواه الوطنية وقبائله الأصيلة، التي رفضت وقاومت الاستعمار الأطلسي الجديد لليبيا، بالرغم من قوة الماكينة الإعلامية الهائلة لحلف الناتو وسطوتها على المعركة، إذن المعركة غير متكافئة عسكريا وإعلاميا وسياسيا، ومع هذا نرى المجلس الانتقالي يتخبط في إدارة معركته الخاسرة مع شعب ليبيا، وقد ظهرت الخلافات العميقة والصراعات السياسية على المناصب والغنائم والمكاسب الضيقة الحزبية والجهوية، (تصريحات علي الصلابي وانتقاده للمجلس وجماعة محمود جبريل وعبد الحكيم بلحاج ورهطهم مثالا).
وغطت هذه الخلافات والصراعات بين أعضاء المجلس الانتقالي ورئيسه، الذي هدد بالاستقالة،على مجمل سير العملية السياسية المفترضة الآن داخل طرابلس، والتي أظهرت حجم الصراع بين الأطراف وأثبتت هشاشة السياسيين وضعفهم وتهافتهم على الغنائم والمناصب، وإنهم مجرد بيادق لا هدف لهم سوى القتل والنهب والمناصب وتدمير البلاد، وفوجئ قادة الحلف الأطلسي وأمريكا بهذا الوضع المزري للمجلس الانتقالي وقادته المزعومين، وإنهم عبارة عن قرقوزات كارتونية، تتقاتل في ما بينها لتحقيق أهدافهم الشخصية، وأدركت قيادة الناتو وإدارة أوباما وجوقة كاميرون وساركوزي وبرلسكوني، حجم الورطة التي تورطوا فيها، وهول الصدمة، لا سيما وان المعركة قد طالت وعبرت حدود التوقع المخطط
له، حيث (حسبوها غلط) واعتقدوا أن المعركة سريعة خاطفة مع القذافي وشعبه، تماما كما فعلوها في العراق، وهم الآن يحصدون الهزيمة والخيبة، في المقابل أبدى القذافي وقيادته وجيشه وشعبه الأصيل، مقاومة باسلة لم يتوقعها العالم كله، تثير إعجاب الشرفاء، وتغيظ أعداء العروبة والإسلام، حيث تم التخطيط الدقيق للمعركة والتنسيق العالي مع الشعب وفصائله وقبائله المقاومة، منذ فترة طويلة قبل العدوان الغاشم على ليبيا، وهذا ديدن المقاومين الأبطال (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)، لذلك نرى قوة وشراسة المقاومة الليبية ودقة تصويبها، وقوة تماسكها، وتنظيم فصائلها وجيشها، والتفاف شعبها حول قيادته الشرعية، وهو سر انتصاراتها وصمودها الأسطوري، بالرغم من ضعف إعلامها الذي دمره العدوان الوحشي على المؤسسات الإعلامية والصحفية، ونرى هشاشة وضعف وتخبط عملاء الناتو، وتقاتلهم، وصراعاتهم قبل تشكيل حكومة لا شرعية لهم من قبل حلف الناتو، والتي تشير كل الدلائل إلى تأخير ظهورها لهذا السبب، وان ظهرت وتشكلت حكومة، فإنها ستكون حكومة مشلولة وضعيفة كسيحة، يشوبها الصراع الطائفي والعرقي والحزبي، وهي عبارة عن دمى سياسية يحركها الناتو بإتجاه أهدافه ومصالحه، نقول أن مهمة الناتو مستحيلة في ليبيا لجملة ما ذكرنا آنفا، وما تتحقق على الأرض من فشل ذريع، ذهب ضحيته مئات الألوف من الأبرياء وتدمير منظم لمؤسسات الدولة، وبناها التحتية، إنها حقا مهمة مستحيلة ولكنها مهمة فاشلة تليق بالناتو وعملائه.. تحية لشعب ليبيا الأسطوري.. شعب عمر المختار.
*عبد الجبار الجبوري